بعد تتويجها بالمرتبة الأولى وطنياً في هاكاثون Maydz ضمن فعاليات الصالون الوطني للذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، الذي احتضنه القطب التكنولوجي والعلمي الشهيد عبد الحفيظ إحدادن بسيدي عبد الله بالجزائر العاصمة يوم الخميس ، برزت المتمهنة دشوشة ابتسام، ممثلة ولاية المسيلة، بمشروع ابتكاري ذكي في إدارة الوثائق والأرشيف، متحدية طلبة المدرسة العليا للذكاء الاصطناعي، ومؤكدة أن الإبداع لا يرتبط بالمستوى الأكاديمي بقدر ما يرتبط بالفكرة والإرادة.
وفي هذا الحوار، تفتح المتوجة نافذة على تجربتها، مشروعها، والتحديات التي واجهتها، كما تكشف عن طموحاتها المستقبلية في مجال الابتكار والتحول الرقمي.
ماذا يعني لك هذا الفوز؟
دشوشة ابتسام، متمهنة في تخصص التوثيق والأرشيف بالمعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني الشهيد داود صالح بولاية المسيلة. هذا التتويج يمثل لي فخراً كبيراً، خاصة وأن المنافسة كانت قوية مع طلبة من المدرسة العليا للذكاء الاصطناعي. الحمد لله استطعت تشريف ولايتي وقطاع التكوين المهني، وهو إنجاز أعتز به كثيراً.
ما فكرة المشروع الابتكاري الذي توّج بالمرتبة الأولى، وما الإشكالية التي يعالجها؟
يحمل المشروع عنوان «نظام ذكي لإدارة الوثائق والأرشيف»، ويعالج عدداً من الإشكالات التي تعاني منها المؤسسات الجزائرية، مثل تراكم الوثائق، صعوبة البحث، ضياع الملفات، الأخطاء البشرية، بطء استرجاع المعلومات، إضافة إلى نقص الأمان وغياب التحليل الذكي، وهي مشاكل غير ظاهرة لكنها تسبب خسائر حقيقية.
لماذا اخترت مجال إدارة الوثائق والأرشيف، وكيف يوظف مشروعك الذكاء الاصطناعي؟
اخترت هذا المجال بعد ملاحظتي خلال فترات التربص حجم المعاناة في تسيير الوثائق والاعتماد شبه الكلي على الطرق التقليدية. يوظف المشروع تقنيات الذكاء الاصطناعي في التصنيف التلقائي، والبحث الذكي باللغة الطبيعية بثلاث لغات: العربية، الفرنسية والإنجليزية، إضافة إلى التنبؤ بالوثائق المطلوبة مستقبلاً، واكتشاف الوثائق الحساسة أو المعرّضة للمخاطر.
ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال مشاركتك في الهاكاثون؟
أكبر تحدٍّ كان ضيق الوقت، خاصة في تحويل الفكرة من الجانب النظري إلى نموذج قابل للعرض. تجاوزت ذلك بالتنظيم الجيد، والتركيز، والعمل المتواصل، إلى جانب الاستفادة من توجيهات المؤطرين والثقة بالنفس.
ما الذي يميّز مشروعك عن الأساليب التقليدية المعتمدة حالياً؟
النظام لا يكتفي بحفظ الوثائق، بل يفهم محتواها، ويحلل النصوص، ويصنفها تلقائياً، ويستخرج المعلومات منها، مع إمكانية البحث الذكي عبر الأسئلة. نحن ننتقل من منطق التخزين إلى منطق الفهم واتخاذ القرار، ما يقلل الاعتماد على العنصر البشري ويغيّر طريقة التعامل مع الأرشيف جذرياً.
ما دور الأستاذة المشرفة والمؤسسة التكوينية في إنجاح هذا العمل؟
الأستاذة المشرفة لم تكن مؤطرة فقط، بل كانت مرافقة وداعمة في كل المراحل. كما وفرت المؤسسة التكوينية بيئة محفزة على الابتكار وشجعتنا على المشاركة في التظاهرات الوطنية، ولهذا أتقدم لهما بجزيل الشكر والتقدير.
كيف ترين آفاق تطوير المشروع مستقبلاً؟
آفاق المشروع واسعة، خاصة مع إمكانية دمجه بمجال الأمن السيبراني. وأطمح إلى تحويله إلى مؤسسة ناشئة تخدم الإدارات والمؤسسات الجزائرية، وتساهم في إنجاح مسار التحول الرقمي الوطني.
ما رسالتك للشباب الجزائري؟
أدعو الشباب إلى الإيمان بأفكارهم وعدم الاستهانة بقدراتهم، والبدء ولو بإمكانيات بسيطة. الجزائر تحتاج اليوم إلى عقول أبنائها أكثر من أي وقت مضى.
ويُذكر أن هاكاثون Maydz نُظم تحت شعار: «شباب يبتكر… وطن يزدهر»، وشهد مشاركة واسعة لمشاريع مبتكرة في مجالات الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال.
اميرة عقون

























مناقشة حول هذا المقال