في رحاب جامع الجزائر وتحديدا بالمركز الثقافي للجامع، أُحيي أمسية السبت اليوم الوطني للكشافة الإسلامية الجزائرية، المنظم تحت الرعاية السامية لـرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وذلك تزامنا مع الذكرى الخامسة والثمانين لاستشهاد مؤسس الحركة الكشفية الجزائرية الشهيد محمد بوراس، تحت شعار: “تاريخٌ يشهد… وعطاءٌ يتجدد”، في مناسبة وطنية تعكس عمق المسار التاريخي والتربوي لهذه المنظمة ودورها في خدمة الوطن وتربية الأجيال.
وجرت مراسم الاحتفال بحضور أعضاء الأسرة الكشفية والسلطات العليا في البلاد، إلى جانب عدد من الضيوف الأجانب وممثلي الهيئات الكشفية الدولية والعربية، يتقدمهم ديفيد بيرج، الأمين العام للمنظمة الكشفية العالمية.
تسعين سنة في خدمة الوطن وتربية الأجيال
وفي كلمته بالمناسبة أكد القائد العام للكشافة الاسلامية الجزائرية، عبد الرحمان حمزاوي أن هذه المنظمة الوطنية العريقة تمثل مدرسة تربوية ووطنية امتد عطاؤها لأكثر من تسعين سنة في خدمة الوطن وتربية الأجيال على القيم النبيلة والمبادئ السامية.
وأوضح أن الكشافة الإسلامية الجزائرية لعبت دورا تاريخيا بارزا في الحركة الوطنية والثورة التحريرية، إذ تخرج من صفوفها عدد كبير من قادة ورموز الجزائر، من بينهم 18 عضوا من مجموعة 22 التاريخية التي ساهمت في قيادة الثورة التحريرية المجيدة.
وأشار إلى أن المنظمة ما تزال تواصل أداء رسالتها التربوية والاجتماعية بثقة كبيرة من المجتمع الجزائري، حيث أصبحت فضاء آمنا لتنشئة الأطفال والشباب على روح المواطنة والتطوع والانضباط، كما تحظى بدعم ورعاية السلطات العليا في البلاد، ما مكنها من أداء دور فعال في البرامج المجتمعية والإنسانية والتضامنية.
وأوضح القائد العام أن الكشافة تعتمد في عملها على استراتيجية واضحة، تقوم على رؤية تهدف إلى جعل الكشافة الإسلامية الجزائرية بحلول سنة 2028 المنظمة الشبابية الرائدة في الجزائر، من خلال تأطير أكثر من نصف مليون منخرط يتمتعون بروح وطنية ومواصفات المواطنة الإيجابية.
وأكد حمزاوي اهتمام الكشافة بتطوير مناهجها وبرامجها التربوية بما يواكب المعايير الحديثة للمنظمة الكشفية العالمية، من خلال المشاركة في المؤتمرات والملتقيات الدولية والعربية، وإصدار مناهج تربوية مطورة بالتعاون مع مختلف القطاعات الوزارية، إضافة إلى مواصلة برنامج إعداد القيادات الشابة الذي أصبح بمثابة أكاديمية لتكوين قادة شباب قادرين على قيادة المشاريع والبرامج المجتمعية.
مدرسة وطنية وتربوية قائمة على بناء الإنسان
من جانبه، أكد عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني أن هذه المناسبة تمثل محطة وفاء واعتزاز لإحياء الذكرى الخامسة والثمانين لاستشهاد القائد المؤسس الشهيد محمد بوراس، الذي لم يؤسس مجرد تنظيم شباني، بل وضع أسس مدرسة وطنية وتربوية قائمة على بناء الإنسان وترسيخ قيم الانتماء والتضحية.
وأوضح أن الكشافة الإسلامية الجزائرية كانت من أبرز روافد الحركة الوطنية والثورة التحريرية، وأن شعارها “الإسلام ديننا، العربية لغتنا، الجزائر وطننا” شكل ميثاقا تربويا للأجيال، حيث أسهمت في إعداد الشباب على أسس دينية ووطنية، قائمة على الانضباط والوعي والمسؤولية، مؤكدا أن الاستعمار لا يواجه بالسلاح فقط، بل ببناء الإنسان وتحرير الوعي وغرس قيم الانتماء والعزة.
