يتواجد المنتخب الوطني الجزائري في مرحلة إعادة بناء وهيكلة وإعادة تدعيم للصفوف ودمج المواهب الشابة بعناصر الخبرة بغية بناء منتخب قوي وشاب قادر على مقارعة كبار القارة السمراء والمنافسة في البطولات الدولية التي أخفق فيها رفقاء بن سبعيني مرتين متتاليتين ويتعلق الأمر ب”كان” 2021 و “كان” 2023 عندما غادر رفقاء محرز البطولة من دورها الأول ودون تحقيق أي فوز في النسختين.
الناخب الوطني الأسبق جمال بلماضي كان يعتمد بشكل شبه قاطع على اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوربية أو الخليجية لكنه كان لا يلتفت للاعب المحلي الذي عانى تهميشا كبيرا في سنوات تواجد بلماضي على رأس العارضة الفنية لكتيبة المحاربين.
ومع قدوم الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش المعطيات أخذت مجرا آخر، حيث أصبح التقني السويسري مهتما باللاعب المحلي بشكل لافت وذلك ما بدى للعيان من خلال الأربعة تربصات التي أشرف عليها مدرب منتخب سويسرا سابقا على رأس العارضة الفنية لكتيبة المحاربين أين كانت قائمته لا تخلوا من اللاعبين المحليين المتألقين في تلك الفترة من فترات التوقف الدولي.
بيتكوفيتش أعاد الروح للاعب المحلي
ولا شك أن اهتمام الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش باللاعب المحلي ومتابعته واعطائه فرصة حمل قميص المنتخب الوطني الذي كان سابقا حكرا فقط على اللاعبين المحترفين خارج البطولة المحلية، من شأنه أن يعطي اللاعبين دفعة معنوية كبيرة تدفعهم نحو التألق وتقديم كل ما لديهم من أجل لفت أنظار الناخب الوطني الذي وبطريقة تسييره أول أربع تربصات جسد مقولة أنه لكل مجتهد نصيب سواء كان اللاعب في الدوري المحلي أو في مختلف الدوريات الأخرى.
وفي ذات السياق، أكد المدرب المساعد في المنتخب الوطني، نبيل نغيز، أن الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، يولي اهتماما كبيرا للاعبي البطولة الوطنية، نظرا لإيمانه بقدرة اللاعب المحلي على التألق، ما من شأنه أن يزيد من الحلول المتاحة بين يديه في تشكيلة المنتخب الوطني الجزائري.
وكشف المدرب المساعد للخضر، نبيل نغيز، عن متابعة الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، لمباريات الرابطة المحترفة عبر شاشة التلفزيون، في وقت يتكفل هو شخصيا بمتابعة المباريات واللاعبين عن قرب عند الحاجة، من أجل الوقوف على إمكانيات اللاعبين المحليين، ومنح الفرصة لمن يستحقها في صفوف المنتخب الوطني الجزائري، وهو ما يفسر دعوة عدد من لاعبي البطولة المحلية إلى صفوف كتيبة محاربي الصحراء في كل تربص، منذ تولي التقني السويسري زمام العارضة الفنية للمنتخب، في شهر مارس الفارط، مع منح الفرصة للاعبين المحليين للمشاركة في المباريات، وعدم الاكتفاء بدعوتهم للمشاركة في التربصات فقط، عكس السنوات الماضية، حيث صرح نغيز لقناة التلفزيون العمومي الناطقة بالفرنسية، “كنال آلجيري”، قائلا: “يولي الناخب الوطني أهمية كبيرة للاعبي المحلي، ويتابعه باهتمام شديد، من خلال متابعته الدائمة لمباريات البطولة عبر شاشة التلفزيون”، مضيفا: “بيتكوفيتش يتابع اللقاءات عبر التلفزيون، بينما أتابعها أنا عن قرب، وهذه هي مهمتي الأساسية، ثم أرفع إليه تقارير مفصلة عن كل لاعب يستحق المتابعة”، وتابع: “بيتكوفيتش لديه علم بتألق كل لاعب محلي، ويطلب تقارير دورية عن اللاعبين”.
