تتواصل حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة بوتيرة متصاعدة، في ظل قصف وغارات لا تهدأ، وسط تحذيرات فلسطينية من أن الاحتلال يسعى إلى فرض وقائع ميدانية قسرية قبل أي حديث عن وقف العدوان.
وفي هذا السياق، حذر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، من المخططات الصهيونية الرامية إلى استغلال استمرار العدوان لـ”فرض ترتيبات على الأرض” تتيح مواصلة حرب التجويع والتهجير القسري ضد أبناء الشعب الفلسطيني، بالتوازي مع تصعيد الاستيطان وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية.
ميدانيا، وفي هجوم جديد يضاف إلى جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش في قطاع غزة، استهدف الاحتلال مبنى الاستقبال في مجمع ناصر الطبي، ما أدى لسقوط عدد من الشهداء والجرحى، بينهم صحافيون وطواقم إنقاذ، وقالت وزارة الصحة في غزة إن الاحتلال استهدف الطابق الرابع بمجمع ناصر الطبي، أعقبه استهداف ثان عند وصول الطواقم الإسعافية لانتشال المصابين والشهداء، مشيرة في حصيلة أولية إلى 20 شهيدا وعشرات الإصابات.
إلى ذلك، وفي مشاهد مأساوية باتت متكررة، يواصل الفلسطينيون في غزة رحلة نزوح لا تنتهي، في محاولة للهروب من الموت الذي يلاحقهم من الجو والبر، فمنذ 23 أوت الحالي، شهدت المناطق الشمالية من مدينة غزة موجة نزوح جديدة، إذ اضطر الأهالي إلى ترك خيامهم المؤقتة التي احتموا بها في الأشهر الماضية، حاملين ما تيسر من ممتلكاتهم في مسيرات محفوفة بالمخاطر نحو وجهات أخرى أكثر أمناً، غير أن هذه الرحلات القسرية كثيرا ما تنتهي في مناطق مهددة بالقصف ذاته، ما يعمق مأساة المدنيين الذين يعيشون بين فقدان المأوى، والخوف من الموت تحت الركام، واستحالة العثور على ملاذ آمن في قطاع محاصر بالكامل.
في المقابل، يواصل جيش الاحتلال تضييق الخناق على مدينة غزة وأطرافها الشمالية ضمن خطة أقرها “الكابينت” وطرحها المدعو نتنياهو تحت عنوان “حسم الحرب”.
وزارة الصحة توجه نداء استغاثه لحماية ما تبقى من خدمات صحية
استنكرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، بأشد العبارات، “الجريمة النكراء التي ارتكبها الاحتلال باستهدافه المباشر لمجمع ناصر الطبي في خانيونس صباح أمس، وهو المستشفى العام الوحيد الذي يعمل في جنوب قطاع غزة، وقالت عبر “تليغرام”: “إن استهداف الاحتلال للمستشفى اليوم، وقتل الطواقم الصحية والصحافية، والدفاع المدني، هو استمرار للتدمير الممنهج للنظام الصحي، واستمرار للإبادة الجماعية وهو رسالة تحدي للعالم أجمع ولكل قيم الإنسانية والعدالة.
وأعلنت أن الحصيلة الأولية للشهداء بلغت 20 شهيدا من الطواقم الصحية والمرضى والطواقم الصحافية وعناصر الدفاع المدني، بالإضافة إلى عشرات الإصابات، فيما أحدث القصف حالة من الهلع والفوضى، وتعطيل العمل في قسم العمليات، وحرمان المرضى والجرحى من حقهم في العلاج.
ووجهت الوزارة نداء استغاثه لحماية ما تبقى من الخدمات الصحية، داعية المجتمع الدولي وكافة المؤسسات المعنية إلى التحرك الفوري والعاجل لحماية الطواقم الانسانية في غزة. وقالت: “إن الصمت الدولي وعدم اتخاذ اجراءات حقيقية لكبح الاحتلال، ووقف جرائمه هو شراكة فعلية، وهو تصريح باستمرار هذه الجريمة”.
“حماس”: اغتيال الصحافيين في مجمع ناصر الطبي جريمة حرب
قالت حركة حماس في بيان، إنه “في جريمة حرب مركبة تضاف إلى السجل الصهيوني الدموي الحافل بالمجازر بحق شعبنا الفلسطيني، أقدم جيش الاحتلال الصهيوني المجرم على قصف مستشفى ناصر في مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، ما أدى في حصيلة أولية إلى استشهاد خمسة عشر مواطنا، غالبيتهم من الصحافيين والكوادر الطبية والدفاع المدني، وذلك إمعانا في حرب الإبادة التي يواصل ارتكابها ضد شعبنا في غزة”.
وتابعت: “يؤكد نتنياهو وحكومته الإرهابية مرة أخرى، استهتارهما بكافة القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية، وتحديهما للمجتمع الدولي والأمم المتحدة، عبر استهداف منشأة طبية مدنية بشكل متعمد، واغتيال فئات محمية بموجب القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتهم الصحافيون والعاملون في القطاع الطبي”.
وأضافت “حماس” إن اغتيال الاحتلال المجرم للصحافيين حسام المصري، ومحمد سلامة، ومريم أبو دقة، ومعاذ أبو طه، الذين يعملون مع مؤسسات ووكالات صحافية عربية ودولية، أثناء تغطيتهم للقصف على المستشفى، هو جريمة حرب ومجزرة مروعة يهدف العدو الجبان من ورائها إلى ثني الصحافيين عن نقل الحقيقة، وعن تغطية جرائم الحرب والتطهير العرقي، والأوضاع المعيشية الكارثية لشعبنا الفلسطيني في غزة، بفعل سياسة التجويع الممنهج التي يصر مجرم الحرب نتنياهو على تعميقها ومفاقمتها، في تحد وقح للإرادة الدولية”.
وشددت حماس على أن قادة الدول العربية والإسلامية يتحملون واجبا ومسؤولية كبرى في الضغط على الإدارة الأميركية والدول الداعمة للاحتلال، لوقف الحرب فورا، واستخدام جميع أشكال الضغط السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لتحقيق ذلك.
الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على شاحنات المساعدات
دان وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني استمرار اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الشاحنات الأردنية التي تحمل مساعدات إلى الأهل في قطاع غزة، ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) عن المومني قوله إن عددا من المستوطنين حاولوا، مساء أمس الأحد، تعطيل قافلة المساعدات الإغاثية المكونة من 59 شاحنة، والتي تمكنت من العبور إلى غزة في وقت لاحق، مبينا أن الاعتداءات شملت أربع شاحنات، إذ تعرضت إلى هجوم ورشق بالحجارة، ما أدى إلى تحطيم واجهات زجاجية أمامية لها، كما جرى ثقب للإطارات وكسر بعض الأجسام الأمامية والجانبية لتلك الشاحنات.
وحمل المومني السلطات الإسرائيلية مسؤولية هذه التصرفات لعدم لجمها، مؤكدا أن هنالك تساهلا في السيطرة على هذه الأعمال التي تعرض سلامة السائقين للخطر، ما يعيق العمل الإغاثي، ويشكل خرقا للمواثيق الدولية والاتفاقيات المبرمة.
وقال إن جهود الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية في إرسال المساعدات إلى الأهل في غزة لا تزال تصطدم بعوائق مفتعلة، منها تقديم طلب إلكتروني لغايات نقل المساعدات، وحصر عملية التفتيش بوقت قصير أثناء الدوام على المعابر، وفرض جمارك مستحدثة، ما يرفع المدة الزمنية لإيصال المساعدات من ساعتين إلى نحو 36 ساعة.
300 شهيد جراء التجويع في غزة بينهم 117 طفلا
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الاثنين، ارتفاع حصيلة شهداء التجويع وسوء التغذية إلى 300، بينهم 117 طفلا، وقالت الوزارة في بيان، إنها سجلت “خلال الـ24 ساعة الماضية 11 حالة وفاة نتيجة التجويع وسوء التغذية، بينهم طفلان”، وبهذا يرتفع العدد الإجمالي لضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 300 شهيد، بينهم 117 طفلاً.
ومنذ 2 مارس الماضي، يغلق الكيان الصهيوني جميع المعابر المؤدية إلى غزة مانعة أي مساعدات إنسانية، ما أدخل القطاع في حالة مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده، وتسمح بدخول كميات محدودة جدا لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المجوعين.
وفي تقرير أصدره، الجمعة، حذر مؤشر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي من تمدد المجاعة إلى دير البلح وخانيونس وسط وجنوب القطاع، في سبتمبر المقبل، وقال: “يواجه أكثر من نصف مليون شخص في قطاع غزة المجاعة والعوز والموت، و1.07 مليون شخص، أي أكثر من نصف السكان، مستويات طوارئ من انعدام الأمن الغذائي الحاد”، وأكد أن أكثر من 132 ألف طفل بغزة دون سن الخامسة يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية الحاد، ورغم تكدس شاحنات المساعدات عند مداخل قطاع غزة، يواصل الاحتلال منع دخولها أو تتحكم في توزيعها خارج إشراف الأمم المتحدة وبكميات شحيحة جدا لا تعد نقطة في محيط الاحتياجات، وفق ما تفيد تقارير أممية ودولية.
بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال