أطلقت الوزارة الحملة خلال اليوم الدراسي تحت عنوان “رمضان والصحة” يوم الأربعاء 21 جانفي 2026، بفندق السوفيتال بالعاصمة، بمشاركة إطارات من القطاع الصحي، وأطباء مختصين، وخبراء في التغذية والصحة العمومية.
هذا و تندرج هذه المبادرة ضمن الإستراتيجية الوقائية لوزارة الصحة، الرامية إلى ترقية الصحة العمومية، وترسيخ ثقافة الوقاية، خاصة في الفترات التي تشهد تغيرًا في العادات الغذائية ونمط الحياة، على غرار شهر الصيام.
بهذه المناسبة، أكد الأمين العام للوكالة الوطنية للأمن الصحي،رياض بن منصور، أن شهر رمضان المبارك لا يقتصر على كونه مناسبة دينية وروحانية عظيمة، بل يمثل أيضًا فرصة حقيقية لتعزيز الصحة العامة من خلال تبني سلوكيات غذائية سليمة ونمط حياة متوازن يساهم في الوقاية من المخاطر الصحية.
وأوضح بن منصور، في كلمته أن الصيام قد يشكل تحديًا صحيًا حقيقيًا لبعض الفئات، لا سيما المرضى المصابين بالأمراض المزمنة مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والكلى وغيرها، ما يستدعي تكثيف جهود التوعية الصحية القائمة على المعلومة الدقيقة والتوجيه الطبي السليم.
وشدد المسؤول ذاته على أن اعتماد نمط غذائي صحي ومتوازن، يراعي خصوصية كل وضع صحي، يعد عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على سلامة المرضى والحد من المخاطر والمضاعفات المحتملة، بما يعزز الأمن الصحي خلال الشهر الفضيل. وفي هذا السياق، أبرز أهمية تكييف مواعيد الوجبات والأدوية وفق توصيات الأطباء، وعدم تغيير العلاج أو توقيته دون استشارة طبية مسبقة.
وأشار الأمين العام للوكالة الوطنية للأمن الصحي إلى أن اعتماد وجبات متوازنة، معتدلة في محتواها من الدهون والسكريات والملح، وغنية بالخضروات والفواكه والحبوب، إلى جانب الحرص على شرب كميات كافية من الماء، يشكل دعامة أساسية للوقاية من المضاعفات الصحية، ويضمن صيامًا آمنًا للمصابين بالأمراض المزمنة.
وفي حديثه عن دور الوكالة، أكد بن منصور التزامها الكامل بالانخراط الفعال في إنجاح الحملات التحسيسية المرتبطة بشهر رمضان، من خلال دعم الجهود الرامية إلى نشر ثقافة الوقاية وتعزيز التواصل الصحي المبني على الأدلة العلمية والمعطيات الوبائية الموثوقة. وأضاف أن الوكالة تعمل على رصد وتحليل المخاطر الصحية المحتملة وتقييم انعكاساتها على صحة الأفراد، خاصة خلال الفترات الموسمية، بما يخدم منظومة الأمن الصحي الوطني.
كما أوضح أن الوكالة الوطنية للأمن الصحي تساهم في إعداد الرسائل التحسيسية والتوصيات الصحية، وتوفير الخبرة العلمية والمعطيات الدقيقة لفائدة جميع الفاعلين في القطاع الصحي، بهدف الوقاية من المضاعفات وتقليل المخاطر الصحية المحتملة، بما يضمن الحفاظ على صحة المواطنين وتعزيز الوعي الصحي العام.
بدوره أكد ممثل منظمة الصحة العالمية بالجزائر، فانويل هاليمانا أن شهر رمضان المبارك لا يمثل فقط مناسبة دينية وروحانية، بل يشكل أيضًا فرصة مهمة لتعزيز الصحة العامة من خلال تبني أنماط غذائية صحية وسلوكيات يومية متوازنة، تساهم في الوقاية من الأمراض والمضاعفات الصحية.
وأوضح ممثل منظمة الصحة العالمية أن الشهر الفضيل يشهد تغييرات في العادات الغذائية، وإيقاع النوم، والممارسات اليومية، ما يجعل من الضروري تكثيف الحديث عن الصحة والوقاية واعتماد الممارسات السليمة.
وفي هذا السياق، شدد على أن الصيام يمكن أن يُمارس بأمان، شريطة أن يراعي كل فرد احتياجاته الصحية الخاصة، وأن يلتزم بتوجيهات ونصائح الطبيب المعالج بما يتلاءم مع حالته الصحية.
وتطرق هاليماني إلى وضعية الأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة، مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين، والسرطانات، مشيرًا إلى أن هذه الفئات تعيش غالبًا حالة تردد بين الرغبة في الصيام والخوف من تأثيراته الصحية. كما أشار إلى أن النساء الحوامل والمرضعات، وكبار السن، والأطفال، وكل من يعاني من مشاكل صحية حادة، يحتاجون إلى مرافقة طبية فردية لتحديد إمكانية الصيام بأمان.
ودعا ممثل منظمة الصحة العالمية إلى تعزيز الحوار المنتظم بين المرضى ومهنيي الصحة، إلى جانب إقامة تعاون وثيق مع الأئمة والمسؤولين الدينيين، من أجل توحيد الخطاب الصحي والديني، ودعم الفئات الهشة، مؤكدًا أن الحفاظ على الصحة يظل أولوية قصوى عندما يشكل الصيام خطرًا على سلامة الفرد.
وفي ختام كلمته، شدد فانويل هاليماني على ضرورة الانتباه إلى ظاهرة الأغذية فائقة التصنيع، مبرزًا أنها تمثل في بعض البلدان المتقدمة ما يقارب نصف السعرات الحرارية التي يستهلكها السكان، ما يشكل تحديًا صحيًا متزايدًا يتطلب مزيدًا من الوعي والوقاية، خاصة خلال الفترات الموسمية
مثل شهر رمضان.
هدف هذا اللقاء العلمي، الذي قدم فيه الخبراء مداخلات ثرية إلى تسليط الضوء على أهم الإرشادات الطبية الواجب اتباعها من قبل المرضى المصابين بأمراض مزمنة، على غرار داء السكري، أمراض القلب، ضغط الدم، وأمراض الكلى، إضافة إلى مناقشة سبل التوفيق بين الصيام والحفاظ على التوازن الصحي، مع تقديم توصيات علمية مبنية على آخر المستجدات الطبية.
كما شكل هذا اليوم الدراسي فرصة لتبادل الخبرات بين المختصين، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في القطاع الصحي، من أجل إعداد برامج تحسيسية موجهة للمواطنين، تسهم في الحد من المضاعفات
الصحية المحتملة خلال شهر رمضان.

























مناقشة حول هذا المقال