على بعد شهر وبضعة أيام من إتمام حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة عامها الثالث، يواصل الاحتلال تكثيف التحضيرات لاحتلال مدينة غزة، حيث قالت وسائل إعلام فلسطينية، الثلاثاء، إن عشرات الشهداء والمصابين وصلوا إلى مجمع الشفاء الطبي من جراء قصف الاحتلال منزلين في حيي تل الهوا والشيخ رضوان بمدينة غزة، وفجر جيش الاحتلال روبوتا مفخخا لتدمير منازل الفلسطينيين شرقي بركة الشيخ رضوان، شمال غربي مدينة غزة، بينما نفذ عمليات نسف مبان سكنية.
وفي موازاة ذلك، بدأ جيش الاحتلال الصهيوني، الثلاثاء، عملية تجنيد نحو 60 ألف جندي احتياط استعدادا لاحتلال مدينة غزة، وفق صحيفة معاريف. وقالت الصحيفة إن جنود الاحتياط “سيخضون لتدريب وتنظيم يستمر ما بين ثلاثة وأربعة أيام، حيث ستكلف بعض وحدات الاحتياط باستبدال جنود الخدمة النظامية في مناطق الدفاع والقتال في الشمال”، وأشارت إلى أنه “من المتوقع أن تشارك بعض ألوية الاحتياط في القتال داخل غزة، بينما سيكلف جزء آخر بتعزيز وجود الجيش في الضفة الغربية“.
يأتي ذلك رغم أن كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية الصهيونية دعوا في جلسة المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، التي عقدت الأحد، إلى إبرام صفقة جزئية مع حركة حماس، محذرين من أن احتلال مدينة غزة لن يحقق الحسم ضد الحركة. وذكرت صحيفة هآرتس العبرية، التي أوردت التفاصيل أمس الاثنين، أن اجتماع الكابينت تناول على غير العادة، الجوانب الاستراتيجية أكثر من التكتيكية للمرحلة المقبلة من حرب الإبادة على غزة.
ترامب يحذر الكيان الصهيوني من تداعيات الحرب على غزة
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه بالرغم من تقدم إسرائيل عسكريا في غزة، إلا أنها “تخسر معركة العلاقات العامة”، مضيفا خلال مقابلة أجراها مع صحيفة “دايلي كولر” يوم الجمعة الفائت، ونشرت تفاصيلها الاثنين: “قد ينتصرون في الحرب، لكنهم لا يكسبون نفوذا في عالم العلاقات العامة”، وتابع: “سيضطرون لإنهاء الحرب، ولا شك أنها تضر بإسرائيل”، ولفت ترامب إلى أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة تراجع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان يتمتع بسيطرة شبه كاملة على الكونغرس، مؤكدا أن صعود أصوات تقدمية في الكونغرس الأميركي ساهم في تراجع التأييد لها، ومضى قائلا إن إسرائيل كانت تملك أقوى لوبي شاهده طوال حياته السياسية، لكنه لم يعد يتمتع بالقوة نفسها اليوم.
13 حالة وفاة جديدة في غزة نتيجة المجاعة
أعلنت وزارة الصحة في غزة أنها سجلت خلال الـ24 ساعة الماضية، 13 حالة وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، من بينها 3 أطفال، ليرتفع إجمالي وفيات سوء التغذية إلى 361 شهيدا، منهم 130 طفلا، ومنذ إعلان المجاعة، سجلت 83 حالة وفاة، من بينها 15 طفلا.
185 حالة وفاة بسبب سوء التغذية خلال شهر أوت المنصرم
تحدثت وزارة الصحة في غزة عن تسارع وتيرة التداعيات الكارثية للمجاعة في قطاع غزة، مشيرة إلى أنها سجلت 185 حالة وفاة بسبب سوء التغذية خلال شهر أوت الماضي، وهو العدد الأكبر منذ أشهر.
ولفتت الوزارة إلى تسجيل 70 حالة وفاة، منها 12 طفلا، منذ إعلان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC أن قطاع غزة منطقة مجاعة، وقالت إن 43 ألف طفل دون سن 5 سنوات يعانون من سوء التغذية، وأكثر من 55 ألف سيدة حامل ومرضعة يعانين من سوء التغذية، وإن %67 من الحوامل يعانين من فقر الدم، وهي النسبة الأخطر منذ سنوات، وحذرت وزارة الصحة من خطورة المؤشرات الراهنة، ومحدودية الاستجابة الطارئة، مع نقص الإمدادات الغذائية والطبية.
76 شهيدا في قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية
أعلنت وزارة الصحة في غزة، وصول 76 شهيدا، و281 إصابة إلى مستشفيات القطاع، خلال الـ24 ساعة الماضية، مشيرة إلى ارتفاع حصيلة العدوان الصهيوني إلى 63633 شهيداً و160914 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023، فيما بلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 مارس 2025 حتى اليوم 11502 شهيدا و48900 إصابة.
وضمن شهداء لقمة العيش، فقد بلغ عدد ما وصل إلى المستشفيات خلال الـ 24 ساعة الماضية من شهداء المساعدات 12 شهيدا و90 إصابة، ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا المستشفيات إلى 2306 شهداء وأكثر من 16929 إصابة، وفق الوزارة.
الاحتلال يسعى إلى حشر أهالي غزة في منطقة لا تتجاوز 12% من مساحة القطاع
حذر جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة من توجه الاحتلال الصهيوني نحو إخلاء محافظتي غزة والشمال، وإجبار الآلاف من قاطنيها على النزوح القسري إلى مناطق، يدعي الاحتلال أنها “إنسانية وآمنة”، وسط وجنوب قطاع غزة، وقال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، في مؤتمر صحافي عقده، أمس الثلاثاء، إن المخطط الصهيوني التهجيري لنحو مليون مواطن من مساكنهم، يترتب عليه تداعيات خطيرة جدا ستقودنا إلى الكارثة الكبرى.
وأوضح محمود بصل أن الاحتلال دمر أكثر من 85% من منازل المواطنين والبنى التحتية في منطقتي الشجاعية والتفاح، ودمر 70% في مناطق الزيتون والصبرة وجباليا النزلة والبلد، بالإضافة لدمار واسع أحدثه شمالي القطاع في بيت حانون وبيت لاهيا، وهو مؤشر واضح على توجه الاحتلال إلى تدمير أكبر مساحة من قطاع غزة.
ولفت ذات المتحدث إلى أن النزوح المتكرر الذي يمارسه جيش الاحتلال الصهيوني هو إحدى وسائل “التطهير العرقي” بحق المدنيين الفلسطينيين، ويمثل انتهاكا واضحا للقانون الإنساني الدولي، مؤكدا استمرار عمل الدفاع المدني في غزة وشمال القطاع ورفض توقف الخدمة فيه، وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني على أن تنفيذ مخططات الاخلاء سيضع المواطنين المدنيين في المناطق التي سيجبرون على النزوح منها تحت القصف والنيران الصهيونية؛ إذ نتوقع سقوط 200 إلى 250 شهيدا يوميا بالإضافة لآلاف المصابين.
“أسطول الصمود” يبحر مجدداً إلى غزة انطلاقا من برشلونة
أبحر أسطول يحمل مساعدات إنسانية ويقل مئات الناشطين مجددا إلى قطاع غزة، مساء الاثنين، انطلاقا من برشلونة، بعد بضع ساعات من اضطراره للعودة إلى ميناء المدينة الإسبانية بسبب رياح عاتية، بحسب صحافيي وكالة فرانس برس، وكانت نحو 20 سفينة غادرت برشلونة، الأحد، بهدف “فتح ممر إنساني ووضع حد لإبادة الشعب الفلسطيني المتواصلة” في غزة، بحسب ما أفاد “أسطول الصمود العالمي“.
وفي وقت سابق، أفاد المنظمون بأنه “نتيجة أحوال الطقس غير الآمنة، قمنا بتجربة بحرية ثم عدنا إلى الميناء بانتظار أن تمر العاصفة”، وأضاف: “يعني ذلك تأخير مغادرتنا لتجنب أي تعقيدات مع القوارب الأصغر”، متحدثا عن رياح تجاوزت سرعتها 55 كيلومترا في الساعة، وتابع: “اتخذنا هذا القرار لإعطاء الأولوية لسلامة جميع المشاركين والمحافظة على نجاح مهمتنا“.
وبين الناشطين الوافدين من عشرات الدول، السويدية غريتا تونبرغ والممثلان الأيرلندي ليام كنينغهام والإسباني إدوارد فرنانديز، إلى جانب نواب أوروبيين وشخصيات عامة بينها رئيسة بلدية برشلونة سابقا آدا كولاو، ويشارك في الأسطول اتحاد أسطول الحرية وحركة غزة العالمية وقافلة الصمود ومنظمة “صمود نوسانتارا” الماليزية، ويتوقع أن يصل الأسطول إلى غزة في منتصف سبتمبر الجاري.
بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال