احتضنت اليوم الخميس بالمركز الكشفي الدولي بسيدي فرج فعاليات المحطة الثانية من الطبعة الثالثة لمشروع القادة الشباب، الذي يهدف إلى تطوير المهارات القيادية للمشاركين، وتمكينهم من المعارف والكفاءات اللازمة لتصميم المبادرات الشبابية وقيادتها، وتعزيز قيم المواطنة والعمل التطوعي، بما يسهم في إحداث أثر مجتمعي إيجابي ومستدام، لاسيما من خلال اعتماد مقاربة القيادة بالمشاريع كآلية مبتكرة لتحويل الأفكار إلى مبادرات عملية تستجيب لاحتياجات المجتمع.
منح الكشافة الإسلامية الجزائرية 100 ألف لباس كشفي جديد بتعليمات من رئيس الجمهورية
و في هذا الصدد أعلن القائد العام للكشافة الإسلامية الجزائرية، عبد الرحمان حمزاوي، عن استفادة المنظمة من 100 ألف لباس كشفي جديد، تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في إطار دعم العمل الكشفي وتعزيز دوره في تأطير الشباب وتكوين الأجيال الصاعدة.
كما أكد حمزاوي، أن برنامج «DZ Young Leaders» يجسد رؤية جديدة لتمكين الشباب، مشيدا بالشراكة المثمرة مع وزارة الشباب في مجال التكوين والتأطير، مبرزا أهمية البرامج الهادفة إلى تمكين الشباب وتكوين القيادات الشابة، مشيدا بالدعم الذي يقدمه وزير الشباب، مصطفى حيداوي، لمختلف المشاريع الموجهة لهذه الفئة، لاسيما من خلال برنامج «DZ Young Leaders»، الذي يفتح آفاقا جديدة أمام الشباب لتطوير قدراتهم القيادية، وتعزيز مساهمتهم في الحياة المجتمعية.
وأوضح حمزاوي أن البرنامج يمثل خطوة نوعية في مسار إعداد أجيال جديدة من القادة، مشيرا إلى أن المشروع، يهدف إلى تكوين دفعات متعاقبة من القيادات الشابة، ليس في المجال الكشفي فحسب، بل في مختلف المجالات المجتمعية أيضا.
وفي هذا السياق، ربط حمزاوي جهود تمكين الشباب بالإرادة السياسية التي يوليها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لهذه الفئة، من خلال الإصلاحات التشريعية وفتح فضاءات جديدة للمشاركة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتربوية، إلى جانب إنشاء المجلس الأعلى للشباب باعتباره فضاء للحوار والتشاور، ومنبرا لإيصال انشغالات الشباب ومقترحاتهم.
واعتبر ذات المسؤول أن الكشافة الإسلامية الجزائرية تنخرط في هذه الديناميكية من خلال برامجها الرامية إلى إعداد الشباب وتأهيلهم، باعتبارها مدرسة تربوية وتكوينية تسهم في غرس القيم وتنمية روح المسؤولية والمبادرة لدى الأجيال الصاعدة.
واستحضر حمزاوي أيضاً التاريخ النضالي للجزائر، مبرزا أن الشباب كانوا في صلب قيادة الثورة التحريرية، مستشهدا بأعضاء مجموعة الـ22 التاريخية ومجموعة الستة الذين أطلقوا الثورة، والذين جسدوا قدرة الشباب على تحمل المسؤولية وصناعة التحولات الكبرى رغم صعوبة الظروف والتحديات.
وأضاف أن التجربة الجزائرية تؤكد أن القيادة الشبابية ليست مفهوما مستحدثا، بل امتداد لمسيرة تاريخية أثبت فيها الشباب قدرتهم على التضحية والتخطيط وتحقيق الأهداف، داعيا الأجيال الحالية إلى استلهام هذه النماذج ومواصلة مسيرة البناء وخدمة الوطن.
وشدد في هذا الإطار على أن القيادة الحقيقية لا تقوم على الارتجال أو مجرد الرغبة في الظهور، وإنما تستند إلى رؤية واضحة واستشراف للمستقبل وتخطيط محكم، فضلا عن الالتزام بالقيم الأخلاقية والوطنية المستمدة من الدين الإسلامي وثوابت الأمة الجزائرية.
وأشار إلى أن المجتمع بحاجة إلى قادة شباب يمتلكون الإرادة والوعي والقدرة على حماية أقرانهم من مختلف المخاطر والتهديدات، وتوجيه طاقاتهم نحو البناء والمشاركة الفعلية في التنمية الوطنية وخدمة قضايا الأمة، داعيا إلى تجاوز الحواجز النفسية ومظاهر الإحباط التي قد تحد من طموحات الشباب أو تجعلهم يشعرون بالتهميش.