وشدد على أن الأمم لا تقاس فقط بما تبنيه من عمران، بل بما تصنعه من رجال، وأن الكشافة الإسلامية الجزائرية كانت عبر تاريخها مؤسسة لصناعة الإنسان، داعيا إلى تعزيز العمل التربوي العميق.
وقدم عددا من التوصيات، أبرزها ضرورة الحفاظ على الكشافة كفضاء للوطنية الجامعة وتغليب التربية والمعنى على النشاط الشكلي، وتحصين الشباب من الفراغ الروحي والانحراف القيمي، كما دعا إلى ربط الأجيال بتاريخ الجزائر الحقيقي ورموزها من العلماء والشهداء والمصلحين، وتعزيز الانتماء الحضاري لدى الشباب، حتى لا ينقطعوا عن جذورهم أو يفقدوا هويتهم.
واختتم بالتنويه بالرعاية السامية لـرئيس الجمهورية لهذا الاحتفال، باعتبارها دليلا على اهتمام الدولة بالكشافة الإسلامية الجزائرية وبمكانتها في الذاكرة الوطنية ودورها في حماية الشباب وترسيخ قيم المواطنة والانتماء.
أهم المدارس الوطنية في تنشئة الشباب
وفي كلمته، أوضح وزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب، مصطفى حيداوي أن رئيس الجمهورية يولي اهتماما وعناية كبيرة بالحركة الشبابية عموما، وبالكشافة الإسلامية الجزائرية على وجه الخصوص، موضحا أن هذه العناية لم تبق مجرد شعارات، بل تحولت إلى إنجازات ملموسة تجسدت في الرعاية الدائمة لأنشطة المنظمة ومتابعة مختلف برامجها، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها الكشافة باعتبارها إحدى أهم المدارس الوطنية في تنشئة الشباب.
وأضاف أن وزارة الشباب، بالتنسيق مع مختلف المؤسسات والهيئات، تسعى إلى توحيد الجهود من أجل دعم الكشافة الإسلامية الجزائرية باعتبارها أكبر منظمة شبانية في الجزائر، والاستثمار في رصيدها التاريخي وفي كفاءات أبنائها وقادتها المؤمنين بجزائر قوية ومتطورة، حتى تبقى هذه المنظمة فضاء تربويا ووطنيا موجها لشباب الجزائر.
كما أشار إلى أن الكشافة الإسلامية الجزائرية حققت العديد من الإنجازات المتميزة من خلال المبادرات والبرامج الهادفة التي تعزز حضور الشباب ومساهمتهم الفاعلة في المجتمع، وأوضح أن الرهان الحقيقي يتمثل في تكوين جيل من الشباب الواعي والقادر على قيادة المبادرات الإيجابية، وترسيخ القيم الوطنية الأصيلة، والمساهمة في بناء جزائر قوية ومتألقة.
الحفاظ على مكتسبات الوطن وترسيخ القيم الوطنية
من جهتها، أكدت صورية مولوجي أن الكشافة الإسلامية الجزائرية شكلت، منذ نشأتها، فضاء تربويا وثقافيا أسهم في تنشئة الأطفال والشباب على حب الوطن والالتزام بالمبادئ الوطنية.
كما أشارت إلى أن العناية بالأطفال والشباب تمثل مسؤولية وطنية وإنسانية كبرى، بالنظر إلى دورهم في بناء مستقبل الأمة والحفاظ على هويتها وتاريخها، مؤكدة أن الاحتفاء باليوم الوطني للكشافة الإسلامية الجزائرية يعكس أهمية هذه المؤسسة في الحفاظ على مكتسبات الوطن وترسيخ القيم الوطنية.
الجزائر تقدم نموذجا متميزا في دعم الحركة الكشفية
وفي كلمته عقب تقديم الأوبيريت الفني الذي جسّد مسيرة الكشافة الإسلامية الجزائرية، أكد ديفيد بيرج، الأمين العام للمنظمة الكشفية العالمية، أن حضوره في الاحتفال باليوم الوطني للكشافة الإسلامية الجزائرية يمثل مصدر فخر واعتزاز، ناقلا تحيات 60 مليون كشاف عبر العالم إلى الأسرة الكشفية الجزائرية.
