يعد المجاهد والسياسي المخضرم، يوسف الخطيب المدعو “سي حسان”، من أبرز قادة الثورة التحريرية، عرف بمساره النضالي، ومسيرته التاريخية، الحافلة بالأحداث والمواقف الإنسانية، وكذا خصاله ومناقبه التي تميزت بالحكمة والرزانة وبروح المسؤولية الكبيرة التي جعلت منه قائدا ومسؤولا مقتدرا.
أبرز محطات حياة سي حسان
ولد الخطيب والملقب سي حسان، في 19 نوفمبر 1932 بولاية الشلف، زاول تعليمه الابتدائي بمسقط رأسه، وتحصل على شهادة البكالوريا في سنة 1953 وسجل بقسم الطب بجامعة الجزائر (الجامعة المركزية) لينخرط في الخلايا التابعة لجبهة التحرير الوطني التي كان هدفها تأطير الطلبة وضمهم لصفوف الثورة التحريرية.
وعلى إثر اضراب الطلبة في 19 ماي 1956، التحق المجاهد بصفوف الثورة التحريرية، حيث كانت وجهته الأولى ولاية المدية، والتحق بعيادة بوضربة ومن هناك ربط الاتصال بالمجاهدين ليتم التحاقه بصفوف جيش التحرير الوطني في جوان 1956 بمنطقة جبال تامزغيدة، وتمثل دوره في تقديم الدعم الطبي، والاسعافات الاولية للمجاهدين، ومعالجة السكان المدنيين في الأرياف، وكذا الإشراف على تكوين الممرضين والخلايا الصحية في مناطق الولاية الرابعة التاريخية.
وقد عين قائدا للمنطقة الثالثة بالولاية الرابعة سنة 1959، وبعد استشهاد سي محمد بونعامة في 8 أوت 1961، عين “سي حسان” خلفا له على رأس الولاية الرابعة التاريخية وبقي في هذا المنصب إلى غاية استقلال البلاد.
وبعد الاستقلال، تولى الفقيد العديد من المهام والمسؤوليات، منها عضو بالمكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني سنة 1964، وعين رئيسا للجنة الحوار الوطني في أكتوبر 1993، وفي سنة 1994 عين رئيسا لندوة الوفاق الوطني.
كما ترأس “سي حسان” مؤسسة ذاكرة الولاية الرابعة التاريخية، إلى غاية رحيله.
كان الخطيب يولي أهمية بالغة لجمع شهادات المجاهدين الجماعية والفردية، التي تتعلق بالأحداث والمعارك والاشتباكات التي خاضها المجاهدون ضد العدو الفرنسي إبان الثورة التحريرية، حرصا منه على حفظ ذاكرة الولاية التاريخية الرابعة، التي كان هو آخر قادتها، بشكل خاص، وتاريخ الثورة، بشكل عام.
توفي يوسف الخطيب بعد مسيرة حافلة من التضحيات والإنجازات، ومسار تاريخي طويل من المقاومة والكفاح في صفوف الثورة الجزائرية، يوم 26 من أكتوبر 2023، عن عمر ناهز 91 عاما، حيث دفن بمربع الشهداء بمقبرة العالية في الجزائر العاصمة.
“المجاهد والقائد العسكري الذي لن يتكرر”
وأجمع العديد من المجاهدين المقربين من قائد الولاية التاريخية الرابعة المجاهد العقيد يوسف الخطيب على طيبة قلب وإنسانية القائد العسكري.
عبر الأمين العام لمؤسسة ذاكرة الولاية التاريخية الرابعة، الواقع مقرها بالبليدة، علي ميلودي، عن الأسى الذي خلفه وفاة صديقه العقيد يوسف الخطيب الذي كان “مثالا للقائد العسكري المثقف و المتواضع”، كما قال.
وأضاف ميلودي، أن الفقيد الذي يعد أحد رموز الثورة التحريرية واصل مسيرة الثورة التحريرية عقب الاستقلال، بالعمل على الحفاظ على مآثر وبطولات وتضحيات الشهداء، من خلال تأسيس مؤسسة ذاكرة الولاية التاريخية الرابعة، التي سعى من خلالها رفقة العديد من المجاهدين الى “حفظ ذاكرة الثورة وحمايتها من التحريف”.
وقال إن أكثر ما كان يلفت انتباهه في شخصية العقيد يوسف الخطيب، هو قربه من الأطفال واهتمامه الكبير بهم، حيث كان دائم الحرص على مجالستهم وسرد روايات لهم حول بطولات ومآثر أسلافهم بطريقة مبسطة حتى يحببهم في التعرف على تاريخ بلادهم.
وبدوره، عبر أحد أعضاء المؤسسة، بغالم بوقادوم، هو الآخر عن حزنه لرحيل أحد أبرز قادة الولاية التاريخية الرابعة الذي عرف عنه “تواضعه وبساطته في التعامل مع المجاهدين” لافتا إلى أنه كان “جد محبوب من طرف المحيطين به بفضل تعاملاته الإنسانية مع الجميع”.
كما تحدث أحد المجاهدين المقربين منه، المدعو عمار رمضان، عن الجانب الإنساني للعقيد واصفا اياه ب “المجاهد والقائد العسكري الذي لن يتكرر، حيث كان يجمع بين صرامة القائد العسكري وطيبة الانسان المتسامح”، لافتا إلى أنه كان “حريصا” على زيارة القرى والمداشر البعيدة لجمع شهادات المجاهدين ومحاولة مساعدة العائلات المحتاجة.
وأبرز ذات المتحدث، أن العقيد يوسف الخطيب الذي كان أيضا محبا للرياضة “لم يهتم يوما بالجانب المادي حيث كان يعيش حياة بسيطة مثله مثل أي مواطن عادي مما أكسبه محبة المحيطين به”، حسبه.
ربيقة يشرف على إحياء الذكرى الأولى لوفاة المجاهد يوسف الخطيب
أشرف وزير المجاهدين وذوي الحقوق، العيد ربيقة، يوم السبت، بمقبرة العالية، بالجزائر العاصمة، على وقفة ترحم، إحياء للذكرى الأولى لوفاة المجاهد، يوسف الخطيب، المدعو “سي حسان”، بمبادرة من مؤسسة ذاكرة الولاية الرابعة التاريخية.
حيث جرت وقفة الترحم، بحضور أرملة الفقيد، والأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين، حمزة العوفي، وعدد من المجاهدين، إلى جانب أعضاء مؤسسة ذاكرة الولاية الرابعة التاريخية، التي كان يرأسها الراحل يوسف الخطيب إلى غاية رحيله، والتي كان يحرص من خلالها على الحفاظ على الذاكرة الجماعية للشعب الجزائري.
وبالمناسبة، وضعت أكاليل من الورود على قبر الراحل وقرئت فاتحة الكتاب على روحه، قبل أن يبرز أحد أعضاء المؤسسة، في كلمة أمام الحضور، المسار النضالي للراحل ومسيرته التاريخية.
فريال بونكلة

























مناقشة حول هذا المقال