وأكد في ختام كلمته، أن الفرص المتاحة عبر المؤسسات والهيئات والمنظمات الوطنية تتيح للشباب إمكانية تطوير مهاراتهم وتولي أدوار قيادية مؤثرة، مشددا على ضرورة استثمار هذه الفرص لإعداد جيل قادر على مواصلة مسيرة الإنجازات وتحمل مسؤوليات المستقبل.
برنامج القادة الشباب نموذج للاستثمار في الكفاءات وبناء قيادات المستقبل
من جهته اعتبر وزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب، مصطفى حيداوي، أن الجزائر تعمل على بناء منظومة شبابية متكاملة ومنسجمة، تستثمر في قدرات الشباب ومهاراتهم، وتؤهلهم لمواجهة التحديات الراهنة والمساهمة بفعالية في مسار التنمية الوطنية، مشيدا بالدور المحوري الذي تضطلع به الكشافة الإسلامية الجزائرية باعتبارها إحدى المؤسسات التربوية الرائدة في إعداد القيادات الشابة وترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير العناية التي يوليها رئيس الجمهورية للكشافة الإسلامية الجزائرية منذ سنة 2019، من خلال الدعم المادي والمعنوي، ورعاية أنشطتها ومشاريعها، إلى جانب ترسيم اليوم الوطني للكشافة المصادف لـ27 ماي من كل سنة، تخليدا لذكرى تأسيس المنظمة واستشهاد القائد الكشفي محمد بوراس، فضلا عن دعمها باللباس الكشفي الموحد وتعزيز حضورها داخل الوطن وخارجه.
وأشار إلى أن هذه التدابير تعكس المكانة التي تحتلها الكشافة الإسلامية الجزائرية ضمن التوجه الوطني الرامي إلى الاستثمار في الطاقات البشرية، لاسيما الشباب الذين يمثلون نسبة معتبرة من المجتمع الجزائري، في ظل التحديات المتسارعة التي يفرضها التطور الرقمي والتكنولوجي، وما يصاحبه من تهديدات إلكترونية وآفات اجتماعية، إلى جانب التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم.
وشدد حيداوي على أن مواجهة هذه التحديات لا تكون بالتمنيات، وإنما ببناء القدرات وتطوير المهارات وتوفير التكوين النوعي الذي يسمح للشباب باكتساب الأدوات اللازمة للتعامل مع مختلف الصعوبات، وحماية أنفسهم ومجتمعهم، والمساهمة في صناعة التغيير الإيجابي.
توسع شبكة نوادي القيادة الشبابية من 14 ألفا إلى 35 ألف شاب مهيكل عبر الوطن
وفي هذا الإطار، ثمن الوزير الدور الاستباقي الذي أداه برنامج القادة الشباب للكشافة الإسلامية الجزائرية، معتبرا أنه من البرامج التي استشرفت أهمية الاستثمار في المورد البشري قبل إطلاق العديد من المبادرات الشبابية خلال السنتين الأخيرتين، من خلال التركيز على تكوين كفاءات شبانية مؤهلة، وتزويدها بالمهارات والقدرات التي تمكنها من ترك بصمتها في المجتمع.
وبمناسبة تنظيم الطبعة الثالثة من البرنامج، استحضر حيداوي مسار هذه المبادرة منذ انطلاق طبعتها الأولى، مرورا بالطبعة الثانية، وصولا إلى الطبعة الحالية، معربا عن أمله في أن يواصل البرنامج مساره بثبات ونجاح، وأن يتحول إلى تجربة مستدامة تضمن استمرارية التكوين وتراكم الخبرات بين مختلف الدفعات.
كما كشف عن تطور شبكة نوادي القيادة الشبابية التابعة لقطاع الشباب، موضحا أن البرنامج انطلق بـ14 ألف شاب مهيكل، قبل أن يرتفع العدد إلى 35 ألف شاب عبر مختلف ولايات الوطن، في إطار منظومة تقوم على المبادرات الميدانية والمشاريع المجتمعية، حيث يتولى كل ناد تنفيذ مشروع يستجيب لاحتياجات المجتمع، مع اعتماد مؤشرات لقياس الأثر المحقق ومدى بلوغ الأهداف المسطرة.
