تحت شعار «شباب واعٍ… مجتمع بدون مخدرات»، تحتضن المدرسة العليا للضمان الاجتماعي «محمد الصالح منتوري» ببن عكنون، يومي 17 و18 أكتوبر 2026، فعاليات الطبعة الرابعة من منتدى الحركة الجمعوية والمواطنة، المنظم من طرف مديرية الشباب والرياضة والترفيه لولاية الجزائر، بمساهمة جمعية الأنيس لتنشيط الشباب، تحت رعاية وزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب ووزير والي ولاية الجزائر.
وتأتي هذه الطبعة في سياق تعزيز الجهود الرامية إلى حماية الشباب من المخدرات والإدمان والآفات الاجتماعية، من خلال ترسيخ ثقافة الوقاية والمسؤولية المشتركة، وتفعيل دور المؤسسات العمومية والحركة الجمعوية في التوعية والمرافقة والعمل الميداني.
ويشكل المنتدى فضاء للحوار وتبادل الخبرات بين ممثلي المؤسسات والهيئات العمومية والجمعيات ومؤسسات الشباب، إلى جانب الخبراء والمختصين والفاعلين الميدانيين، حيث يُرتقب أن يعرف مشاركة نحو 350 شخصًا من مختلف الفئات والقطاعات.
أربع جلسات حوارية وثلاث ورشات تفاعلية للوقاية من الإدمان
يتضمن برنامج المنتدى أربع جلسات حوارية تتناول دور الحركة الجمعوية في منظومة الوقاية المجتمعية، والإدمان والآفات الاجتماعية لدى الشباب، إلى جانب استعراض تجارب دولية في مجال الوقاية وحماية الشباب، بمشاركة تجارب من الجزائر والأردن وإيطاليا.
كما يناقش المشاركون دور الدولة في مواجهة المخدرات والآفات الاجتماعية، من خلال مقاربة تجمع بين الجوانب الأمنية والقانونية والصحية والتربوية والاجتماعية، مع التركيز على تعزيز التنسيق بين المؤسسات العمومية والحركة الجمعوية.
وفي الجانب التطبيقي، خصصت ثلاث ورشات تفاعلية للرصد المبكر والتدخل المجتمعي في مواجهة الإدمان، وابتكار مبادرات شبابية وقائية تعتمد على التطوع والرياضة والثقافة والترفيه والاتصال الهادف، إضافة إلى بناء شبكات محلية للوقاية والشراكة بين الجمعيات ومؤسسات الشباب ومختلف الفاعلين.
وتهدف هذه الورشات إلى الانتقال من التوعية الظرفية إلى مبادرات عملية تقوم على التشخيص المبكر، ومرافقة الشباب، وتنسيق الجهود على المستوى المحلي.
خمس ورشات تكوينية لتعزيز قدرات الجمعيات
ويتضمن البرنامج أيضا خمس ورشات تكوينية ترمي إلى تطوير قدرات الفاعلين الجمعويين وتحسين أدائهم، من خلال التكوين في حوكمة الجمعيات وتسييرها، وتصميم المشاريع وإدارتها، وتنظيم العمل التطوعي، والرقمنة والاتصال الجمعوي، فضلًا عن التمويل وتعبئة الموارد وبناء الشراكات.
وتتكامل هذه الورشات مع الجلسات الحوارية والورشات التفاعلية، من خلال توفير الأدوات التنظيمية والتقنية اللازمة لتحويل الأفكار والتوصيات إلى مشاريع وقائية قابلة للتجسيد والمتابعة والتقييم.
ويسهر على تأطير مختلف الأنشطة خبراء وأساتذة جامعيون وباحثون ومحامون وأئمة وأخصائيون نفسانيون واجتماعيون، إلى جانب إطارات المؤسسات المعنية ونشطاء المجتمع المدني، بما يسمح بإثراء النقاش بمقاربات علمية وقانونية وتربوية ونفسية واجتماعية.
من الحوار والتكوين إلى المبادرات الميدانية
ولا تقتصر أهداف المنتدى على تبادل الأفكار وتنظيم الورشات، بل تتجه نحو بلورة توصيات عملية ومقترحات قابلة للتنفيذ، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الرسمية والجمعيات، بما يدعم تطوير برامج وقائية تستجيب لاحتياجات الشباب وخصوصيات مختلف المناطق.
ومن المنتظر أن تتوج الأشغال بعرض خلاصات الجلسات والورشات والتوصيات المنبثقة عنها، بهدف استثمار مخرجات المنتدى في تطوير المبادرات المجتمعية وترسيخ ثقافة العمل الجمعوي المنظم والمستدام.
عادل لحبيب: حماية الشباب من المخدرات مسؤولية مجتمعية مشتركة
وفي تصريحه لجريدة «عالم الأهداف»، أكد عادل لحبيب، رئيس جمعية الأنيس لتنشيط الشباب والمدير التنفيذي للمنتدى، أن اختيار موضوع الإدمان والمخدرات لهذه الطبعة نابع من القناعة بأن حماية الشباب مسؤولية مجتمعية مشتركة، وأن الوقاية الحقيقية تبدأ من الأسرة والمدرسة والحي ومؤسسات الشباب.
وأوضح أن المنتدى يسعى إلى تجاوز الخطاب التحسيسي التقليدي نحو مقاربة عملية تجعل من الحركة الجمعوية شريكًا فاعلًا في الوقاية والكشف المبكر عن عوامل الخطر ومرافقة الشباب، مشيرًا إلى أن مواجهة المخدرات لا تقتصر على الجانبين الأمني والقانوني، بل تتطلب تكامل الأبعاد التربوية والصحية والنفسية والاجتماعية، مع الاهتمام بإعادة الإدماج ومكافحة الوصم الاجتماعي.
وأضاف أن تنظيم خمس ورشات تكوينية وثلاث ورشات تفاعلية يندرج ضمن مسعى تعزيز قدرات الجمعيات والفاعلين الميدانيين، وتطوير المبادرات الوقائية، وتوسيع التنسيق بين المؤسسات العمومية والخبراء ومختلف مكونات المجتمع المدني.
وشدد لحبيب على أن الشباب ليسوا مجرد فئة معرضة للمخاطر، بل قوة اقتراح ومبادرة وشريك أساسي في صناعة الحلول، مؤكدًا أن نجاح المنتدى لا يُقاس بعدد المشاركين والمداخلات، وإنما بمدى القدرة على الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة بعد اختتام الأشغال.
وختم بالتأكيد على تطلع القائمين على المنتدى إلى أن تشكل هذه الطبعة محطة جديدة للانتقال من تشخيص الظاهرة وتبادل الأفكار إلى ترسيخ ثقافة الوقاية والعمل الجمعوي المنظم، بما يعزز مشاركة الشباب في حماية مجتمعهم والمساهمة في تنميته.
علي جماح

























مناقشة حول هذا المقال