عدد كبير من الشباب الجزائري يسعون لطلب الرزق بهدف سد حاجاتهم الضرورية من مأكل ومشرب وغير ذلك من متطلبات الحياة، لكنهم يصطدمون بعدة عراقيل تثنيهم عن تحقيق هذا المطلب الأساسي، أهمها مشكل عدم توفر مناصب العمل أو ما يعرف بـ”البطالة”، هاته الظاهرة التي انتشرت بسرعة في أوساط شبابنا، و تتسبب في خلق العديد من المشاكل الاجتماعية والعائلية و النفسية مما يؤثر على الشاب معنويا و ماديا، وبشكل عام يمثل الذين يتخبطون في البطالة أعدادا كبيرة في الجزائر، وتسعى الدولة لبرمجة خطط للقضاء عليها، أو بمعنى أدق محاولة تقليصها إلى نسبة أقل مما هي عليه حاليا.
الأزمة الاقتصادية وكورونا زادت من حدة الوضع
الأزمة المالية التي تعاني منها الجزائر منذ سنوات، بسبب انكماش الاقتصاد، وبفعل تراجع مداخيل النفط إلى أكثر من الثلثين، بالإضافة إلى تداعيات الأزمة الصحية التي سببها تفشي فيروس كورونا الذي أجبر العالم و الجزائر على حد سواء على اتخاذ اجراءات صارمة تمثلت في اتباع الحجر الصحي و غلق كل المؤسسات و حتى المحلات التجارية، مما انعكس سلبا على نمو الاقتصاد و التجارة العالمية و الجزائرية، هذه الأسباب أدت إلى تجميد العديد من المشاريع وبالتالي توقيف عمليات التوظيف في القطاعين العمومي والخاص، ما زاد الطين بلة و أدى إلى تفاقم ظاهرة البطالة في البلاد، ولم ينشر الديوان الوطني للإحصائيات نسب البطالة طيلة سنة 2020، حيث أن آخر الأرقام الرسمية يعود لنهاية سنة 2019، وحسب الإحصائيات، فإن نسبة البطالة استقرت في نهاية 2019، عند 12.5 في المائة، أي نحو 2.5 مليون شخص، في حين بلغ عدد السكان الذين بلغوا سن العمل، والمتوفرين في سوق العمل، سواء كانوا حاصلين على عمل أو عاطلين في ديسمبر 2019، إلى نحو12.2 مليون شخص مقابل 11.932 مليونا عند مطلع نفس السنة.
البطالة تؤدي إلى تفشي الجريمة و الآفات الاجتماعية
مشكلة البطالة لا ترهق كاهل الاقتصاد الوطني فحسب بل تنغس حياة العائلات الجزائرية أيضا، و الشباب بدرجة أكبر، فكلما زادت حدة هذه المشكلة تضاعفت السلبيات في المجتمع و انتشرت الآفات الاجتماعية مثل زيادة معدلات الجريمة، فبعض الشباب عندما لا يجد مورد رزق يلجأ إلى السرقة للحصول على المال خاصة إذا كان يعيل أسرة و أطفال، أو ربما يجد نفسه مجبرا على كسب قوته من عمل غير مشروع، وبالتالي زيادة البطالة يساهم في ارتفاع معدل ارتكاب الجرائم في المجتمع، و ذلك بحثا عن المال لتوفير لقمة العيش حيث لا يعي الشاب البطال حينها مدى خطورة ما يقوم به، مما يؤدي إلى بالشاب إلى السرقة و التوجه للعصابات وعالم المخدرات و الكحول و الآفات الإجتماعية، كما تؤدي البطالة إلى الهجرة الغير شرعية للشباب “الحرقة” بهدف البحث عن فرص عمل، مما ينجم عنه قلة الأعمال التطوعية التي تفيد الشباب خاصة بعد أن يتسلل اليأس و التذمر والاكتئاب و الملل و الإحساس بالنقص إلى نفوسهم و يبدأ في رحلة البحث عن منافذ للهروب من واقعه المرير.