وأكد الوزير أن من أبرز ما يميز هذه التجربة استفادة القطاع من كفاءات شبابية تخرجت من برنامج القادة الشباب للكشافة الإسلامية الجزائرية، والتي أصبحت تساهم في تأطير المبادرات الشبابية ومرافقة المشاريع وتحقيق الأهداف المسطرة، مشيرا إلى أن هذه الكفاءات تمثل قيمة مضافة بالنظر إلى ما اكتسبته من خبرة كشفية وتكوين نوعي وقدرة على العمل الميداني.
وأضاف أن نجاح البرامج الشبابية لا يقاس بعدد المشاركين فقط، بل بمدى قدرتها على إحداث تغيير إيجابي في قناعات الشباب وسلوكهم، وتعزيز وعيهم بالتحديات الوطنية، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعلم والتكوين وتبادل الخبرات والتشبيك، بما يساعدهم على الإسهام في بناء مستقبل أفضل.
ودعا الشباب المشاركين في البرنامج إلى استثمار الفرصة التي يتيحها لهم هذا التكوين، والاستفادة من الخبرة المتراكمة للكشافة الإسلامية الجزائرية، وما توفره من بيئة تربوية قائمة على الوطنية والمبادئ والقيم الإنسانية، إلى جانب المهارات التكميلية التي تسمح لهم بمواجهة تحديات المستقبل.
وختم الوزير بالتأكيد على أهمية استمرارية برامج التكوين وتراكم التجارب الناجحة، بما يضمن إعداد قيادات شبابية واعية ومؤهلة، قادرة على استيعاب التحديات الراهنة والانخراط في مسار البناء الوطني، والمساهمة في تحقيق تطلعات الجزائر نحو مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا.
وأكد وزير الشباب، مصطفى حيداوي، في ختام كلمته، تجديد دعم القطاع للكشافة الإسلامية الجزائرية ومرافقتها في مختلف برامجها ومشاريعها، قائلا إن الوزارة ستظل مستعدة للوقوف إلى جانب المنظمة ومساندة جهودها، مع العمل المشترك على توسيع قدراتها وتعزيز حضورها وتغلغلها في المجتمع، بما يسمح لها بمواصلة أداء رسالتها التربوية والتكوينية وخدمة الشباب والوطن.
دورة القادة الشباب تتجه نحو ترسيخ القيادة بالمشاريع
من جانب آخر أكد المنسق الوطني لمشروع القادة الشباب بالكشافة الإسلامية الجزائرية، سليمان سدير، أن المحطة الثانية من الطبعة الثالثة لدورة القادة الشباب تندرج ضمن استراتيجية المنظمة الرامية إلى تنمية القيادات الشابة وتأهيل نخبة قادرة على تحمل المسؤولية والمساهمة في إحداث أثر مجتمعي إيجابي، سواء داخل المنظمة الكشفية أو في المجتمع الجزائري عموما.
وأوضح سدير أن هذه الطبعة تتميز بتوجه جديد، استجابة لتوصيات القائد العام وأعضاء القيادة العامة، من خلال اعتماد مقاربة مبتكرة ترتكز على القيادة بالمشاريع، بما يسمح بتعزيز روح المبادرة وترسيخ مفهوم القيادة المجتمعية، والانتقال من الطرح النظري إلى تجسيد الأفكار في مشاريع عملية ذات أثر ملموس.
وأضاف المتحدث أن برنامج المحطة الثانية يتضمن مجموعة من الجلسات والورشات التكوينية التي تهدف إلى تطوير المهارات القيادية للمشاركين، وتنمية قدراتهم على المبادرة والعمل الجماعي، إلى جانب تغيير بعض القناعات وتعزيز الذهنيات الإيجابية التي تدعم الابتكار والمساهمة الفعالة في التنمية المجتمعية.
وأشار المنسق الوطني لمشروع القادة الشباب إلى أن الدورة تسعى إلى إعداد إطارات شابة مؤهلة، قادرة على المساهمة في تطوير المنظمة الكشفية وتعزيز دورها في المجتمع، بما يتماشى مع رؤيتها الرامية إلى إحداث أثر مجتمعي إيجابي ومستدام.
وفي ختام هذه المراسم، جرى تكريم الدكتور عبد الله طريجي، رئيس الجمعية الكشفية الكويتية ورئيس الاتحاد الكشفي، من قبل السيد القائد العام للكشافة الإسلامية الجزائرية والسيد وزير الشباب المكلّف بالمجلس الأعلى للشباب،
نزيهة سعودي























مناقشة حول هذا المقال