تستعد الجزائر العاصمة لاحتضان الطبعة الرابعة من تظاهرة عبور خليج الجزائر، المقررة يوم السبت 8 أوت الجاري، في موعد رياضي بات يرسخ مكانته ضمن أبرز التظاهرات الصيفية التي تنظمها ولاية الجزائر، حيث ستعرف المنافسة مشاركة 312 سباحا من مختلف الفئات العمرية، يتنافسون على مسافة 10 كيلومترات، وسط ترتيبات تنظيمية وأمنية خاصة لضمان نجاح هذا الحدث الرياضي.
وجرى تقديم تفاصيل الطبعة الرابعة خلال ندوة صحفية احتضنتها دار الشباب القبة، اليوم الأربعاء، نظمتها مديرية الشباب والرياضة والترفيه لولاية الجزائر، بحضور ممثلي وسائل الإعلام والشركاء المنظمين، حيث تم استعراض مختلف الجوانب التقنية والتنظيمية للمنافسة، إلى جانب الأهداف الرياضية والسياحية التي تسعى التظاهرة إلى تحقيقها في إطار برنامج التنشيط الصيفي لسنة 2026.
وتندرج هذه المنافسة ضمن البرنامج الذي سطرته ولاية الجزائر لتنشيط الحركية الرياضية والثقافية بالعاصمة، وترقية ممارسة الرياضة في الفضاءات المفتوحة، فضلا عن تثمين الواجهة البحرية للعاصمة والترويج لها كوجهة سياحية ورياضية، تنفيذا لتوجيهات والي ولاية الجزائر الرامية إلى جعل المدينة فضاء لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى على مدار السنة.
تظاهرة تتطور من سنة إلى أخرى
وأكدت رئيسة مصلحة التربية البدنية والرياضة بمديرية الشباب والرياضة والترفيه لولاية الجزائر، ليلى زيتون، أن عبور خليج الجزائر تحول إلى موعد رياضي سنوي بفضل النجاح الذي حققته الطبعات السابقة، مشيرة إلى أن المديرية حرصت منذ إطلاق هذه التظاهرة على تطويرها باستمرار، سواء من حيث عدد المشاركين أو مستوى التنظيم أو الجوانب التقنية.
وأوضحت زيتون أن الطبعة الرابعة ستشهد ارتفاعا في عدد المشاركين، إلى جانب اعتماد مسافة قدرها 10 كيلومترات، حيث ستكون الانطلاقة من شاطئ العمود الأبيض بمنتزه الصابلات، فيما سيكون الوصول لأول مرة إلى شاطئ المرابطون، وهو ما يمنح المنافسة بعدا تنظيميا جديدا ويبرز الإمكانات التي تتمتع بها الواجهة البحرية للعاصمة.
وأضافت ذات المتحدث أن هذه التظاهرة تدخل ضمن برنامج رياضي وثقافي متكامل أعدته ولاية الجزائر، يهدف إلى تنشيط المدينة والترويج لها، مشيرة إلى أن العاصمة احتضنت خلال الأشهر الماضية عدة تظاهرات كبرى، على غرار الطبعة الثالثة لمهرجان الجزائر العاصمة للرياضات، وسباق العدو الحضري الذي عرف مشاركة عشرات الآلاف من العدائين، إضافة إلى دورة كرة السلة ثلاثة ضد ثلاثة، على أن يتواصل البرنامج بتنظيم مواعيد أخرى، من بينها ماراطون مدينة الجزائر والترياثلون بباب الوادي.
وكشفت زيتون أن الطبعة الحالية عرفت، لأول مرة، الحصول على التراخيص اللازمة لاعتماد مسار جديد داخل المنطقة البحرية، بعد التنسيق مع مختلف الهيئات المعنية، بما يسمح بتنظيم المنافسة في ظروف أفضل.
312 مشاركا ورهان على نسخة قياسية
ومن جهته، أكد رئيس رابطة الجزائر للرياضات المائية، بغداد عثمان، أن جميع التحضيرات الخاصة بالطبعة الرابعة بلغت مراحلها الأخيرة، مشيرا إلى أن الرابطة عملت على الاستفادة من الخبرة المكتسبة خلال الدورات السابقة، من أجل تحسين مختلف الجوانب التنظيمية والتقنية.
وأوضح أن عدد المشاركين المسجلين بلغ 312 سباحا، وهو رقم يعكس الإقبال المتزايد على هذه التظاهرة، معربا عن أمله في أن تكون نسخة 2026 الأفضل منذ انطلاق المنافسة، سواء من حيث عدد المشاركين أو مستوى التنظيم.
وأشار إلى أن الرابطة تسعى في كل دورة إلى تحسين ظروف المنافسة، موضحا أن الهدف هو ترسيخ عبور خليج الجزائر كتظاهرة وطنية قارة تستقطب سنويا عددا أكبر من السباحين.
سلامة المشاركين أولوية
وشدد بغداد عثمان على أن أكبر تحد يواجه المنظمين لا يتمثل في درجات الحرارة، وإنما في حالة البحر، مؤكدا أن الرابطة تتابع باستمرار نشرات الأرصاد الجوية وحركة البحر، وأن جميع القرارات التنظيمية تبنى على هذه المعطيات.
وأضاف أن المنافسة ستقام وفق ترتيبات أمنية دقيقة، بالنظر إلى أن مسار السباق يبتعد بمئات الأمتار عن الشاطئ، وهو ما استدعى تسخير وسائل إنقاذ ومرافقة بحرية، بالتنسيق مع مختلف المصالح المختصة، لضمان سلامة جميع المشاركين منذ الانطلاقة إلى غاية خط الوصول.
وأكد أن الرابطة وضعت كل الاحتياطات الضرورية لتفادي أي طارئ، مشيرا إلى أن الهاجس الأول للمنظمين يتمثل في إنهاء المنافسة في أفضل الظروف ودون تسجيل أي حوادث.
وأوضح أن التظاهرة لا تقتصر على الرياضيين المحترفين، بل تبقى مفتوحة أيضا أمام الهواة الذين يستوفون شروط المشاركة، في إطار تشجيع ممارسة السباحة في المياه المفتوحة وتوسيع قاعدة الممارسين.
وأضاف أن المنافسة ستجرى ضمن ثلاث فئات عمرية، تشمل 14 إلى 17 سنة، و18 إلى 30 سنة، و31 سنة فما فوق، بعدما كانت الطبعات الأولى تقتصر على فئتين فقط، مؤكدا أن الرابطة تدرس مستقبلا إمكانية استحداث فئات أخرى بما يتماشى مع تزايد عدد المشاركين.
وأشار رئيس رابطة الجزائر للرياضات المائية إلى أن الفائزين سيتوجون بجوائز عينية قيمة، مثمنا الدعم الذي تقدمه مديرية الشباب والرياضة والترفيه لولاية الجزائر، إلى جانب مساهمة مختلف الهيئات الأمنية والتنظيمية والشركاء، الذين جندوا إمكاناتهم لإنجاح الطبعة الرابعة من عبور خليج الجزائر.
وتعكس هذه التظاهرة، التي باتت تفرض نفسها ضمن أبرز المواعيد الرياضية الصيفية بالعاصمة، التوجه نحو ترسيخ ثقافة الرياضة في الفضاءات المفتوحة، وتعزيز مكانة الجزائر العاصمة كوجهة لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى، مع طموح المنظمين إلى الارتقاء بها مستقبلا إلى حدث ذي إشعاع إقليمي ودولي.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال