تستعد المدرسة العليا لعلوم وتقنيات تأطير الشباب بالجزائر العاصمة لاستقبال أول دفعة من الطلبة خلال الموسم الجامعي 2026-2027، في خطوة تمثل محطة جديدة في مسار إصلاح منظومة التكوين بقطاع الشباب، وتعكس توجه الدولة نحو إعداد كفاءات متخصصة قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع.
ويأتي افتتاح هذا الصرح الأكاديمي ثمرة جهود مؤسساتية أشرفت عليها وزارة الشباب، تحت الإشراف المباشر لوزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب، مصطفى حيداوي، وبمساهمة إطارات القطاع ولجنة إصلاح منظومة التكوين القطاعية، وبالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ما سمح بتجسيد مشروع استراتيجي ظل لسنوات مجمدا وتحويله إلى أول مدرسة عليا متخصصة في تكوين إطارات قطاع الشباب.
وخصصت المدرسة 100 منصب بيداغوجي خلال سنتها الجامعية الأولى، مع اعتماد معايير انتقاء نوعية لاستقطاب الطلبة المتفوقين، بما يضمن تكوين نخبة من الإطارات المؤهلة لتولي مهام التأطير والتسيير والاتصال داخل مؤسسات الشباب.
وستوفر المؤسسة تكوينا في تخصصين مهنيين يتمثل الأول في ماستر مهني في تأطير وتوجيه الشباب، ويهدف إلى إعداد مختصين في تصميم البرامج والمشاريع الشبابية وتنفيذها وتقييمها، ومرافقة الشباب وتأطيرهم، فيما يتمثل التخصص الثاني في ماستر مهني في الاتصال والعلاقات العامة في مؤسسات الشباب، الذي يركز على تكوين كفاءات في الاتصال المؤسساتي والإعلام الرقمي وصناعة المحتوى الهادف وإدارة الاتصال والعلاقات العامة.
وستضع المدرسة تحت تصرف طلبتها بيئة جامعية متكاملة، تشمل تأطيرا علميا وبيداغوجيا متخصصا، وفضاءات وتجهيزات حديثة للتكوين والتطبيق، إضافة إلى برامج تعليمية تجمع بين مختلف ميادين العلوم، مع التركيز على العلوم الإنسانية والاجتماعية.
كما يعتمد التكوين على إدماج تقنيات حديثة تتماشى مع اهتمامات الشباب، من بينها صناعة المحتوى، والمخبر السمعي البصري، ومخبر اللغات، وتقنيات التنشيط الفني والرياضي، بما يسهم في تطوير مهارات الطلبة وتعزيز روح الابتكار لديهم.
وسيستفيد الطلبة أيضا من مرافقة بيداغوجية وعلمية، وتربصات ميدانية منتظمة داخل مؤسسات قطاع الشباب ومؤسسات القطاعات الشريكة، بما يعزز فرص إدماجهم المهني ويفتح أمامهم آفاقا للعمل في مختلف الهيئات والمؤسسات المعنية بالشباب، والمساهمة في إعداد وتنفيذ السياسات والبرامج الموجهة لهذه الفئة.
وفي إطار التحضير لانطلاق المدرسة، سخرت وزارة الشباب الإمكانات اللازمة لإعادة تهيئة المؤسسة وتجهيزها بأحدث الوسائل البيداغوجية والرقمية، مع تدعيمها بأساتذة من التعليم العالي، بما يضمن توفير بيئة جامعية عصرية تستجيب لمتطلبات التكوين الأكاديمي والمهني.
ويشكل افتتاح المدرسة العليا لعلوم وتقنيات تأطير الشباب مكسبا جديدا لقطاع الشباب، واستثمارا في الكفاءات الوطنية، يعكس الرؤية الرامية إلى بناء منظومة تكوين متخصصة قادرة على إعداد أطر مؤهلة للإسهام في تطوير السياسات والبرامج الشبابية ومواكبة تطلعات الشباب الجزائري.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال