تعتبر المكتبة الوطنية صرحا ثقافيا بامتياز حيث تم تشييدها لحفظ تاريخ وكتب ومؤلفات الجزائر من الضياع، وإظهارا لأهمية الثراء الثقافي والعلمي للجزائر، وتعد المكتبة الوطنية الجزائرية بمثابة البنك المركزي للمعلومات الوطنية، بصفتها تحفظ الذاكرة الوطنية الثقافية والعلمية والحضارية الجزائرية، سواء السمعية البصرية من أرشيف الذاكرة، أو المخطوطات القديمة والكتب الثمينة والقيمة، لكتاب وعلماء جزائريين وعرب وحتى أجانب، وكأي مؤسسة وطنية حافظت المكتبة الوطنية لسنين على الموروث، وقامت بالمهام الموكلة لها، وقد اختارت الجزائر يوما وطنيا لإبراز أهمية هذا الموروث الثقافي، وهو يوم 7 جوان من كل سنة، وهو تاريخ يصادف ذكرى الجريمة الاستعمارية التي قامت بها المنظمة الفرنسية الخاصة بحرق المكتبة الجامعية الجزائرية يوم 07 جوان 1962، قبل شهر من الاستقلال…
تاريخ تأسيس المكتبة الوطنية
تاريخ تأسيس المكتبة الوطنية راجع لمنتصف القرن19 وذلك سنة 1843، حيث أن الجزائر عرفت العديد من العلماء والفقهاء كان مما لا شك فيه حفظ مخزونهم الثقافي ووضعه في يد الجيل القادم للحذو على خطاهم من جهة، واسترجاع المخطوطات والكتب القيمة التي استولى عليها الاستعمار الفرنسي.
المكتبة الوطنية في أعالي العاصمة أول مكتبة في إفريقيا والعالم العربي
انتقلت المكتبة الوطنية منذ تأسيسها لعدة مباني بالعاصمة الجزائرية، لكن لم تكن مناسبة لها، كان معظمها قصورا قديمة لحكام وقادات جزائريين قبل الاستعمار، كان واجبا تشييد مبنى خاص، وفي سنة 1947 تم الإعلان عن ضرورة التخطيط لتشييد المكتبة على مقاييس علمية تكون بمثابة المكتبة الأولى في قارة إفريقيا والعالم العربي، تضاهي هندستها المكتبات العالمية، وفي سنة 1958 تم افتتاح المبنى الجديد للمكتبة الوطنية بأعالي العاصمة المكتبة الوطنية حفظت الكتب لسنوات عدة، قبل واثناء الاستقلال، فالهندسة المعمارية التي تميزت بها جعلت منها مقصدا للزوار والسياح، أما رصيدها فقد كان محل اهتمام الكثير من العلماء والفلاسفة ورجال الفكر الذين كانوا يقصدونها للعلم والمعرفة، وتبوأت مكانة مرموقة بين المكتبات في العالم.
الاستعمار يحول المكتبة إلى رماد غداة الاستقلال
ولم تسلم الجزائر من مخلفات الاستعمار حتى غداة الاستقلال حيث قامت المنظمة السرية التي أسست من قبل المستوطنين الفرنسيين، ففي7 جوان 1962 بجريمة ثقافية حيث تم وضع ثلاث قنابل داخل المكتبة الجامعية والتي انفجرت مخلفة كثبان من الرماد لأكثر من 500 ألف من الكتب والمخطوطات والوثائق، ومع ذلك لم يستسلم الجيل الأول من مثقفي الاستقلال أمام هذا العمل الإجرامي في حق الثقافة والكِتاب فتوحدوا على قلتهم وقلة إمكانياتهم لإنقاذ المكتبة الجامعية وإعادة إعمارها بالكتب وبالعتاد، حتى تم إعادة فتحها من جديد وإعادة إحياء الثراث الثقافي معها.
