عقدت ندوة كبرى اليوم السبت حول اليقظة البيئية وإدارة الكوارث والفيضانات، نظمتها المؤسسة الجزائرية لصناعة الغد، بالتعاون مع الشركة الجزائرية للتأمينات (SAA) والجمعية الجزائرية للإغاثة الإنسانية. شكّلت الندوة محطة فكرية لتبادل الرؤى حول سبل مواجهة المخاطر البيئية والمناخية بـ رؤية استشرافية تمتد إلى عام 2044، وجاءت استباقاً لفصل الشتاء وما يشهده من تكرار للظواهر الكبرى كالفيضانات (على غرار فيضانات غرداية 2008).
بين الاستشراف والواقع… نحو وعيٍ وطني جديد
أكد البروفسور بشير مصيطفى، رئيس المؤسسة الجزائرية لصناعة الغد، في كلمته، أن التفكير في الاستشراف يمتد إلى قضايا العالم العربي والإسلامي. وأشار إلى أن المؤسسة جعلت من الاستشراف محورًا ثابتًا لتقديم توصيات علمية عملية لصناع القرار. وأوضح أن التزايد السنوي للسكان الذي يقارب مليون نسمة يستدعي إنتاج وعي جديد وبناء منظومة يقظة بيئية قادرة على التعامل مع المخاطر المقبلة.
الكوارث الطبيعية: خسائر ضخمة وتأمين حيوي
من جانبه، قدّم المدير العام للشركة الجزائرية للتأمينات (SAA)، يوسف بن ميسية، عرضًا حول الخسائر الاقتصادية. أوضح أن الخسائر العالمية بلغت 135 مليار دولار خلال النصف الأول من سنة 2025. أما محليًا، فقد بلغت الخسائر الناتجة عن الفيضانات في الجزائر خلال السنوات الخمس الأخيرة نحو 147 مليار دينار جزائري (بمعدل 30 مليار دينار سنويًا).
وأكد بن ميسية على الدور الحيوي للتأمين في تقييم المخاطر والوقاية، مشيراً إلى أن قطاع التأمين عوض نحو 8 مليارات دينار خلال النصف الأول من 2025 جراء الأضرار المتعددة. وشدد على أن ضعف التغطية التأمينية في الكوارث السابقة (مثل فيضانات باب الواد 2001 وزلزال بومرداس 2003) دفع المشرّع لاعتماد نظام إجباري للتعويض بموجب الأمر رقم 03-12 لسنة 2003.
تأسيس علم وطني للإغاثة… لضمان الجاهزية والسيادة
في مداخلة له، شدّد رئيس الجمعية الجزائرية للإغاثة الإنسانية، الدكتور قراوي، على أن الإنسان الجزائري هو الفاعل الأول في حالات الطوارئ قبل وصول فرق الإنقاذ، مؤكدًا أن الكارثة لا تُعدّ كذلك إلا عندما تعجز مؤسسات الدولة عن التدخل في الوقت المناسب (كما ظهر في حالات عزل العائلات بسبب الثلوج في جيجل).
ودعا الدكتور قراوي إلى ضرورة تأطير علمي وطني لعلوم الإغاثة الإنسانية، مع تعليم مبادئ الإسعاف الأولي للأطفال. وشدد على أهمية تأسيس “علوم الإغاثة الإنسانية بنظرة جزائرية” تراعي الخصوصية وتضمن الاستقلالية والجاهزية، محذراً من أن الفراغ في هذا المجال قد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية محتملة.
اميرة عقون
























مناقشة حول هذا المقال