تعزيزا لحماية الطفولة بالجزائر…العمل على اطلاق خلية وطنية لرصد التهديدات الرقمية الموجهة للأطفال
أعلنت المفوضة الوطنية لحماية الطفولة، مريم شرفي، عن قرب إطلاق خلية يقظة سيبرانية متخصصة لرصد المخاطر الرقمية التي تستهدف الأطفال والتصدي لها، مؤكدة أن هذه الآلية الجديدة ستعمل على مدار الساعة بهدف تعزيز منظومة حماية الطفولة في الفضاء الرقمي.
خطط واعد لانشاء خلية يقظة سيبرانية متخصصة لرصد المخاطر الرقمية التي تستهدف الأطفال
وجاء ذلك خلال ندوة علمية نظمها المجلس الإسلامي الأعلى بالتعاون مع الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، الخميس بمقر المجلس، تحت عنوان “الطفولة في الفضاء الرقمي بين التحصين القيمي والحماية القانونية”، تزامنا مع إحياء يوم الطفل الإفريقي.
وأوضحت شرفي أن الخلية المرتقبة ستتولى مهام الرصد المبكر للمحتويات الرقمية الضارة التي قد تمس بالأطفال، والتدخل عند الضرورة لوقف مختلف أشكال الانتهاكات الإلكترونية.
مشيرة إلى أنها ستضم إطارات من الهيئة الوطنية، إلى جانب مهندسين وتقنيين وخبراء في الإعلام والاتصال والتكنولوجيات الحديثة، فضلاً عن ممثلين عن مصالح الأمن الوطني والدرك الوطني والقطاع القضائي.
وأكدت أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية أصبحت تفرض تعزيز آليات اليقظة والمتابعة المستمرة، في ظل التطور المتسارع لتكنولوجيات الإعلام والاتصال وما يصاحبه من تحديات متجددة تمس أمن وسلامة الطفولة.
التحولات الرقمية المتسارعة وانعكاساتها على أساليب التحصين القيمي للأطفال
من جهته، شدد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، زيد الخير مبروك، على أن الطفولة تمثل رهان المستقبل وأساس بناء المجتمعات، مؤكدا أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض تطوير أساليب التحصين القيمي للأطفال من خلال الموازنة بين التمسك بالقيم الأصيلة والاستفادة الواعية من التكنولوجيا الحديثة.
وأشار إلى أن حماية الطفل مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام ومختلف المؤسسات الوطنية، إلى جانب تفعيل القوانين وتعزيز التوعية والتوجيه لمواجهة التحديات التي تفرضها البيئة الرقمية.
وفي سياق الجلسات العلمية، قدم رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، الدكتور مصطفى خياطي، مداخلة تناول فيها واقع الطفولة في القارة الإفريقية والتحديات التي تواجهها في ظل التحولات الديموغرافية والرقمية المتسارعة.
وأوضح أن إفريقيا تعد القارة الأكثر شبابا في العالم، حيث يشكل الأطفال دون 15 سنة ما يقارب 39 بالمائة من إجمالي السكان، مشيرا إلى استمرار النمو الديموغرافي بوتيرة مرتفعة رغم تراجع معدلات الإنجاب خلال العقود الأخيرة.
كما استعرض أبرز التحديات المرتبطة بقطاعي التعليم والصحة، باعتبار أن ملايين الأطفال الأفارقة لا يزالون خارج المنظومة التعليمية، مع استمرار معاناة القارة من بعض الأمراض والأوبئة التي تؤثر على فئة الأطفال، رغم التقدم المحرز في مجالات الوقاية والتلقيح.
وفي الجانب الثقافي، تطرق خياطي إلى تأثير الرقمنة والمنصات الإلكترونية على المجتمعات الإفريقية، و ما توفره من فرص اقتصادية وتواصلية، مقابل ما تطرحه من تحديات تتعلق بالحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية للقارة. وحذر من مخاطر تراجع الموروث الثقافي الإفريقي أمام التأثير المتزايد للمحتوى الرقمي العالمي، داعياً إلى تعزيز الجهود الرامية إلى صون الثقافة الإفريقية وترسيخها لدى الأجيال الصاعدة باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية والاندماج المجتمعي.
من جهتها، قدمت صخري مباركة، عضو لجنة التنسيق الدائمة بالهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة وعضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مداخلة تناولت فيها واقع التشريع الوطني في مجال حقوق الطفل وآليات تجسيده ميدانيا.
مؤكدة أن المنظومة القانونية الجزائرية تتضمن مختلف الحقوق التي أقرتها الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل، والتي صادقت عليها الجزائر وأدرجت مبادئها ضمن تشريعاتها الوطنية، مشيرة إلى أن قطاعات عدة، على غرار الصحة والثقافة والحماية الاجتماعية، كرست هذه الحقوق من خلال نصوص قانونية وتنظيمية تضمن تمتع الطفل بحقوقه الأساسية.
كما استعرضت جملة من النصوص القانونية التي تجرم مختلف أشكال المساس بحقوق الطفل، بما في ذلك الاستغلال والتسول والتشرد والعنف والاعتداءات بمختلف أنواعها، فضلاً عن المخاطر المستجدة المرتبطة بالاستخدام غير الآمن للوسائط الرقمية.
وأوضحت أن حماية الطفل لا تقتصر على سن القوانين والعقوبات، بل تشمل أيضا الحماية القضائية والاجتماعية، من خلال آليات التكفل والتبليغ والتدخل المبكر لفائدة الأطفال المعرضين للخطر، مؤكدة أهمية التنسيق بين مختلف الهيئات والمؤسسات المعنية لضمان حماية فعالة وشاملة للطفولة.
وشددت المتدخلة على ضرورة الانتقال من مجرد توفير النصوص القانونية إلى تعزيز آليات تطبيقها ميدانيا، بما يضمن حماية حقوق الطفل وصون مصالحه الفضلى في مختلف الظروف.
وتناول الأستاذ في التعليم العالي، قوي بوحنية، في مداخلته الموسومة بـ “المواطنة الرقمية وحماية الطفولة في الجزائر”، التحديات الجديدة التي تفرضها التحولات الرقمية المتسارعة على واقع الطفولة، مؤكدا أن قضية حماية الطفل أصبحت من أبرز القضايا المطروحة على المستويين الوطني والدولي، بالنظر إلى تأثيرات تكنولوجيات الإعلام والاتصال التي أفرزت مفاهيم ومقاربات وآليات جديدة للتعامل مع هذه المرحلة الحساسة من حياة الإنسان.
وأوضح المتدخل أن الاهتمام بالطفولة متجذر في المرجعية الإسلامية، حيث حظيت هذه الفئة بمكانة خاصة في القرآن الكريم والسنة النبوية، من خلال التركيز على مختلف مراحل نمو الطفل، بدءا من الحمل والولادة، مروراً بالرضاعة والتربية والرعاية، وصولاً إلى ضمان الحماية من الإهمال والعنف، بما يعكس أهمية توفير بيئة آمنة تكفل النمو السليم للأطفال.
وأشار الأستاذ بوحنية إلى أن التحولات الرقمية الراهنة تفرض تعزيز ثقافة المواطنة الرقمية لدى الأطفال والناشئة، وترسيخ الوعي بالاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، بما يضمن حمايتهم من مختلف المخاطر والتهديدات المرتبطة بالفضاء الرقمي، ويؤهلهم للمشاركة الإيجابية في المجتمع الرقمي مستقبلا.
للإشارة، تندرج هذه الندوة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي بمخاطر الفضاء الرقمي وترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، بما يضمن حماية الأطفال وصون حقوقهم في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
























مناقشة حول هذا المقال