تجسيدا للاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية2029-2025 نظم المركز الثقافي الإسلامي، بالتعاون مع مديرية الشؤون الدينية و الأوقاف لولاية الجزائر، اليوم الخميس دورة تكوينية بعنوان:”الخطاب الديني و مهارات الإرشاد في الوقاية من المخدرات.”
وخلال افتتاح الدورة، ومن دار القرآن الشيخ أحمد سحنون ببلدية بئر مراد رايس، أكد مدير المركز الثقافي الإسلامي، أحمد يسعد، أن آفة المخدرات أصبحت من أخطر التحديات التي تهدد المجتمع، لما له من اثر يشبه “القنابل النووية”، التي تُخلّف دمار اجتماعيا ونفسيا، موضحا أن الاستراتيجية الوطنية 2025–2029 تعبّر عن إرادة الدولة ومؤسساتها في تعبئة كل الطاقات لمواجهة هذه الظاهرة، بدءًا من الأئمة والدعاة، مرورًا بالأساتذة والباحثين، وصولًا إلى مختلف الفاعلين في القطاعات التربوية والاجتماعية.
وفي هذا الصدد قال أن المركز الثقافي الإسلامي وفروعه قام، خلال السنة الماضية، بتنظيم سلسلة واسعة من الحملات التحسيسية والفعاليات التوعوية التي استهدفت شرائح متنوّعة، خاصة تلاميذ المدارس والشباب، بالتنسيق مع هيئات متعددة على غرار الحماية المدنية والديوان الوطني لمكافحة المخدرات.
مثمنا بذلك الدور الكبير الذي يضطلع به الأئمة والمرشدات، خصوصًا في العمل الجواري داخل الأحياء والمساجد، معتبرًا أن الإمام عنصر أساسي في الوصول إلى الفئات المستهدفة، وذلك عبر بثّ الشعور الإيماني الذي يعزّز الروابط الاجتماعية ويُحيي قيم الأخوة وصلة الرحم التي دعا إليها الإسلام.
بدوره افاد ممثل مدير الشؤون الدينية و الاوقاف لولاية الجزائر ،الاستاذ طيب سعدي ،أنه وفي إطار الحملة الوطنية التحسيسية التي انتهجتها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، من خلال تنظيم دورات تكوينية وأيام توعوية مشتركة مع مختلف القطاعات، يبرز دور الأئمة في تعزيز فحوى الخطاب الديني الموجّه للشباب خصوصا وللمجتمع عموما لمكافحة آفة المخدرات التي تنخر البنية الداخلية للأمة الجزائرية بشكل متنامي ومتسارع.
في مداخلتها، المعنونة “بالنصوص القانونية والتشريعية لمكافحة المخدرات” أكدت الدكتورة آسيا سقّاي من كلية الحقوق لجامعة الكزائر01، أن التشريع الجزائري يتعامل بصرامة مع جرائم المخدرات بمختلف أشكالها، فالقاضي الجزائري ينظر إلى أركان الجريمة الثلاثة دون تجاوز، ” الركن الشرعي بوجود نص قانوني يجرّم الفعل و الركن المادي بمعنى الفعل المرتكب، كالحيازة أو البيع أو نقل المواد المحظورة وكذا الركن المعنوي أي القصد الجنائي، الذي يكشف عن الإرادة في ارتكاب الفعل مع الإدراك الكامل لعدم شرعيته.
في الشأن ذاته، لفتت أن توفر هذه الأركان يجعل الفعل مجرّمًا، حتى وإن لم يمارس الشخص الترويج بشكل مباشر. فحيازة الأموال الناتجة عن تجارة غير مشروعة، أو المطالبة بها، أو التعامل بها، كلها أفعال قد تُدرِجه ضمن المساءلة الجزائية، وتؤدي إلى مصادرة تلك الأموال ومعاقبته وفقًا لما ينص عليه قانون العقوبات.
وتحت عنوان ” دور الخطاب الديني في الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية ” قدم الدكتور طاهر ضروي إمام ممتاز بمديرية الشؤون الدينية والأوقاف الجزائر مداخلة روحية جسد من خلالها اهمية التحسيس العقلاني والواعي في تنوير أذهان شبابنا المبتلي بالمهلوسات .
مشددا على ضرورة تعميم الحلقات الدينية في الاحياء لاستقطاب هؤلاء الشباب و محاولة القضاء على الفجوة التي بينهم وبين الأئمة و الدعاة بحيث جعلهم اكثر قربا من هويتهم الدينية و شريعتهم الاسلامية و فطرتهم ايضا لضمان عودتهم لاصلهم و جوهرهم بعيدا عن كل الافات الاكتماعية التي تدمر صحتهم و نفسيتهم وتهدد صلاحهم وصلاح أمتهم.

























مناقشة حول هذا المقال