أشرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، رفقة رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محمد بوخاري، اليوم الاثنين بمقر الوزارة، على مراسم التوقيع على اتفاقية إطار للتعاون بين الهيئتين، إلى جانب إبرام عشر اتفاقيات خاصة مع عدد من المؤسسات الجامعية والبحثية التابعة للقطاع.
وتهدف هذه الاتفاقيات إلى توسيع مجالات التعاون في ميادين البحث العلمي والدراسات الاستشرافية والتكوين، وتسخير الخبرات الوطنية لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يعزز مساهمة الجامعة ومراكز البحث في دعم صناعة القرار ومرافقة مسار التنمية الوطنية.
وتندرج هذه الخطوة في إطار تجسيد التوجهات الاستراتيجية للدولة الرامية إلى توثيق التعاون بين مؤسساتها، والاستفادة من الرصيد العلمي والمعرفي الذي تزخر به الجامعات ومراكز البحث، من خلال إقامة شراكات عملية تسمح بإعداد الدراسات، وتقديم الاستشارات العلمية، واستشراف التحديات المستقبلية، بما يخدم التنمية المستدامة ويرفع من فعالية الأداء العمومي.
الجامعة مطالبة بتقديم الحلول وصناعة المستقبل
وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، أن الاتفاقية الموقعة مع المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تجسد الأهداف الاستراتيجية لبرنامج الحكومة المستمد من برنامج رئيس الجمهورية ورؤيته لبناء الدولة التنموية للفترة 2024-2029، مشيراً إلى أن هذه الشراكة ستفتح آفاقا جديدة للتعاون في عدد من المجالات ذات الأولوية.
وأوضح الوزير أن الاتفاقية تشمل ملفات استراتيجية، على رأسها تعزيز جاذبية الاستثمار، وتكوين الرأسمال البشري، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، من خلال تسخير الإمكانات العلمية والبحثية التي يمتلكها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي.
وأضاف أن مراكز البحث ومخابر البحث والمؤسسات الجامعية ستؤدي دور “المجمعات الفكرية”، التي توفر فضاءات للحوار والتشاور وتقديم الحلول العلمية لمختلف الإشكالات التي تواجه البلاد، مؤكدا أن الجامعة الجزائرية أصبحت مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالمساهمة الفعلية في اقتراح الحلول وإعداد الدراسات الاستشرافية التي تساعد على صناعة المستقبل.
وأشار بداري إلى أن نجاح هذه الشراكة سيقاس بمدى تحقيقها لنتائج ملموسة تنعكس على التنمية الوطنية، معتبرا أن الجامعة الجزائرية مطالبة بأن تكون مؤسسة مواطنة فاعلة، تضع خبراتها وإمكاناتها في خدمة المجتمع والاقتصاد الوطني، وتسهم في دعم القرار العمومي بالمعرفة والابتكار.
شراكة لتوحيد الخبرات وتعزيز الأداء المؤسساتي
ومن جانبه، أكد رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محمد بوخاري، أن الاتفاقية تمثل محطة جديدة في مسار تعزيز التعاون المؤسساتي بين المجلس ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وتعكس إرادة مشتركة لتوحيد الجهود وتسخير الإمكانات العلمية والمعرفية لخدمة الصالح العام.
وأوضح أن الاتفاقية تقوم على رؤية مشتركة ترتكز على ترقية المعرفة وتثمين الخبرة الوطنية وتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة، بما يسهم في تحسين جودة الأداء العمومي وترسيخ ثقافة العمل التشاركي.
وأضاف أن مجالات التعاون ستشمل إعداد الدراسات والأبحاث ذات الاهتمام المشترك، وتبادل الخبرات والتجارب، وتنظيم الملتقيات والأنشطة العلمية، واستقبال الطلبة المتربصين، والاستفادة من الكفاءات الجامعية، فضلا عن إعداد وتنفيذ برامج تكوين متخصصة من شأنها تعزيز القدرات المؤسسية للطرفين.
وأكد بوخاري أن المجلس، بصفته هيئة استشارية تعنى بالتقييم والاستشراف وإبداء الرأي في القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، يولي أهمية كبيرة للانفتاح على الجامعة ومؤسسات البحث العلمي، باعتبارها المصدر الأساسي لإنتاج المعرفة والخبرة، وشريكاً محوريا في دعم صناعة القرار العمومي من خلال التحليل العلمي والرؤية الاستشرافية.
وكشف رئيس المجلس أن اتفاقية الإطار ستترجم ميدانيا من خلال إبرام عشر اتفاقيات موضوعاتية وخاصة مع مؤسسات جامعية وبحثية تابعة لقطاع التعليم العالي، تشمل مركز البحث في البيئة بعنابة، ومركز البحث العلمي والتقني حول المناطق القاحلة ببسكرة، ومركز البحث في تهيئة الإقليم بقسنطينة، ومركز البحث في الإعلام العلمي والتقني، والوكالة الموضوعاتية للبحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية، والمدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، والمدرسة الوطنية العليا في الرياضيات، ومركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، وجامعة الجزائر 3، إضافة إلى مركز البحث في الرياضيات التطبيقية.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات ستوفر إطارا عمليا لإنجاز مشاريع بحثية مشتركة، وإعداد دراسات استشرافية، وتنظيم برامج تكوين وتأهيل، بما يسمح بتطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز مساهمة البحث العلمي في معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وفي ختام كلمته، اعتبر بوخاري أن هذه الشراكة تشكل نموذجا للتعاون البناء بين المؤسسات العمومية، وتؤكد أن مواجهة التحديات التنموية الراهنة والمستقبلية تقتضي تعبئة جماعية للخبرات والكفاءات الوطنية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، بما يضمن انسجام السياسات العمومية ورفع جودة مخرجاتها، معربا عن ثقته في أن تتحول هذه الاتفاقيات إلى مشاريع عملية ذات أثر ملموس، تجعل من الجامعة والبحث العلمي ركيزة أساسية في دعم التنمية الوطنية، وترسخ اقتصادا قائما على المعرفة والابتكار، انسجاما مع الرؤية التنموية التي تنتهجها الجزائر.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال