شارك وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، اليوم ، في مراسم إحياء اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل، وذلك بدعوة من وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، الأستاذ عبد الحق سايحي. وقد نُظمت هذه الفعالية على مستوى المركز العائلي للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء بالعاصمة، بحضور عدد من المسؤولين والفاعلين في المجالين الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب ممثلي منظمات دولية وإقليمية معتمدة بالجزائر.
وشهدت المناسبة حضور رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتضامن الوطني بمجلس الأمة، ورئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتكوين المهني بالمجلس الشعبي الوطني، إضافة إلى الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، وممثل مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، وممثلة رئيس الاتحاد الوطني للمقاولين العموميين.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد وزير الصحة أن الاحتفاء باليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية، الذي أقرته منظمة العمل الدولية، يشكل فرصة هامة لتجديد الالتزام الجماعي بحماية صحة العمال وتعزيز ثقافة الوقاية من المخاطر المهنية، باعتبار أن العامل يمثل الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
وأوضح الوزير أن طب العمل لم يعد نشاطا ثانويا أو مكملا، بل أصبح دعامة استراتيجية في الوقاية من الأمراض المزمنة التي تؤثر بشكل مباشر على الصحة العمومية وعلى الاقتصاد الوطني، باعتبارها من الأسباب الرئيسية للوفاة المبكرة وتراجع جودة الحياة.
وأشار في هذا السياق إلى أهمية الكشف المبكر عن الأمراض المرتبطة بظروف العمل، والتي يمكن الوقاية منها والتقليل من مضاعفاتها من خلال التقييم المبكر للمخاطر المهنية، خاصة في ما يتعلق بالأمراض المهنية وعلى رأسها السرطانات المهنية. كما أبرز أهمية المتابعة الطبية الدورية للعمال المعرضين، ورصد التغيرات الصحية المحتملة، ومتابعة التعرض للمواد الخطرة، إلى جانب تحسين بيئات العمل والحد من عوامل الخطر داخل المؤسسات.
وشدد وزير الصحة على الدور المحوري لقطاعه في وضع وتنفيذ السياسات التنظيمية المتعلقة بحماية العمال، خاصة في ما يخص تنظيم ومراقبة التعرض للمواد السامة ذات التأثيرات الخطيرة على الصحة. كما أشار إلى العمل على إعداد معايير وطنية وحدود واضحة للتعرض المهني، وتعزيز آليات المراقبة الصحية والبيئية، والتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية على غرار العمل والبيئة والطاقة والصناعة، لضمان احترام المعايير الوطنية والدولية في أماكن العمل.
وأضاف الوزير أن قطاع الصحة جعل من الصحة المهنية أولوية استراتيجية، من خلال تعزيز آليات الوقاية وتطوير المراقبة الطبية للعمال وتحديث الإطار التنظيمي المتعلق بالحماية من المخاطر المهنية.
وفي هذا السياق، اعتبر الوزير أن صدور المرسوم التنفيذي رقم 26 143 المؤرخ في 30 مارس 2026، الذي يحدد القواعد العامة لحماية العمال من أخطار التعرض للرصاص أو مركباته، يمثل خطوة نوعية لسد فراغ تنظيمي مهم، ويوفر إطارا واضحا لأطباء العمل لمتابعة هذه الفئة من العمال وفق مقاربة وقائية مبنية على أسس علمية.
كما أشار إلى مبادرة وزارة الصحة لتنظيم ملتقى وطني وورشات عمل حول إعداد المخطط الوطني الاستراتيجي للصحة في الوسط المهني للفترة 2026 2030، بهدف وضع مقاربة وطنية متكاملة تتماشى مع التحولات المتسارعة في عالم الشغل، وتعتمد على التنسيق بين مختلف القطاعات. واعتبر أن هذا المسار يشكل خطوة مهمة لتوحيد الرؤية الوطنية، وتحيين الإطار القانوني والتنظيمي، وتعزيز أنظمة المعلومات والرصد، وتحديد إجراءات عملية قابلة للتنفيذ على المدى القريب والمتوسط.
وأكد وزير الصحة أنه لا يمكن لهذه الجهود أن تحقق أهدافها دون تعاون وثيق ومستمر مع وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، باعتبارها شريكا أساسيا في ترقية الصحة المهنية، مشيرا إلى أن هذا التكامل يمثل ركيزة أساسية لتوحيد جهود الوقاية وتحسين الرقابة على بيئات العمل وضمان تكفل أفضل بالعمال. وأضاف أنه يتم العمل حاليا على دعم قدرات أطباء العمل، وتحديث ممارسات المراقبة الطبية، وترسيخ ثقافة الوقاية داخل المؤسسات، بما يضمن بيئة عمل سليمة من النواحي الصحية والنفسية والاجتماعية.
وفي ختام كلمته، جدد وزير الصحة التأكيد على أن الاستثمار في صحة العمال هو استثمار في مستقبل الوطن، موضحا أن الوقاية من المخاطر المهنية ليست عبئا بل استثمارا مربحا للمجتمع والمؤسسة والدولة. ودعا في هذا السياق جميع أصحاب العمل وممثلي العمال والأطقم الصحية وكافة الفاعلين إلى مضاعفة الجهود من أجل جعل بيئات العمل فضاءات آمنة وصحية تحترم كرامة الإنسان.
بوزيان بلقيس
























مناقشة حول هذا المقال