احتضن جامع الجزائر، مساء اليوم الثلاثاء، الملتقى الوطني الموسوم بـ “جامع الجزائر: رسالة حضارية في عصر الذكاء الاصطناعي”، برعاية عميد الجامع، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، وبحضور الوزير والي ولاية الجزائر، السيد محمد عبد النور رابحي، وأعضاء من الحكومة، شخصيات وطنية، ممثلي هيئات الدولة، إلى جانب باحثين وخبراء وأساتذة.
وأكد عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، أن جامع الجزائر ليس مجرد معلم عمراني، بل فضاء حي للعلم ومنارة للفكر، يجمع بين المرجعية الدينية والتفاعل مع أسئلة العصر. وأوضح أن الجامع يشكل منظومة متكاملة تضم جامع الصلاة، وجامع العلم، وجامع الفكر، وجامع الذاكرة، وجامع الاستشراف، مع إبراز دور المؤسسات العلمية كالمدرسة الوطنية العليا للعلوم الإسلامية «دار القرآن» ومركز البحث في العلوم الدينية وحوار الحضارات، تحت إشراف مجلس علمي يضمن التوازن بين الأصالة والمعاصرة.
وشدد العميد على أن من أولى وظائف هذه المنظومة تحصين المرجعية الدينية الوطنية، ليس كشعار فقط، بل كبنية معرفية وأخلاقية، تحمي الدين من التوظيف الإيديولوجي أو القراءات المجتزأة والمتطرفة، مشيرًا إلى أهمية التعامل الواعي مع التحولات المعرفية السريعة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة الإسلام ونشر المعرفة الصحيحة.
جلسات علمية وورش عمل لتبادل الخبرات
أكد رئيس الملتقى، الدكتور موسى إسماعيل، أن الملتقى يتضمن جلسات علمية وورش عمل تتيح النقاش وإثراء المقترحات العملية حول مختلف الانشغالات، وتبرز فلسفة الجامع في مواكبة مستجدات العصر.
وأوضح رئيس مركز البحث في العلوم الدينية وحوار الحضارات، الأستاذ مسعود مداحي، أن المركز يعمل وفق رؤية تكاملية تحت عمادة جامع الجزائر، مجسدًا رؤية الدولة في بناء جسور التواصل بين الثقافات، مع مهام تشمل تطوير الخطاب الحضاري والديني وإجراء بحوث متخصصة تخدم المجتمع.
أشار الدكتور بلقاسم عدوان، رئيس اللجنة العلمية، إلى أن الثورة الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي غيّرت أنماط إنتاج المعرفة وصناعة الرأي العام، ما يجعل جامع الجزائر حصنًا للمرجعية الدينية أمام تحدي الحفاظ على القيم الأصيلة مع القدرة على التجديد دون التفريط في المبادئ الوطنية والحضارية.
توقف وزير الاتصال، السيد زهير بوعمامة، عند أهمية الملتقى في تسليط الضوء على تعامل المؤسسات الدينية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، مستعرضًا آفاق وتحديات العمل الصحفي، فيما أثنى الأمين العام لرابطة علماء ودعاة الساحل، السيد لخميسي بزاز، على دور الجامع في الاستشراف ومواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي.
شهد الملتقى أيضًا كلمات رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، الدكتور مبروك زيد الخير، ورئيس المجلس الأعلى للغة العربية، الأستاذ الدكتور صالح بلعيد، حيث ركز كل منهما على أهمية المرجعية الدينية والحضارية للجامع في مواكبة التحولات المعرفية والتقنية.
ختام اليوم الأول وتوقيع اتفاقية تعاون
اختتم اليوم الأول للملتقى بتوقيع اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة بين المؤسسات وتفعيل برامج البحث العلمي والمبادرات العملية، لتأكيد حضور جامع الجزائر كفاعل حضاري في قلب قضايا الأمة.
اميرة عقون

























مناقشة حول هذا المقال