في إطار التغطية الإعلامية التي قادتنا إلى ولاية سيدي بلعباس، قمنا بزيارة ميدانية للجمعية الولائية للمعاقين حركيا لولاية سيدي بلعباس، التي يطلق عليها تسمية جمعية “الأمل”، وكان في استقبالنا نائبة رئيس الجمعية، عباسية بوطيبة، التي مثلت رئيس الجمعية قارة علي العوني، الذي تعذر عليه لقاءنا، نظرا لتعرضه لأزمة صحية حيث يتواجد حاليا بالمستشفى، و بدورنا نقلنا له خالص تمنياتنا بالشفاء العاجل ولجميع المرضى، و جرى بيننا الحوار التالي:
في البداية، حدثينا عن نشأة الجمعية والأهداف التي تسعى لتحقيقها ؟
تأسست جمعية “الأمل”عام 1980، هي جمعية ولائية تعمل على مستوى ولاية سيدي بلعباس، تعنى بشؤون فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين لديهم إعاقة حركية مهما كانت نسبة إعاقتهم، وعن الأهداف التي تأسست لأجلها، تسعى الجمعية بالدرجة الأولى لتقديم الدعم والمساعدة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى ولاية سيدي بلعباس، من خلال التدخل لتسهيل معاملاتهم الإدارية، وتوعيتهم بحقوقهم، وحل مشاكلهم، خاصة فيما يتعلق بطلبات السكن، و ملفات المنحة الشهرية، حيث يقصد الجمعية يوميا العديد من الأشخاص ممن تعترضهم مشاكل إدارية، ولأن إعاقتهم حركية و يكون أغلبهم ممن يعانون من إعاقة بنسبة 100 بالمئة ومن مستعملي الكراسي المتحركة، نحاول التخفيف عنهم فيما يخص التنقل بين المصالح الإدارية، ونقوم بتسوية الإجراءات، و الحمد لله العديد من الأشخاص و العائلات استفادوا من السكن الاجتماعي بفضل وساطة الجمعية و تحصلوا على المنحة بعد تدخلنا، كما تنظم الجمعية أيضا رحلات للحمامات خلال فصل الشتاء وخرجات للبحر في فصل الصيف، بهدف التخفيف عنها و لكي يكون لها مساحة ترفيهية، و فرصة للخروج من الضغط اليومي الذي تعيشه، كما نقوم بمبادرات خيرية في المناسبات الدينية كقفة رمضان و توزيع الحفاظات، والمواد الغذائية للأسر الفقيرة، خاصة رب العائلة عندما تكون له إعاقة حركية وأغلبهم يكون بطال و لديه أطفال فلا يمكن للمنحة الشهرية أن تلبي احتياجاته و احتياجات أطفاله، لذا نقوم بتسجيل طلباتهم، و نسعى لمساعدة العائلات التي نعرف وضعيتها الاجتماعية التي تكون مزرية في أغلب الأحيان، كما توفر الجمعية المحافظ و الأدوات المدرسية و المآزر أثناء الدخول المدرسي حرصا منها لتخفيف المصاريف المادية على الأولياء.
حدثينا عن آخر حالة استفادت من تسهيل إجراءاتها الإدارية بفضل جهود الجمعية؟
قمنا مؤخرا بتقديم المساعدة الإدارية لسيدة تعاني من إعاقة حركية تقطن بمنطقة واد البسباس، حيث قمنا بتسوية وضعيتها بخصوص استفادتها من المنحة الشهرية لذوي الإعاقة، و بالفعل تمكنا من مساعدتها و هي الآن تحصل على حقها شهريا، كما قمنا بدعم رب عائلة لديه إعاقة حركية يقطن ببلدية الدلاهيم، فيما يخص ربط منزله بشبكة الغاز الطبيعي، و هو اليوم يتمتع بالدفء مع أطفاله خاصة في هذه الأيام الباردة، و لا أبالغ إن قلت بأن نسبة 99 بالمئة من ذوي الإعاقة الحركية بولاية سيدي بلعباس منخرطون في الجمعية و يتواصلون معنا، و يجددون الانخراط كل سنة.
لديكم خبرة طويلة مع هاته الشريحة، هل يمكن أن تعطونا بلغة الأرقام العدد الذي تحصيه الجمعية حسب المنخرطين فيها و من يتواصلون معكم، و تزورونهم في الأرياف و القرى، و المناطق النائية، أكيد لديكم أرقام و إحصائيات خاصة بكم.
ولاية سيدي بلعباس تحصي حوالي 3000 شخص معاق حركيا، و لكل قصة ومعاناة و هموم، و نسعى دائما للتخفيف عنهم وتحسيسهم بأنهم أشخاص طبيعيون، و نفتح أبوابنا لهم يوميا، و نستمع إليهم و نسعى لحل مشاكلهم، مهما كانت نسبة إعاقتهم من 50 إلى 100 بالمئة.
من أين تحصلون على الدعم المالي، ماهي مصادر الدخل بالنسبة للجمعية؟
نحصل على مساعدات من السلطات الولائية و المحلية و من مديرية النشاط الاجتماعي، و من ذوي القلوب الرحيمة ممن من الله عليهم بخيره و الحمد لله لدينا أشخاص يقومون بالتبرع لفائدة الجمعية و يدعمون المبادرات الخيرية التي نقوم بتنظيمها، و نحن بدورنا نسعى لتوجيه الإعانات لمستحقيها، خاصة في مناطق الظل، و المناطق المعزولة عبر الولاية و على سبيل المثال لا الحصر، منطقة الدلاهيم، واد البسباس، تيغاليمات، محاديد، زروالة و عين تريد.
هل هناك تنسيق بينكم و بين الحركة الجمعوية على مستوى الولاية؟
قمنا بالعديد من النشاطات بالتعاون مع جمعيات خيرية على مستوى الولاية كجمعية “الوقاية من حوادث المرور”، و نسعى من خلال هاته الفعاليات لتوعية و تحسيس المواطنين بضرورة احترام قوانين المرور خاصة و أن العديد من الأشخاص تعرضوا للإعاقة الحركية بسبب تعرضهم لحوادث المرور، و لدينا حالة مؤخرا، لشاب لم يتعدى 20 سنة، تأثر نفسيا بسبب حادث مرور تعرض له و تسبب له في إعاقة حركية بنسبة 100 بالمئة، حيث تم بتر رجليه و أصبح بين ليلة و ضحاها حبيس الكرسي المتحرك، و لكم أن تتخيلوا حجم الصدمة، و معاناته النفسية، حيث لم يتقبل الوضع الجديد، لكن بعد أن تواصل معنا، و أصبح يزور الجمعية بانتظام و تعرف على حالات تشبه حالته، وقمنا بتوجيهه لمختص نفسي، تقبل الوضع تدريجيا، و الحمد لله قمنا بتسجيله في مركز للتكوين المهني و هو الآن يزاول دراسته، على أمل أن نتمكن من مساعدته في الحصول على منصب عمل في المستقبل بحول الله.
ماهي المطالب التي توجهونها للسلطات المحلية؟
نأمل تسهيل الإجراءات الإدارية لهاته الشريحة، كما نطالب بتطبيق قانون المعاق، الذي بقي حبرا على ورق، حيث يعد قانون الأشخاص ذوي الإعاقة في الجزائر من أهم القوانين في العالم، و تراعي نصوصه ظروف الشخص المعاق نفسيا و جسديا و إداريا و ماديا، لكنه للأسف لم يطبق في الميدان، و نذكر على سبيل المثال لا الحصر مشكل تهيئة المحيط و الأماكن العمومية و الطرقات بممرات لصالح مستعملي الكراسي المتحركة غير متوفرة، و أيضا نسبة 1 بالمئة من مناصب العمل توجه لفئة ذوي الإعاقة، غير مطبقة في معظم الشركات سواء الوطنية أو الخاصة، ما ينقصنا في الجزائر هو تفعيل القانون و تطبيق نصوصه على أرض الواقع.
هل راسلتم الجهات المعنية بخصوص هاته النقائص و غيرها؟
نقوم بمراسلة الجهات المعنية بصفة يومية تقريبا، دون أية ردود، و أنا أتحدث هنا عن أهم المشاكل التي تعانيها هاته الفئة و أنا منهم حيث أنني أعاني من إعاقة حركية بنسبة 50 بالمئة، وأنا على إطلاع بالنصوص القانونية لأنني متحصلة على شهادة الليسانس في العلوم القانونية و الإدارية، و شهادة الكفاءة المهنية في المحاماة، و قمت بعدة تربصات حيث تحصلت على شهادة تقني سامي في الإعلام الآلي، ورغم أنني قصدت العديد من الشركات و المؤسسات الوطنية و الخاصة إلا أنني لم أحصل على منصب عمل، و أنا الآن متطوعة في الجمعية، و أحصل على منحة المعاق المقدرة بـ 3000 دج شهريا، فأنا أمثل نموذج لما نعانيه يوميا من مشاكل خاصة البطالة، و أقول في الأخير بأن أفضل تسمية أحب أن أطلقها على هاته الفئة هي تسمية: ذوي القدرات الخاصة، لأن هاته الفئة تحمل قوة نفسية و عزيمة و إرادة لا تتوفر في الأشخاص الأسوياء، حيث حباها الله سبحانه و تعالى بقوة التحمل و الصبر، و تجدها تبتسم رغم آلامها و معاناتها اليومية.
موفدة “عالم الأهداف” لسيدي بلعباس/ كريمة بندو

























مناقشة حول هذا المقال