كشف تقرير سنوي حديث صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) عن تدهور غير مسبوق في الوضع الزراعي والإنساني في قطاع غزة، محذّراً من انهيار شبه كامل للمنظومة الزراعية وتفاقم أزمة الأمن الغذائي في المنطقة.
وأوضح التقرير أن العمليات العسكرية تسببت في تدمير واسع للبنية التحتية الزراعية، حيث لم يعد قابلاً للزراعة سوى أقل من 5 بالمائة من الأراضي الزراعية، بعد أن تضرر أكثر من 80 بالمائة من المساحات المزروعة، فيما أصبحت نحو 77.8 بالمائة من هذه الأراضي غير متاحة للمزارعين.
وأشار التقرير إلى أن الأضرار طالت كذلك البيوت البلاستيكية الزراعية، إذ تم تدمير أكثر من 70 بالمائة منها بشكل كامل، إضافة إلى تضرر غالبية الآبار الزراعية المخصصة للري، الأمر الذي جعل الوصول إلى المياه محدوداً للغاية وأثر بشكل مباشر على القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي.
وفي السياق ذاته، حذرت المنظمة من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى اعتماد شبه كامل لسكان غزة على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية، خاصة في ظل التراجع الحاد في الإنتاج المحلي من الخضراوات والحبوب، الذي انخفض إلى أقل من نصف مستواه المسجل قبل عامين.
كما أشار التقرير إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بقطاع الصيد البحري نتيجة القيود المفروضة على وصول الصيادين إلى البحر، وهو ما أدى إلى تفاقم نقص البروتينات الحيوانية في النظام الغذائي للسكان.
ووفق المعطيات التي أوردتها المنظمة، فإن أكثر من 90 بالمائة من سكان غزة باتوا غير قادرين على الحصول على غذاء كافٍ، فيما يحتاج نحو 2.2 مليون شخص إلى مساعدات غذائية وإنسانية عاجلة.
وصنفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة غزة ضمن أسوأ الأزمات الغذائية في العالم خلال الفترة 2024-2025، إلى جانب السودان واليمن وأفغانستان.
وفي ختام تقريرها، دعت المنظمة إلى تعزيز الدعم الزراعي العاجل من خلال توفير البذور والأعلاف وإصلاح الآبار المتضررة، إلى جانب تسهيل دخول الإمدادات الزراعية والوقود عبر المعابر، مؤكدة أن استمرار القيود المفروضة سيزيد من حدة الأزمة الإنسانية وقد يقود إلى مجاعة واسعة النطاق خلال الأشهر المقبلة.
بثينة ناصري



























مناقشة حول هذا المقال