في أعقاب الحادث المروري الأليم الناجم عن انحراف حافلة بولاية بومرداس، والذي خلف عددا من الضحايا والجرحى، وبعد إعلان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون حدادا وطنيا تضامنا مع الضحايا وأسرهم، سارعت وزارة الشباب، بتعليمات من وزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب مصطفى حيداوي، إلى تجنيد مختلف هياكلها وإمكاناتها بالولاية، من أجل ضمان التكفل بعائلات الضحايا ومرافقة المصابين، في خطوة تعكس روح التضامن الوطني والتكافل الاجتماعي في مثل هذه الظروف الأليمة.
وفي هذا الإطار، وجه وزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب مصطفى حيداوي بتسخير بيت الشباب الشهيد “زمور سعيد” ببلدية قورصو وبيت الشباب الشهيد “علي مرداس” ببلدية الكرمة، ووضعهما تحت تصرف عائلات ضحايا الحادث، قصد توفير ظروف استقبال وإيواء لائقة، بما يسمح لأقارب الضحايا والجرحى بالبقاء بالقرب من المؤسسات الصحية ومتابعة أوضاع ذويهم في أفضل الظروف الممكنة.
ويأتي هذا القرار في إطار تعبئة جميع الوسائل البشرية والمادية التابعة لقطاع الشباب، قصد مرافقة العائلات والتخفيف من معاناتها، حيث أكدت الوزارة أن هذه المبادرة تندرج ضمن تجسيد قيم التضامن الوطني، وتعزيز ثقافة التكافل التي تميز المجتمع الجزائري خلال الأزمات والمحن.
ولم يقتصر التجند على توفير فضاءات الإيواء، بل شمل أيضا تفعيل خلايا الإصغاء والوقاية “صحة الشباب” عبر مختلف المؤسسات الشبابية بولاية بومرداس، حيث باشرت هذه الخلايا تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمصابين ومرافقة عائلات الضحايا، بالتنسيق مع مختلف الهيئات والقطاعات المعنية، من أجل التخفيف من آثار الصدمة ومساعدة الأسر على تجاوز هذه المحنة.
كما انخرطت نوادي التطوع التابعة للمؤسسات الشبابية في جهود المرافقة، من خلال المشاركة في عمليات الاستقبال والتنظيم وتقديم المساندة للعائلات، إلى جانب المساهمة في مختلف المبادرات التضامنية التي أطلقت مباشرة بعد وقوع الحادث، وهو ما يعكس جاهزية الحركة الجمعوية والشبابية للتدخل في مثل هذه الظروف الاستثنائية.
وفي السياق ذاته، واصلت نوادي التطوع نشاطها الميداني داخل الولاية، حيث يواصل نادي التطوع التابع لجمعية “أمل الجزائر”، الشريكة لقطاع الشباب بولاية بومرداس، تنفيذ حملة لتوزيع المياه على العائلات المتواجدة بالمؤسسة الاستشفائية العمومية ببومرداس، في مبادرة إنسانية تهدف إلى توفير الحد الأدنى من ظروف الراحة لأسر الضحايا والمصابين التي تقضي ساعات طويلة داخل المستشفى لمتابعة الحالة الصحية لذويها.
وتجسد هذه المبادرات التطوعية قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، كما تعكس المكانة التي بات يحتلها العمل التطوعي في سياسة قطاع الشباب، من خلال إشراك الشباب والجمعيات في الأعمال الإنسانية والمجتمعية، خاصة خلال الكوارث والحوادث التي تستوجب تعبئة جماعية وسريعة.
وأكدت وزارة الشباب أن جميع هذه الإجراءات تأتي في إطار الحرص على توفير المرافقة النفسية والاجتماعية والإنسانية لعائلات الضحايا، مع تسخير كل الإمكانات المتاحة لضمان استقبالهم وإيوائهم وتقديم مختلف أشكال الدعم، بما ينسجم مع توجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى التكفل الأمثل بالمواطنين في مثل هذه الظروف.
وتعكس الاستجابة السريعة لمختلف مصالح قطاع الشباب بولاية بومرداس، بالتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المختصة، مستوى التعبئة والتكامل بين المؤسسات العمومية والجمعيات والمتطوعين، بما يضمن تقديم خدمات إنسانية عاجلة لفائدة المتضررين، ويؤكد أن قيم التضامن الوطني تظل حاضرة بقوة كلما واجهت الجزائر محنة أو فاجعة.
وفي ختام بيانها، رفعت وزارة الشباب أكف الدعاء إلى المولى عز وجل أن يتغمد ضحايا هذا الحادث الأليم بواسع رحمته ومغفرته، وأن يلهم ذويهم جميل الصبر والسلوان، وأن يمن على جميع المصابين بالشفاء العاجل، مؤكدة مواصلة تجندها الكامل إلى جانب مختلف مؤسسات الدولة لمرافقة العائلات وتقديم كل أشكال الدعم والرعاية خلال هذه المرحلة الصعبة.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال