شهدت الجزائر، اليوم الخميس، تنظيم قمة روضات الأطفال 2026 بمبادرة من مؤسسة “روضتي ديزاد”، وسط مشاركة واسعة ضمت أكثر من 300 مديرة وصاحبة روضة من مختلف ولايات الوطن، إلى جانب خبراء وممثلين عن هيئات رسمية وشركاء في مجالات التأمين، السلامة، والرقمنة.
وشكلت التظاهرة محطة بارزة للإعلان الرسمي عن إطلاق أول منصة رقمية وطنية موجهة لروضات الأطفال والأولياء، في خطوة تهدف إلى مواكبة التحول الرقمي، تحسين الخدمات التربوية، وتعزيز جودة التكفل بالطفولة الصغيرة.
وأكد المدير العام لمؤسسة “روضتي ديزاد”، الأستاذ عبد الله دواجي، في تصريح لعالم الأهداف، أن القمة تندرج ضمن سلسلة اللقاءات الوطنية التي تنظمها المؤسسة سنويا لفائدة مديري وإطارات رياض الأطفال، بهدف مناقشة القضايا التي تساهم في تطوير القطاع، مشيرا إلى أن دورة هذه السنة ركزت على محاور أساسية تتعلق بسلامة الأطفال داخل الروضات، والوقاية من الحوادث، وتعزيز العلاقة مع الأولياء باعتبارهم شركاء حقيقيين في العملية التربوية.
وأوضح المتحدث أن روضة الأطفال لم تعد مجرد فضاء لاستقبال الطفل خلال ساعات عمل الوالدين، بل أصبحت مؤسسة تربوية متكاملة تسهم في بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته المعرفية والنفسية والاجتماعية، وهو ما يستوجب إشراك الأسرة في مختلف مراحل المتابعة والتقييم.
وأضاف أن القمة خصصت أيضا جلسات لمناقشة آليات تعامل الروضات مع مختلف هيئات المتابعة والرقابة، بحضور ممثلين عن مديريات النشاط الاجتماعي، والحماية المدنية، والدرك الوطني، ومفتشيات العمل، والصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية، بهدف توحيد الرؤى وتحسين الأداء وضمان احترام المعايير التنظيمية داخل مؤسسات استقبال الطفولة الصغيرة.
وفي أبرز مخرجات التظاهرة، أعلن دواج عن الإطلاق الرسمي لأول منصة رقمية وطنية موجهة لروضات الأطفال والأولياء، موضحا أنها تأتي في إطار مواكبة مسار التحول الرقمي الذي تعرفه الجزائر، منوها إلى أن المنصة تتيح للأولياء البحث عن الروضات وفق معايير دقيقة، والاطلاع على البرامج التربوية والأنشطة، وكفاءة الطاقم المؤطر، إلى جانب إمكانية التسجيل الإلكتروني الأولي دون الحاجة إلى الملفات الورقية.
وأضاف دواجي أن المنصة توفر للأولياء فضاء لمتابعة أطفالهم عبر تقارير يومية وأسبوعية وشهرية، تشمل الجوانب التربوية والنفسية والصحية والاجتماعية، فضلا عن نظام للتواصل المباشر مع إدارة الروضة والمعلمين، والاستفادة من مؤشرات وإحصائيات تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسهيل عملية المتابعة، كما تسمح للأولياء بتقييم الروضات وإبداء آرائهم حول جودة الخدمات، بما يعزز الشفافية ويرفع مستوى التنافسية بين المؤسسات.
التوعية بالوقاية والمسؤولية المدنية لتعزيز حماية الأطفال والمؤسسات
ومن جهتها، أكدت أمال زواغي، المديرة المركزية بشركة التأمين وإعادة التأمين “كار”، الشريك في التظاهرة، أن مشاركة المؤسسة جاءت لنشر ثقافة التأمين داخل قطاع الطفولة الصغيرة، وتعريف مسؤولي الروضات بأهمية التأمين في حماية الأطفال والمؤسسات.
وأوضحت أن فريق الشركة قدم عروضا توضيحية حول أهمية تأمين المسؤولية المدنية والتأمين ضد مختلف الأخطار التي قد تتعرض لها الروضات، إلى جانب شرح الإجراءات الوقائية الواجب اعتمادها، وكيفية التصريح بالحوادث، وآليات التعويض، والفئات المستفيدة من التغطية التأمينية، معتبرة أن الوقاية والتأمين يشكلان ركيزتين أساسيتين لضمان بيئة آمنة للأطفال والعاملين داخل مؤسسات الطفولة.
ومن جانبه، أشاد رئيس مبادرة القافلة الوطنية “شاب فكرة”، أنيس بن طيب، بتنظيم هذه القمة، معتبرا أنها تمثل نموذجا للقاءات التي تسمح بتبادل التجارب والخبرات بين الفاعلين في القطاع، وتفتح آفاقا جديدة لتطوير مؤسسات الطفولة الصغيرة.
وأشار بن طيب إلى أن تجربته في مرافقة الشباب المقاول، والتي انطلقت سنة 2021 من ولاية تيزي وزو، أكدت له أهمية اللقاءات الميدانية في نقل الخبرات وتحفيز أصحاب المشاريع، موضحا أن مبادرة “شاب فكرة” توسعت خلال السنوات الأخيرة لتشمل عددا من ولايات الوطن، بل ووصلت إلى أفراد الجالية الجزائرية بالخارج، بهدف تشجيع الشباب على إنشاء المؤسسات الناشئة والمشاريع المصغرة.
وأضاف أن روضات الأطفال مطالبة اليوم بمواكبة التحولات الرقمية واعتماد أساليب تسيير حديثة، مؤكداً أن إطلاق المنصة الرقمية يمثل خطوة عملية نحو تحديث القطاع، ويسهم في تحسين الخدمات المقدمة للأولياء وتعزيز الثقة بين الأسرة والروضة، وهو ما ينسجم مع توجه الدولة نحو دعم الرقمنة والابتكار.
واختتمت القمة بعروض تطبيقية للمنصة الرقمية الجديدة، حيث أبدى مديرو وصاحبات روضات الأطفال إعجابهم بما توفره من خدمات متطورة، معتبرين أنها ستحدث نقلة نوعية في تسيير المؤسسات.
وأشاد المشاركون بسهولة استخدامها، وإمكانية التسجيل الإلكتروني، ومتابعة الطفل لحظة بلحظة، والتواصل المباشر مع الأولياء، إضافة إلى نظام التقييم والذكاء الاصطناعي الذي يساعد على تحسين الأداء التربوي والإداري.
وأجمع الحاضرون على أن المنصة تمثل خطوة رائدة نحو عصرنة قطاع رياض الأطفال في الجزائر، وترسيخ ثقافة الجودة والرقمنة بما يخدم مصلحة الطفل والأسرة والمؤسسة التربوية على حد سواء.
بثينة ناصري
























مناقشة حول هذا المقال