تحي اليوم الجزائر الذكرى التاريخية المزدوجة المتمثلة في تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين و قرار تأميم المحروقات، اين استطاعت الجزائر القيام بإصلاحات عميقة مكنت من السيادة على الثروات الباطنية وتطويرها في اطار قانوني ، مع تحسين أوضاع العمال الاجتماعية و المهنية .
ويُعد تأميم المحروقات سنة 1971 إحدى القرارات المهمة والحاسمة في تاريخ الدولة الجزائرية، حيث نجحت السلطات العمومية بقرار سياسي جريء وشباب متقد الحماسة في أن تستكمل استقلالها السياسي باستقلال اقتصادي فكّت من خلاله قيود التبعية الاقتصادية، وحررت به قطاع المحروقات من التبعية للمستعمر.
تأميم المحروقات دفع الفئة الطلابية نحو الالتزام بمواجهة الصناعة النفطية و الغازية بالجزائر
ودفع إعلان رئيس الجمهورية السابق هواري بومدين تأميم المحروقات بمقر الاتحاد العام للعمال الجزائريين، الفئة الطلابية من المهندسين والتقنيين الذين تخرجوا حديثا من المعهد الجزائري للبترول، نحو الالتزام بمواجهة وضعية غير متوقعة للصناعة النفطية والغازية في الجزائر، الأمر الذي انعكس بشكل ايجابي على الإنتاج الوطني من المواد النفطية، الذي شهد تضاعفا مكّن الجزائر من امتلاك منشآت صناعية كبيرة في مجالات تكرير النفط والصناعات البتروكيماوية والنقل بالأنابيب وكذا التصدير.
كما شكّل تأسيس المركزية النقابية سنة 1956 القاعدة الصلبة لتعزيز منظومة الحقوق والحريات وتعميق الديمقراطية، حيث كانت بمثابة منظمة جماهيرية حقيقية لتعزيز الروح النضالية وتأطير العمال الجزائريين بغض النظر عن انتمائهم المهني.
وعلى مدار السنوات، حافظت السلطات العمومية على المكاسب المحققة من انشاء اتحاد العام للعمال الجزائريين، وقد تجسدت هذه المكاسب من خلال عدة تدابير أقرها رئيس الجمهورية على غرار إعادة تثمين الأجور ومعاشات التقاعد وتأسيس منحة البطالة وكذا الزيادة في الرواتب بالإضافة إلى إعادة النظر في القوانين الأساسية والنظم المؤطرة لأهم القطاعات.

























مناقشة حول هذا المقال