في زمن أصبح فيه الابداع الأدبي يقاس بالارقام والمشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي التي سلبت من الكاتب لذة الشعور بانجازاته الفكرية ، جاءت ابنة قالمة الكاتبة بورويس ماريا لتعيد التيار لمساره بمؤلفات دافئة تحاكي النفس البشرية وتطمئنها باسلوب جديد يجمع بين مفاهيم العلم و دلالات الأدب
وفي لقاء جريدة عالم الأهداف ،مع الطالبة والكاتبة بورويس ماريا من المدرسة العليا للمناجمنت ، تحدثت عن خلفية نشأتها وسطة أسرة رغم بساطتها ، التي غذت فكرها و عززت رضاها بما كتبه الله لها، فاستلهمت من هذه الطبيعة الروحية خاطرات نفسية تواسي بها ذاتها حين تخلو لوحدتها بين أروقة الكتيبات و الروايات.
وفي هذا الصدد قالت “ولعي بالكتابة لم يكن وليدة اللحظة انما هو شغف كبر بكبر سني و نمى بنمو فكري، انطلق بخطوات بسيطة رسمت بها في دفتري السري بعض الاسطر التي لا تزال تجول بذهني”.
وبالعودة لأولى كتاباتها، “همسات الحياة” الذي كتبته عن عمر16سنة، كشفت أنه كان نتاج تراكمات قصصية ومحاولات أدبية كانت تؤلفها حين تشعر بالحاجة لتفريغ طاقتها النفسية لان القلم و الورق كان متنفسها و ملاذها الامن للهروب من تقلبات الحياة .
وتحت عنوان ” وتستمر الحياة”، سطرت الكاتبة ابداعها الأدبي بكل ثقة وهي تضع خطواتها الأولى في عالم الشباب بعمر 18سنة، محاولة تقليص الفجوة التي بينها وبين واقعها كشابة جزائرية طموحة تسعى رغم العراقيل وتكد رغم الظروف.
أما “مطمئنون” فهو ثمرة جهد راقي لعمر 21، حين اكتمل فكرها ونضج تصورها حول الحياة و الواقع، وفي هذا توضح ماريا أن هذا الإصدار الثالث عزز ثقتها بنفسها و علمها الصبر رغم المتاعب و مواصلة التحدي رغم الإحباط.
ولأن الموهبة هي اكتشاف لروح إبداعية، لفتت محدثتنا بأن اعمالها التي ترى النور اليوم وسط مؤلفات واعمال كبيرة لنخبة من الاساتذة و الكتاب ، يعود لوالدتها التي كانت الداعم الاكبر لها منذ أن خطت بقلمها في تلك الصفحات بكل اعتباطية و طفولة .
مؤكدة أن تشجيع والدتها لها كان السند الاقوى الذي تتكئ عليه في مسارها الادبي، خاصة وانها لا تزال شابة صغيرة في بدايات خبرتها تكافح من أجل حفظ اسمها بين قامات التاليف المعاصر .
عقب ذلك، افادت ابنت ولاية قالمة الاصيلة، أن مبدا الكتابة الذي علمها الصبر، جعل منها انطوائية بعض الشيئ بحكم عزلتها في غالب الاوقات مع الكتب و الاقلام و الصفحات التي تبوح لها بكل مكنوناتها دون قيود أو اسرار .
وأضافت مشيرة، لانفتاحها لكل جديد بما فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي و مواقع التواصل الاجتماع التي تحاول الاستفادة منهم في الترويج لأعمالها و لإعطائها صدى أكبر بين قرائها وجمهورها.
واقع التأليف والكتابة في عالم التكنولوجيا والرقمنة
ومن هذا المنطلق عرجت الكاتبة، لواقع المؤلفات والكتب اليوم التي تقاس قيمتها بمدى شهرة مؤلفها او ارقام متابعينه دون البحث في حقيقتها او جودتها.
هذا التفكير الذي غزا مجتمعنا اليوم اثر بشكل كبير على التوجه الادبي ورواده الذي اصبح ينظر اليهم بنظرة استحقار اذا ما كانوا يفتقرون لثقافة مواقع التواصل الاجتماعي، “تضيف ذات المتحدثة”.
وفي نتلم لقائنا مع الكاتبة الجزائرية، قالت تلبية لرغبات جمهوري اطمح لبداية أول عمل لي في الرواية بطابع نفسي يعكس ذاتي “كعلمية متأدبة ” شغفها القلم و الكتابة.

























مناقشة حول هذا المقال