معالجة الأسباب يؤدي إلى حلول لمشكل البطالة
القضاء على أسباب البطالة هو الحل الأمثل لمعالجتها مع عدة ظواهر سلبية أخرى قد تنجم عنها، حيث يساهم الفراغ و بقاء الشاب دون عمل في خلق المشاكل النفسية و المادية مما يؤدي في الكثير من الحالات إلى التوجه للأعمال غير المشروعة للحصول على المال، وهناك أسباب عديدة تؤدي إلى انتشار ظاهرة البطالة، منها عوامل سياسية و اقتصادية مثل عدم وجود تطور في قطاع العمل و عدم توفر تكافئ في فرص العمل وهناك أسباب تتعلق بالثقافة و المجتمع أيضا حيث نجد بعض الأسر خاصة في القرى و الأرياف لا تسمح بعمل المرأة و هذا يضاعف من نسبة البطالة، كما أن هناك أسباب تربوية نفسية حيث نجد بعض العائلات تعود أبناءها على الاتكالية والاعتماد على الغير، حيث ينشأ الشاب في أسرة توفر له كل متطلباته، و لا يعرف أبدا الرفض و يبقى على هذا الحال حتى يكبر و هو يتحصل على كل ما يريده دون عناء أو جهد، مما ينجم عليه التعود النفسي على أخذ المال و توفير حاجاته دون بذل جهد عضلي أو فكري… هي مشكلة جيل بأكمله، فكم من عاطل عن العمل تجده على المقاهي لا يفعل شيء سوى الجلوس ليشكي همه لغيره، ولا نعمم بأن جميع من يجلسون على المقاهي أو ما شابهها هم عاطلون عن العمل، لكن النسبة الأكبر من العاطلين لا يجدون سوى مثل هذه الأماكن للجلوس فيها، لذا فالمشكلة كبيرة وليست هينة، ويتعين على الجهات المعنية و الفاعلين في السلطة و المجتمع إيجاد حلول جذرية لها.
كيف يمكن الحد من ظاهرة البطالة؟؟
ما يزيد من انتشار ظاهرة البطالة، أن الجميع يجاهد في البحث عن فرصة عمل تناسبه، سواء من حيث المهارة أو من حيث المؤهل العلمي، وبالطبع الباحثون عن عمل يتوافق مع المؤهل الدراسي للأسف الشديد لا يحصلون على ذلك بسهولة، ولكي تتم السيطرة على الظاهرة ينبغي على الشاب و لو مؤقتا التمسك بأي فرصة عمل طالما أنها ليست ضد الشرع ولا القانون، وبالصبر وادخار المال من الوظائف المتاحة قد يتمكن من انشاء مشروع صغير يتناسب مع مؤهله العلمي، كما ينبغي على السلطات المعنية أن تضاعف جهودها من أجل ايجاد حلول لهذه الظاهرة من خلال توفير فرص عمل للشباب الذين لم يحصلوا على شهادة علمية، بالإضافة إلى ضرورة تعاون القطاع الخاص مع القطاع العام لتوفير فرص عمل مشتركة للجميع، وإنشاء مصانع مختلفة المجالات لضم أكبر قدر ممكن من العمال خاصة الحرفيين والمهنيين.
دور الرياضة في الحد من البطالة والظواهر السلبية في المجتمع
للرياضة دور كبير في كل جوانب الحياة وزيادة على دورها في الصحة البدنية واستثمار أوقات الفراغ وتكوين علاقات جيدة مع الآخرين، فدائما ما ارتبطت الثقافة بالرياضة، وهي المجال الذي توحدت فيه كافة دول العالم وشعوبها في ممارستها والتنافس الشريف فيها، ونظرا لدورها في حماية الشباب من الانحراف، ركزت كل المؤسسات الرسمية في مجالات المكافحة والوقاية والعلاج النفسي على الأثر الحقيقي للرياضة في الوقاية من المخدرات وفي تحصين الشباب من الجريمة والانحراف، التي ينجم عنها حالات الانتحار وتعاطي المخدرات، وأصبحت مشكلة الآفات الاجتماعية، خاصة في أوساط الشباب إحدى أكبر العوائق التي واجهت وتواجه كل دول العالم منذ سنوات بما فيها الجزائر، ويظهر الأثر الكبير لمشكلة الآفات الاجتماعية على المجتمعات في تعقيداتها والسلوكات الإنسانية التي تصاحبها، ومن أسباب الوقاية من الآفات، العمل على تنمية حب ممارسة الرياضة في نفوس الشباب بتسليط الضوء على نماذج مشرقة مؤثرة من الرياضيين وبيان فوائد ممارسة الرياضة من الناحيتين الذهنية والبدنية، وتكمن أهمية الرياضة في الفوائد الصحية والاجتماعية و النفسية الناتجة عن تلك الممارسة، ويتم ذلك من خلال الاهتمام بالرياضة والرياضيين وإنشاء المزيد من بيوت الشباب و قاعات الرياضة و الملاعب عبر جميع مناطق الوطن لخلق فضاءات للترفيه و التسلية و الإبداع .
تقرير / كريمة بندو

























مناقشة حول هذا المقال