أطلق اتحاد الكتاب الجزائريين، اليوم السبت، مشروعين ثقافيين جديدين يتمثلان في “نوادي القراءة” و”الكاتب الصغير”، بمناسبة افتتاح موسمه الأدبي والثقافي 2026-2027، بالمكتبة الوطنية الجزائرية، بالشراكة مع وزارتي الشباب والثقافة والفنون، في مبادرة تستهدف ترسيخ ثقافة المطالعة لدى الأطفال، واكتشاف المواهب الأدبية الناشئة ومرافقتها، من خلال برامج تكوينية تمتد على مدار ثلاثة أشهر، تجمع بين تنمية مهارات القراءة والتدريب على الكتابة الإبداعية.
وتندرج المبادرتان ضمن توجه الاتحاد نحو توسيع نشاطه الثقافي والانفتاح على مختلف فئات المجتمع، من خلال إنشاء فضاءات تربوية وإبداعية تتيح للأطفال والناشئة فرصة الاحتكاك بالكتاب، وتطوير قدراتهم الفكرية والأدبية، بما يسمح بالانتقال من تشجيع المطالعة إلى تحفيز الإنتاج الإبداعي، في إطار رؤية تسعى إلى بناء جيل قارئ وقادر على التعبير والكتابة.
من نوادي المطالعة إلى صناعة الكاتب الصغير
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين، يوسف شقرة، أن إطلاق المشروعين يعكس طموح الاتحاد إلى الخروج من مقره والانفتاح على المؤسسات الثقافية والجمهور، مشيرا إلى أن اختيار المكتبة الوطنية الجزائرية لاحتضان حفل الافتتاح جاء بالنظر إلى مكانتها الرمزية والثقافية، باعتبارها أحد أبرز الصروح التي تجسد الذاكرة الفكرية والأدبية للبلاد.
وأوضح شقرة أن مشروع “نوادي القراءة”، الذي يجري تنفيذه بالشراكة مع وزارة الشباب، يهدف إلى نشر ثقافة المطالعة عبر ولايات الوطن، من خلال تكوين المشرفين والمؤطرين وتأهيلهم للإشراف على الأطفال ومرافقتهم في اكتساب عادات القراءة، مضيفا أن المشروع يقوم على مراحل متدرجة تشمل التشجيع على المطالعة، وتنمية المكتسبات المعرفية، ثم الانتقال إلى التنافس بين المشاركين.
أما مشروع “الكاتب الصغير”، الذي يحظى بدعم وزارة الثقافة والفنون، فيركز على فئة الأطفال والناشئة الذين يمتلكون ميولا نحو الكتابة والإبداع، من خلال تكوينهم وتدريبهم على تطوير قدراتهم الأدبية، قبل تنظيم منافسات بينهم وتخصيص جوائز للفائزين، مع العمل على توسيع نطاق المبادرة تدريجيا لتشمل عددا أكبر من ولايات الوطن.
وشدد رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين على أن الهيئة تطمح إلى أن تكون حاضنة للمواهب الأدبية بمختلف توجهاتها اللغوية، بما فيها العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية، مؤكدا أن تجسيد هذه المشاريع يتطلب تضافر الجهود وتوفير المرافقة والدعم المالي لضمان نجاحها واستمراريتها.
وبخصوص البرنامج العام للموسم الثقافي الجديد، كشف شقرة عن تنظيم تظاهرات وملتقيات أدبية وفكرية، من بينها مهرجان الجزائر للأدب والثورة بطابع عربي وإفريقي، والندوة المغاربية التي تجمع اتحادات كتاب المغرب العربي، وملتقى المرأة المبدعة، إلى جانب معرض للكتاب يتضمن لقاءات وتوقيعات للإصدارات، فضلا عن مواصلة عمليات الطباعة وتنظيم ندوات شهرية متنوعة.
ست ولايات للقراءة وأربع للكتابة الإبداعية
ومن جهته، كشف غزال مراد، عضو الأمانة الوطنية لاتحاد الكتاب الجزائريين ومسؤول مشروعي “نوادي القراءة” و”الكاتب الصغير”، عن تفاصيل تنفيذ المبادرتين، موضحا أن المشروع الأول، المدعم من طرف وزارة الشباب، يستهدف 180 طفلا دون سن الخامسة عشرة، موزعين على ست ولايات تمثل مختلف مناطق الوطن، بمعدل 30 طفلا في كل ولاية، على مدار ثلاثة أشهر.
وأوضح مراد، في تصريح لـ”عالم الأهداف”، أن المرحلة الأولى تتضمن تنظيم ورشات متخصصة لتكوين المشرفين على النوادي، تحت إشراف مدربين مختصين في مجال القراءة، على أن يتولى الاتحاد بعد ذلك تجهيز هذه الفضاءات بالوسائل اللوجستية والكتب، وتوفير المؤطرين الضروريين لضمان مرافقة الأطفال.
وأضاف أن البرنامج يتضمن 12 محطة تكوينية، بمعدل محطة أسبوعية، تتخللها أنشطة وورشات تهدف إلى تنمية قدرات الأطفال على المطالعة وتعزيز مكتسباتهم المعرفية، وصولا إلى تكوين الطفل القارئ وتأهيله للمشاركة في مسابقات القراءة.
وفيما يتعلق باستمرارية المشروع، أكد مراد أن انتهاء فترة الدعم المحددة بثلاثة أشهر لا يعني توقف نشاط النوادي، إذ يراهن الاتحاد على ضمان ديمومتها داخل دور الشباب، من خلال توفير الكتب والتجهيزات الضرورية وتأهيل مؤطرين قادرين على مواصلة النشاط بعد انتهاء المرحلة الأولى، بما يسمح بتحويل المبادرة إلى فضاءات دائمة لنشر ثقافة القراءة.
أما مشروع “الكاتب الصغير”، المدعم من طرف وزارة الثقافة والفنون، فيستهدف الفئة العمرية من 13 إلى 18 سنة، عبر أربع ولايات، بمعدل 30 مشاركا في كل ورشة، حيث يتلقى الأطفال تكوينا متخصصا في تقنيات الكتابة الإبداعية، بإشراف مؤطرين من أعضاء الاتحاد، يخضعون بدورهم لورشات حول أساليب التعامل مع الناشئة ومرافقتهم في تطوير مهاراتهم.
وأشار مراد إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في تمكين المشاركين من إنتاج قصص من إبداعهم، على أن تجمع الأعمال المنجزة خلال فترة التكوين في كتيب خاص، ليكون حصيلة ملموسة للتجربة.
كما أوضح أن عملية اختيار المشاركين لا تزال في مرحلة التحضير، مع إمكانية الاستعانة بالكشافة الإسلامية والجمعيات والهيئات التي تضم أطفالا لديهم استعدادات وميول نحو الكتابة.
وتعكس المبادرتان توجها نحو الاستثمار في الطفولة والناشئة باعتبارهما ركيزة لبناء مستقبل ثقافي أكثر حيوية، من خلال الربط بين القراءة والإبداع، والعمل على اكتشاف المواهب الأدبية في سن مبكرة ومرافقتها، بما يعزز حضور الكتاب في المجتمع ويفتح أمام الأجيال الجديدة آفاقا أوسع للتعبير والإنتاج الفكري والأدبي.
بثينة ناصري























مناقشة حول هذا المقال