المرافق التي تتوفر عليها المكتبة
تتوفر على ثلاث قاعات للمطالعة، وواجهة رئيسية، بالإضافة إلى واجهتين جانبيتين، أما المخازن فهي موزعة على ستة مستويات تقدر طاقة الاستيعاب بـ:1.200.000 مجلد، وتبلغ المساحة الإجمالية للمكتبة 4800 م2، من بين خصائص المبنى المشيد عليها وجود قاعات المطـالعـة تتسع لـ 312 قارئ وتنقسم إلى القـاعة الرئيسيـة تستوعب 159 قارئ وقاعة للرصيد العربي التي تستوعب 78 قارئ، وواجهة رئيسيـة بطاقة 54 قارئ، ومخــــازن موزعة على 6مستويات
بطاقة الاستيعاب 200.000 مجلد، وقاعة الفهارس بمساحة 98 م²، وقاعة المعارض بمساحة 195م²، وخلال فترة تأسيس المكتبة تزايد عدد الكتب والصادرات والمخطوطات التي تواجدت فيها، بسبب تأميمها واستعادت معظمها من أيدي الاستعمار.
بنك معرفي ورصيد من المخطوطات وقبلة للبحث العلمي
المكتبة الوطنية الواقعة في أعالي العاصمة ما تزال رغم تغيير مكان إدارتها الرئيسة لمكتبة الحامة، تحتوي على عدة كتب ورصيد من المخطوطات المهمة، وما تزال كذلك قبلة مهمة للطلبة وخاصة طلبة الطب، للكتب التي تزخر بها، وكذا لقربها من جامعة الجزائر المركزية، معظمهم يفضلون الذهاب إليها، للدراسة، والقيام بأبحاث علمية، يرتادها يوميا مئات الطلبة، هي عبارة عن فرع ثاني للمكتبة الوطنية بالحامة قبل بداية الأشغال بها منذ 3 سنوات إذ عرف المبنى إعادة تهيئة، لغاية 5 أفريل من السنة الحالية، حيث تم إعادة افتتاحها من قبل وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة.
الخدمات التي توفرها المكتبة للطالب
توفر المكتبة عدة خدمات للطلبة إلى اليوم حيث تحتوي على العديد من الكتب المعتمدة في الأبحاث العلمية لكل التخصصات، وغالبا ما يكون الاستفادة منها عن طريق الإعارة الداخلية إذ لا تسمح بأخذ الكتب خارج أسوارها للحفاظ عليها، وتتمتع المكتبة كذلك بالنظام المكتبي الرقمي، حيث تضعه في متناول الطلبة والباحثين، لتوفير الوقت لهم ولتسهيل البحث، وتفتح أبوابها طيلة أيام الأسبوع ما عدا العطل الأسبوعية والوطنية، ومن ساعة 8 صباحا حتى 5 مساءا لخدمة الطالب.
تحويل المخطوطات والكتب لمكتبة الحامة
بعد أن تم تغيير مقر إدارة المكتبة تم تحويل تقريبا كل المخطوطات والكتب المهمة بها إلى مكتبة الحامة، وهذا لكبر مساحتها وتوفرها على عدة أقسام منها قسم لصيانة الكتب، وقسم للتخزين، وقسم للأرشيف، وقسم للحفظ الالكتروني، وقاعات أوفر للمطالعة حسب الاهتمامات، حيث أنها تحتوي على قسم لكتب التاريخ، وقسم للأدب العربي وأقسام للمطالعة والدراسة للطلبة وأخرى للإعلام الآلي، وقسم خاص بالأطفال الذي يحتوي على القصص المصورة.
و يرتاد مكتبة الحامة المئات من الزوار يوميا من مختلف الفئات العمرية والثقافية، ولكن هذا لم ينفي أن تظل المكتبة الوطنية بأعالي تيليملي، تتوفر مجموعة من الكتب القيمة والنادرة لأهميتها التاريخية باعتبارها أول مكتبة وطنية.
مدينة خياري

























مناقشة حول هذا المقال