وأوضح أن الكشافة الإسلامية الجزائرية، التي تحتفل بمرور 90 سنة على تأسيسها، لم تكن مجرد حركة ترفيهية، بل شكلت منذ تأسيسها على يد الشهيد محمد بوراس مدرسة حقيقية للمواطنة والالتزام الوطني، مشيدا بالدور الذي لعبه مؤسسها والكشافة الجزائريون خلال الثورة التحريرية، وبالتضحيات التي قدمها الشهداء في سبيل الوطن.
وأشار بيرج إلى أن اعتراف الدولة الجزائرية الرسمي بالحركة الكشفية ومنحها يوما وطنيا يعد خطوة بالغة الأهمية تعكس مكانة الكشافة داخل المجتمع الجزائري والثقة الكبيرة التي تحظى بها.
معتبرا أن الجزائر تقدم نموذجا متميزا في دعم الحركة الكشفية، وهو ما تتابعه وتقدّره المنظمة الكشفية العالمية بالنظر إلى العمل الكبير الذي تقوم به الكشافة الإسلامية الجزائرية في مجال تنشئة الشباب.
وأكد الأمين العام أن الحركة الكشفية العالمية تهدف أساسا إلى المساهمة في تنمية الشباب ومرافقتهم لتحقيق كامل قدراتهم الفكرية والاجتماعية والروحية، وهو ما تجسده الكشافة الجزائرية من خلال تأطير مئات الآلاف من الشباب وتعزيز قيم المواطنة والخدمة والعمل التطوعي.
وفي السياق ذاته، أشاد بيرج بالإمتيازالذي حققته الكشافة الإسلامية الجزائرية على المستويين العربي والعالمي، مؤكدا أن الجزائر أصبحت من الدول الفاعلة في تطوير الحركة الكشفية الدولية، من خلال مساهمة أبنائها في مختلف الهيئات الكشفية الإقليمية والعالمية ودورهم في خدمة الحركة الكشفية عبر العالم.
ضمير وطن وصوت قضية ومشعل تحرر
كما عبّر رئيس اللجنة الكشفية العربية، سعيد معاقيلي عن اعتزازه بالمشاركة في الاحتفال باليوم الوطني للكشافة الإسلامية الجزائرية، وأكد أن محمد بوراس لم يؤسس مجرد حركة كشفية، بل أسس مدرسة للوطنية والوعي والكرامة والانتماء، مشيرا إلى أن الكشافة الإسلامية الجزائرية لم تكن يوما نشاطا شبابيا عاديا، بل شكلت ضمير وطن وصوت قضية ومشعل تحرر، حيث رافقت ثورة التحرير وأسهمت في تربية الأجيال على حب الوطن والقيم النبيلة.
وأوضح أن الحركة الكشفية العربية تعلمت من الجزائر أن الكشفية ليست مجرد تنظيم، وإنما مشروع متكامل لبناء الإنسان، مضيفا أن الجزائر رسخت لدى الشباب العربي الإيمان بقدرتهم على المساهمة في صناعة السلام والتنمية وتعزيز القيم الإنسانية.
كما أشاد رئيس اللجنة الكشفية العربية بالدور الذي تقوم به القيادة العامة للكشافة الإسلامية الجزائرية في دعم العمل الكشفي العربي وتعزيز التعاون بين الجمعيات الكشفية العربية، مؤكدا أن ذلك يعكس المكانة الكبيرة التي تحظى بها الجزائر داخل الحركة الكشفية العربية والدولية.
وشهدت فعاليات الاحتفال عرض فيديو وثائقي أبرز إنجازات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في مختلف المجالات، أعقبه تكريمه بأعلى وسام كشفي، وهو “وسام القائد محمد بوراس”، تقديرا لجهوده في دعم الشباب ومرافقة الكشافة الإسلامية الجزائرية.
تلاها الإطلاق الرسمي للطابع البريدي التذكاري الخاص باليوم الوطني لـ الكشافة الإسلامية الجزائرية، بالشراكة مع مؤسسة بريد الجزائر.
وتضمنت المناسبة أيضا مراسم توقيع اتفاقية شراكة بين الكشافة الإسلامية الجزائرية ومولودية الجزائر، في إطار تعزيز التعاون ودعم المبادرات الموجهة لفائدة الشباب.
























مناقشة حول هذا المقال