أكد وزير العدل، حافظ الأختام، الدكتور لطفي بوجمعة،اليوم السبت أن التحكيم الدولي والوسائل البديلة لتسوية المنازعات أضحيا من الركائز الأساسية لترسيخ العدالة الناجزة وتعزيز الثقة في المعاملات الاقتصادية، مشددًا على ضرورة تطوير منظومة تحكيمية حديثة تتماشى مع التحولات الرقمية والاقتصادية الراهنة.
وجاء ذلك في كلمة ألقاها خلال أشغال الندوة الدولية الموسومة بـ”التحكيم الدولي: السيادة والوسائل البديلة لتسوية المنازعات – التحدي الجزائري”، التي احتضنها المركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، بحضور نخبة من القضاة، والمحامين، والخبراء، والمتعاملين الاقتصاديين، إلى جانب ممثلي الهيئات الوطنية وأسرة الإعلام.
وفي مستهل كلمته، ثمن الوزير المبادرة التي أطلقتها منظمة محامي الجزائر، معتبرا أن الحضور اللافت لما يقارب ألف مشارك من خبراء قانونيين واقتصاديين ورواد أعمال يعكس الاهتمام المتزايد بقضايا التحكيم والوسائل البديلة، خاصة في ظل تحديات الثورة الصناعية الخامسة وما تفرضه من تحولات رقمية واجتماعية واقتصادية.
وأشار إلى أن اللجوء إلى التحكيم لم يعد مجرد خيار إجرائي، بل أصبح ضرورة تفرضها متطلبات السرعة والفعالية والمرونة، فضلا عن دوره في تخفيف العبء عن القضاء وضمان حلول تراعي مصالح الأطراف وتحافظ على استمرارية العلاقات التعاقدية.
وأوضح الوزير أن هذا التوجه ينسجم مع الإصلاحات التي باشرتها الجزائر بتوجيهات من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لاسيما ما تضمنه قانون الاستثمار لسنة 2022 من ضمانات جوهرية تكفل حرية المبادرة الاستثمارية، وتحمي حقوق المستثمرين، سواء كانوا وطنيين أو أجانب، في إطار قانوني يضمن الاستقرار التشريعي والأمن القانوني.
وفي السياق ذاته، أبرز أن المشرع الجزائري نظم التحكيم التجاري الدولي ضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وكذا في القانون رقم 18-22 المتعلق بالاستثمار، الذي يكرس حق اللجوء إلى التحكيم، مشيرا إلى أن الجزائر ترتبط بعدة اتفاقيات ثنائية لحماية وتشجيع الاستثمارات تتضمن اللجوء إلى التحكيم الدولي عند نشوء منازعات.
وأكد أن القضاء الوطني يضطلع بدور محوري في مرحلة الاعتراف بأحكام التحكيم الدولي وتنفيذها، والفصل في الطعون المتعلقة بها، وفق الشروط والآجال المحددة قانونًا، بما يضمن التوازن بين احترام سيادة الدولة والالتزام بالمعايير الدولية.
كما ثمن الوزير مقترح إنشاء مركز جزائري لفض النزاعات، معتبرا أن من شأنه أن يعزز مكانة الجزائر كقطب جهوي للتحكيم التجاري الدولي، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي، وأن يسهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال توفير إطار مؤسساتي معتمد وموثوق.
وأضاف أن التحكيم الدولي، بما يقوم عليه من استقلالية وحياد واحترام لإرادة الأطراف، يمثل أداة فعالة لتعزيز مناخ الأعمال، فيما تشكل الوساطة والتوفيق والصلح مقاربات حديثة ترسخ ثقافة الحوار بدل الخصومة، بما ينسجم مع مبادئ العدالة المعاصرة.
وفي ختام كلمته، أعرب وزير العدل عن أمله في أن تفضي أشغال الندوة إلى صياغة خارطة طريق فكرية واستراتيجية لتطوير المنظومة التحكيمية في الجزائر، بما يسهم في استقرار المعاملات الاقتصادية ودعم التنمية الوطنية، مؤكدا أن تعزيز العدالة وترقية معاييرها الدولية يشكلان درعا حاميا للحقوق ودعامة أساسية لدولة القانون.

























مناقشة حول هذا المقال