“الإستمرارية مفتاح اللاعب المحلي للوصول الى المنتخب”
وفي سياق ذي صلة وجه نغيز نصيحة للاعب المحلي وحثه على ضرورة استهداف الاستمرارية في اللعب بانتظام رفقة الأندية، مع العمل على مواصلة التألق في كل مباراة، من أجل طرق أبواب المنتخب الوطني، وكذا رفع حظوظه في الاحتراف الخارجي، ما يعطي بعدا جديدا وتطورا لمسيرة اللاعب الكروية، وقال في هذا الخصوص: “الاستمرارية هي مفتاح نجاح كل لاعب، لذلك يجب على اللاعب المحلي أن يبحث عن الاستمرارية في اللعب والأداء، وكذا الاستمرارية في التألق”، وتابع: “لا يجب أن يتوقف تألق اللاعبين على مباراة واحدة، بل عليهم استهداف مواصلة التألق في كل مباراة”، وأردف: “الاستمرارية في المستوى العالي لا تأتي بسهولة، وهي تستلزم العمل الجاد والتدرب بجدية دائما، وهو ما نطالب به اللاعبين للبقاء في المستوى، يجب أن يطمح اللاعب دائما للمنتخب وللاحتراف، وهو ما سيدفعه نحو العمل الجاد والصارم لبلوغ أهدافه”.
العديد من اللاعبين المحليين نالوا فرصتهم مع بيتكوفيتش بعد تألقهم في البطولة
حاول التقني السويسري فلاديمير بيتكوفيتش أن يعطي في كل مرة الفرصة للاعبين متألقين في البطولة المحلية بما يتوالم مع النقائص التي يعاني منها في المنتخب، فعل سبيل المثال فإن الناخب الوطني استنجد بمدافع شباب قسنطينة محمد الأمين مداني ومدافع اتحاد الجزائر زين الدين بلعيد آنذاك في أول تربص له على رأس العارضة الفنية لكتيبة المحاربين وأقحم أمين مداني كأساسي في مباراة جنوب افريقيا بعد تعرض رامي بن سبعيني لإصابة في مباراة بوليفيا الودية شهر مارس المنصرم، بعد ذلك أكد بيتكوفيتش أن اشراك مداني في مباراة بوليفيا لم يكن محض صدفة وأنه يهتم باللاعبين المتألقين في البطولة المحلية وذلك عندما وجه الدعوة لثنائي شباب بلوزداد شعيب كداد ونوفل خاسف من أجل مشاهدتهما عن كثب وتشجيعهما على مواصلة التألق، آخر اللاعبين المحليين المستدعين لتربص المنتخب الوطني كان سعدي رضواني المتألق محيا وقاريا رفقة الإتحاد بالإضافة الى الحارس زكرياء بوحلفاية المتألق هو الآخر في صفوف نادي شباب قسنطينة.
للإشارة فإن حارس مرمى اتحاد الجزائر لم يتم ذكره ضمن القائمة لأنه كان من بين الثلاثة حراس الذين يمتلكهم المنتخب في آخر سنتين على الأقل.
20 لاعبا من البطولة المحلية متواجدون في القائمة الموسعة لشهر نوفمبر
سيلعب المنتخب الوطني الجزائري بعد أيام قليلة مبارتي الجولتين الخامسة والسادسة من التصفيات المؤهلة الى كأس افريقيا 2025 بالمغرب أمام كل من غينيا الإستوائية وليبيريا بتاريخ 14 و17 من شهر نوفمبر الجاري، حيث ستكون المبارتين شكليتين خاصة وأن المنتخب ضمن تأهله رسميا الى العرس الإفريقي.
وحسب مصادر إعلامية متفرقة فإن الناخب الوطني وضع قائمة موسعة تضم 45 لاعبا 20 منهم ينشطون في البطولة المحلية وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على رغبة الناخب الوطني في تطوير اللاعب المحلي واعطائه الفرصة كونه يمتلك الإمكانيات من أجل التطور أكثر.
وفضلا عن الثنائي أمين شياخة وميشل فايزر اللذان سيكونان حاضرين خلال تربص نوفمبر المقبل لأول مرة، فإن ذات المصادر أكدت أن بيتكوفيتش ينوي إعطاء الفرصة لكل من أندي دولور مهاجم مولودية الجزائر، سليم بوخنشوش متوسط ميدان اتحاد الجزائر، آدم عليلات مدافع إتحاد الجوزائر إضافة الى الدولي السابق رضا حلايمية مدافع مولودية الجزائر.
تربص نوفمبر سيكون فرصة للعديد من اللاعبين
وعلى غرار اللاعبين المحليين، ستكون بعض الأسماء التي لم تنل وقت لعب كاف من أجل ابراز إمكاناتها أمام فرصة ذهبية لتثبيت أقدامها في التشكيل الأساسي للمنتخب خاصة وأن الناخب الوطني سيعتمد بنسبة كبيرة على تلك الفئة من اللاعبين لأن المبارتين شكليتين والمنتخب تأهل رسميا الى نهائيات كأس أمم افريقيا بالمغرب والتي ستلعب العام المقبل (21 ديسمبر 2025 – 18 جانفي 2026).
بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال