كشف وزير الصحة، محمد الصديق آيت مسعودان، عن جملة من التدابير الرامية إلى تحسين التكفل بالمرضى وتعزيز قدرات المؤسسات الاستشفائية، شملت دراسة منح مركز مكافحة السرطان بعنابة الاستقلالية الإدارية والمالية، وتنظيم تحويل المرضى من ولايات الجنوب، إلى جانب إعادة تأهيل مؤسسة الأمومة والطفولة، ودراسة آليات إدماج خريجي مساعدي التمريض من المدارس الخاصة المعتمدة.
وجاءت تصريحات الوزير خلال رده على أسئلة شفوية لأعضاء مجلس الأمة، في الجلسة العامة التي ترأسها رئيس المجلس، عزوز ناصري، صبيحة الخميس، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي، حيث تم التطرق إلى عدد من الانشغالات المرتبطة بتحسين الخدمات الصحية وتوفير التجهيزات والموارد البشرية اللازمة.
دراسة منح مركز مكافحة السرطان بعنابة الاستقلالية الإدارية والمالية
وفي رده على سؤال عضو مجلس الأمة بلال خالف الله، بشأن وضعية مركز مكافحة السرطان بعنابة واحتياجاته، كشف آيت مسعودان عن الشروع في دراسة إمكانية منحه الاستقلالية الإدارية والمالية، بهدف تحسين تسييره وتعزيز قدرته على التكفل بالمرضى القادمين من مختلف ولايات شرق البلاد.
وأوضح الوزير أن التدابير المسجلة تشمل برمجة اقتناء تجهيزات طبية جديدة، لاسيما تعويض أحد أجهزة العلاج الإشعاعي المتوقفة عن الخدمة، إلى جانب استكمال الإجراءات المتعلقة باقتناء تجهيزات أخرى لدعم نشاط المصالح المتخصصة.
كما أشار إلى برمجة فتح مصالح استشفائية جديدة متخصصة في علاج الأورام، وتعزيز الموارد البشرية الطبية وشبه الطبية، بما يتناسب مع حجم النشاط المسجل بالمركز ودوره الجهوي.
من جهته، شدد عضو مجلس الأمة بلال خالف الله على ضرورة ترجمة التوجه نحو منح المركز الاستقلالية الإدارية والمالية إلى خطوات عملية، مع تحديد الإجراءات والآجال اللازمة لتجسيدها، بما يساهم في تحسين التسيير وتسريع اتخاذ القرارات والاستجابة لاحتياجات المرضى.
آليات جديدة لتنظيم تحويل المرضى من ولايات الجنوب
وبخصوص الصعوبات التي تواجه المرضى في ولايات الجنوب عند تحويلهم إلى المؤسسات الاستشفائية الجامعية، أكد وزير الصحة العمل على تحسين تنظيم هذه العملية من خلال توحيد الإجراءات، وتعزيز التنسيق بين مديريات الصحة والمؤسسات الاستشفائية المعنية، إلى جانب تطوير آليات متابعة الملفات الطبية والإدارية.
وأشار الوزير إلى التوجه نحو إنشاء خلايا مختصة على مستوى المؤسسات الصحية، تتولى استقبال طلبات التحويل ومتابعتها، فضلاً عن اعتماد قواعد بيانات رقمية لتحسين تبادل المعلومات والحد من الاعتماد على الإجراءات التقليدية.
كما تطرق إلى مشاريع تهدف إلى توسيع قدرات الاستقبال والعلاج وتعزيز الخدمات المتخصصة، من بينها مشروع إنجاز مستشفى جامعي بلغت نسبة تقدم أشغاله نحو 90 بالمائة، إلى جانب تدعيم خدمات الاستعجالات والهياكل الصحية بالتجهيزات اللازمة.
وفي تعقيبه، أكد عضو مجلس الأمة عبد الباري بوزنادة أن معاناة المرضى في الجنوب لا تزال قائمة، خصوصاً الحالات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً أو تخصصات طبية دقيقة، مشدداً على ضرورة توفير الأطباء المختصين والتجهيزات الضرورية وتسهيل التنسيق بين المؤسسات الاستشفائية.
إعادة تأهيل مؤسسة الأمومة والطفولة لمواجهة الضغط المتزايد
وفيما يتعلق بوضعية مؤسسة الأمومة والطفولة، كشف وزير الصحة عن برمجة تحويل نشاط المؤسسة الاستشفائية المتخصصة إلى مقر المؤسسة العمومية الاستشفائية القديمة، بعد إعادة تأهيل البناية وتهيئتها لاستغلالها مجدداً.
وأوضح آيت مسعودان أن المؤسسة تواجه ضغطاً متزايداً نتيجة النمو الديموغرافي وارتفاع الطلب على خدماتها، حيث تجاوز النشاط المسجل طاقتها الاستيعابية المقدرة بنحو 40 بالمائة، ما استدعى اتخاذ تدابير لتحسين ظروف الاستقبال وتنظيم المصالح الاستشفائية.
وأضاف أن مصالح القطاع سجلت عملية استثمارية للشروع في دراسة مشروع تهيئة وترميم المؤسسة القديمة، مع تقديم طلب لإجراء خبرة تقنية لتقييم وضعية البناية ومدى قابليتها لإعادة الاستغلال.
وبخصوص الموارد البشرية، أشار الوزير إلى توفر 12 طبيبة مختصة في طب النساء والتوليد، وطبيبتين مختصتين في طب الأطفال، إضافة إلى 124 قابلة و47 مستخدماً من مختلف الأسلاك، فضلاً عن الأطباء العامين. كما أشار إلى وجود عيادتين تابعتين لمؤسستين عموميتين استشفائيتين، بطاقة استيعاب إجمالية تبلغ 40 سريراً، للمساهمة في ضمان استمرارية الخدمات الصحية.
إحصاء أكثر من 25 ألف خريج من مساعدي التمريض
وفي ملف إدماج خريجي مساعدي التمريض المتخرجين من المدارس الخاصة المعتمدة، كشف وزير الصحة عن إحصاء أكثر من 25 ألف خريج، تمهيداً لدراسة الآليات الممكنة لإدماجهم في سوق العمل، وفق احتياجات القطاع والإمكانات المالية المتاحة.
وأوضح الوزير أن التوظيف التدريجي يمكن أن يشمل القطاعين العام والخاص، بحسب الاحتياجات المسجلة، مشيراً إلى أن عمليات التوظيف تخضع لتخطيط الموارد البشرية والبرامج القطاعية للتكوين والمناصب المالية المتوفرة.
وتندرج هذه التدابير، وفق ما عرضه وزير الصحة أمام أعضاء مجلس الأمة، ضمن مساعي تحسين تنظيم الخدمات الصحية، وتطوير قدرات المؤسسات الاستشفائية، وتعزيز التكفل بالمرضى، إلى جانب دراسة حلول عملية لانشغالات الموارد البشرية في القطاع.
بوزيان بلقيس
























مناقشة حول هذا المقال