أوصى المشاركون في الملتقى الوطني حول الابتكار والتحول الرقمي في خدمة المرفق العام، المنظم بالجزائر العاصمة من قبل هيئة وسيط الجمهورية، بضرورة إعداد برنامج وطني للتميز المؤسسي يشجع المرافق العمومية على الارتقاء بجودة خدماتها إلى مستويات عالية، بما يستجيب لتطلعات المواطن ويواكب التحولات الرقمية.
وأكدت التوصيات المنبثقة عن الملتقى أهمية إعداد إطار مرجعي وطني يحدد خصائص المرفق العمومي المتميز ومعايير التميز، إلى جانب تحديد المستويات الدنيا لجودة الخدمات العمومية، مع توحيد الإجراءات والمعلومات الضرورية، واستخلاص مؤشرات ومعايير دقيقة لقياس الجودة والأداء.
كما شدد المشاركون على ضرورة وضع البوابة الوطنية للخدمات الرقمية حيز الخدمة وإتاحتها للمواطن، واعتماد تحليل تجربة المرتفق كأساس لتصميم الخدمات العمومية وتحسينها بشكل مستمر، فضلا عن إنشاء منصة رقمية لتقييم الخدمات من قبل المواطن، وتجسيد التبادل البيني الآمن للبيانات بين المرافق العمومية، مع تأطيره بنظام حوكمة يحدد المسؤوليات ويحمي المعطيات الشخصية.
ودعت التوصيات أيضا إلى إعداد آلية مؤسسية تؤطر عملية المراجعة الدورية للملفات الإدارية وترشيدها، مع إتاحتها للمواطن، وإنشاء لجنة وطنية عليا تحت إشراف الوزير الأول تسهر على تأطير البرنامج الوطني للتميز المؤسسي وتحديد معاييره ومتابعة تنفيذه. كما اقترح المشاركون استحداث جائزة وطنية للتميز تتوج بها المرافق العمومية ذات الأداء العالي، مع نشر تصنيفات دورية للمرافق العمومية بهدف تشجيع التنافس والابتكار والتعاون مع المراكز البحثية.
وفي كلمة ألقاها خلال اختتام أشغال الملتقى، أبرز وسيط الجمهورية مجيد عمور ضرورة مواصلة إصلاح المرفق العام والارتقاء به إلى مستوى التميز الذي يستحقه المواطن الجزائري، تجسيدا لرؤية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. وأوضح أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على رقمنة الخدمات، بل يقوم على إحداث تحول ثقافي عميق داخل الإدارة العمومية، يجعل من المواطن محور الاهتمام ومن جودة الخدمة معيارا لتقييم الأداء، ومن الابتكار قيمة مؤسساتية راسخة.
وكانت أشغال الملتقى قد افتتحت بحضور أعضاء من الحكومة ومسؤولي هيئات ومؤسسات وطنية، حيث أكد وسيط الجمهورية أن الابتكار أصبح منهج عمل تفرضه التحولات الحديثة ويقتضيه طموح المواطن في إدارة عصرية قادرة على التجدد واستباق الإشكالات وتقديم حلول عملية وفعالة. واعتبر أن الابتكار لا يحقق أهدافه إلا إذا وجه نحو غاية واضحة تتمثل في بلوغ التميز في تقديم الخدمات العمومية.
وأشار في هذا السياق إلى أن الرقمنة في الجزائر انتقلت من كونها مشروعا مؤجلا إلى مسار فعلي ومندمج، أفرز منظومات وخدمات رقمية بات المواطن يلمس أثرها في حياته اليومية، معتبرا هذه المكاسب أرضية صلبة للانتقال إلى مرحلة أرقى عنوانها الابتكار والتميز في الأداء العمومي.
كما نوه بالتنسيق الإيجابي مع مختلف القطاعات الوزارية والتجاوب الكبير مع إخطارات هيئة وسيط الجمهورية، الذي بلغ أكثر من 93 بالمئة نهاية سنة 2025، وهو ما ساهم في تحسين التكفل بانشغالات المواطنين وترسيخ ثقافة التقييم والتحسين المستمر داخل المرافق العمومية.
وعلى هامش الملتقى، تم التوقيع على اتفاقية تعاون بين هيئة وسيط الجمهورية والمحافظة السامية للرقمنة، في خطوة ترمي إلى تعزيز التنسيق المؤسساتي ودعم مسار التحول الرقمي والابتكار في خدمة المرفق العام.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال