اختتم مجلس الأمة، اليوم الخميس، أشغال دورته البرلمانية العادية (2025-2026)، في جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس، عزوز ناصري، بحضور الوزير الأول سيفي غريب وعدد من أعضاء الحكومة، وذلك بعد سنة برلمانية اتسمت، بحسب رئيس المجلس، بحركية تشريعية ورقابية مكثفة رافقت مسار الإصلاحات التي تشهدها البلاد.
واستهلت الجلسة بالوقوف دقيقة صمت ترحما على أرواح الأطفال ضحايا الحريق الذي اندلع فجر أمس بمؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية في الجزائر العاصمة، قبل أن يتقدم ناصري بالتشكرات إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني السابق إبراهيم بوغالي والنواب المنتهية عهدتهم، مثمنا الجهود التي بذلوها خلال السنوات الخمس الماضية في خدمة المؤسسة التشريعية.
وأكد رئيس مجلس الأمة أن حصيلة الدورة البرلمانية تعكس الدور الذي اضطلع به المجلس في مرافقة الإصلاحات الوطنية، وفق الصلاحيات التي يخولها له دستور الفاتح نوفمبر 2020، مشيرا إلى أن النشاط البرلماني تميز بزخم تشريعي معتبر وممارسة مسؤولة للرقابة البرلمانية، إلى جانب حضور فاعل في مختلف المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية.
وأوضح أن مجلس الأمة صادق خلال الدورة على 14 مشروعاً ونصا قانونيا، اعتبرها إضافة نوعية للرصيد التشريعي الوطني، ومن بينها قانون المالية لسنة 2026، وقانون تسوية الميزانية لسنة 2023، والقانون العضوي المتعلق بالقانون الأساسي للقضاء، والقانون العضوي الخاص بالأحزاب السياسية، وقانون الثقة في المعاملات الإلكترونية، إلى جانب قانون شروط ممارسة الأنشطة التجارية، فضلا عن التعديل الدستوري والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، مؤكدا أن هذه النصوص جاءت لمواكبة التحولات التي تعرفها البلاد وتعزيز دولة القانون والمؤسسات.
وأشار ناصري إلى أن المجلس احتكم خلال دراسة النصوص القانونية إلى اللجنة المتساوية الأعضاء في مناسبتين، الأولى خلال مناقشة قانون المرور، والثانية أثناء دراسة قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، وهو ما يعكس –حسبه– الحرص على الوصول إلى توافقات تعزز جودة التشريع.
14 قانونا صادق عليها مجلس الأمة ورئيسه يشدد على أن المواطن يظل محور العمل التشريعي والرقابي
وفي الجانب الرقابي، أوضح رئيس مجلس الأمة أن الدورة شهدت عقد 39 جلسة عامة، من بينها عشر جلسات خصصت لطرح 96 سؤالا شفويا تناولت انشغالات المواطنين في مختلف القطاعات، إلى جانب توجيه 150 سؤالا كتابيا، تم الرد على أغلبها، فضلا عن تنظيم جلستي استماع لوزيري الفلاحة والصناعة الصيدلانية، وإيفاد 17 بعثة استعلامية مؤقتة إلى 23 ولاية، إضافة إلى زيارات ميدانية لعدد من المؤسسات الدستورية، مؤكدا أن التقارير المنجزة رفعت إلى الوزير الأول لاتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها.
كما أبرز أن مجلس الأمة نظم خلال الدورة ثلاث أيام برلمانية وملتقى برلمانيا، تناولت مواضيع التحول الرقمي، والتعليم المهني، وزراعة الأعضاء، إلى جانب اليوم العالمي للعيش معا في سلام، بما يعكس انفتاح المؤسسة التشريعية على القضايا الوطنية الكبرى وإسهامها في إثراء النقاش العمومي.
وفي سياق حديثه عن مستجدات الساحة الوطنية، أشاد ناصري بنجاح الانتخابات التشريعية الأخيرة، معتبرا أنها جسدت متانة المؤسسات ووعي المواطنين، وأنها تمثل تجديدا للعهد مع رسالة أول نوفمبر، مؤكدا أن الانتخاب يعد تجسيداً لإرادة الشعب واختيارا حرا لممثليه في البرلمان.
وثمن في السياق ذاته الأجواء الهادئة والحضارية التي طبعت المسار الانتخابي، موجها الشكر إلى وزارة الداخلية، والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ومختلف الأسلاك الأمنية، وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي، نظير مساهمتها في تأمين هذا الاستحقاق الوطني، كما هنأ النواب الجدد بمناسبة نيلهم ثقة الناخبين.
وتوقف رئيس مجلس الأمة عند أبرز المحطات السياسية والدبلوماسية التي عرفتها البلاد، وفي مقدمتها خطاب رئيس الجمهورية أمام البرلمان نهاية ديسمبر الماضي، معتبرا أنه اتسم بوضوح الرؤية والواقعية والطموح الإصلاحي، إلى جانب الإشادة الدولية بالدور الجزائري في دعم الأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية، وكذا تزكية السفير عمار بن جامع رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.
كما نوه بسحب الجزائر من قائمة المتابعة الخاصة بمجموعة العمل المالي، معتبرا ذلك مكسبا دبلوماسيا واقتصاديا يعكس نجاح الإصلاحات التي باشرتها الدولة، ويعزز جاذبية الاقتصاد الوطني وثقة الشركاء الدوليين.
وفي ختام كلمته، شدد ناصري على أن المواطن سيبقى محور العمل التشريعي والرقابي، مؤكدا أن القوانين تهدف إلى توسيع الحقوق والحريات، وأن الرقابة البرلمانية ترمي إلى ضمان حسن تنفيذ السياسات العمومية وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
كما دعا إلى مواصلة تعبئة الطاقات الوطنية وتوحيد الجهود لإنجاح المشروع الوطني الذي يقوده رئيس الجمهورية، بما يمكن الجزائر من ترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة ودولة فاعلة إقليميا ودوليا.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال