في إطار تعزيز التنسيق المشترك وربط التكوين باحتياجات الاستثمار والتنمية الاقتصادية، أشرفت نسيمة أرحاب، وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، اليوم الاثنين، بالمعهد الوطني للتكوين والتعليم المهنيين بالأبيار، على توقيع اتفاقية إطار للتبادل البيني للبيانات بين قطاع التكوين والتعليم المهنيين والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.
وفي كلمة لها بالمناسبة أوضحت أن هذا الموعد الهام يأتي في محطة جديدة لترسيخ رؤية الدولة الرامية إلى بناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع، قائم على الكفاءات الوطنية المؤهلة، وقادر على الاستجابة لمتطلبات الاستثمار المحلي والأجنبي، ومواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
مؤكد. أن التحديات الاقتصادية الراهنة، وما تشهده الجزائر من ديناميكية متزايدة في مجال الاستثمار، تجعل من تأهيل اليد العاملة ركيزة أساسية لضمان نجاعة المشاريع الاستثمارية، واستدامة المؤسسات الاقتصادية، وتعزيز جاذبية السوق الوطنية.
وأضافت أن قطاع التكوين والتعليم المهنيين يحرص على أن يكون شريكًا فعّالًا لمختلف الفاعلين الاقتصاديين، من خلال توفير عروض تكوين تتماشى مع الاحتياجات الحقيقية للمؤسسات، وتعتمد على المقاربة بالكفاءات والشراكات الميدانية.
واشارت الوزيرة أن الاتفاقية الموقعة تهدف إلى اعتماد منهجية جديدة قائمة على التشخيص الدقيق للاحتياجات، وإعداد قاعدة بيانات مشتركة تسمح بتوجيه عروض التكوين نحو التخصصات المطلوبة ميدانيًا، مع استشراف احتياجات المستقبل بدل الاكتفاء بتغطية الطلب الآني.
من جهته، أوضح اعمار ركاش، المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، أن مناخ الاستثمار في الجزائر يشهد حركية ملموسة، تجلت في تسجيل 7.511 مشروعًا استثماريًا خلال سنة 2025، إضافة إلى 18.712 مشروعًا مسجّلًا في إطار قانون الاستثمار منذ 2022، من بينها مشاريع تأهيل وتوسعة.
وأشار إلى أن الوكالة تعمل على رفع التحدي المتمثل في تحويل هذه الأرقام من مجرد إحصائيات إلى مشاريع واقعية وفعّالة، خاصة في ظل الوتيرة المتسارعة للمشاريع التي دخلت مرحلتي الإنجاز والاستغلال، وهو ما يفرض توفير يد عاملة مؤهلة وقادرة على التكيف مع التطور التكنولوجي والابتكار.
كما أكد أن المنظومة الجديدة للاستثمار تولي أهمية خاصة للمشاريع التي تخلق فرص العمل، مشيدًا بمبادرات المتعاملين الاقتصاديين الذين بادروا بإنشاء هياكل للتكوين والتأهيل المتخصص، وإبرام اتفاقيات تستجيب للاحتياجات الفعلية للميدان.
وأوضح المدير العام أن هذه الاتفاقية تمثل خطوة استباقية لربط التكوين بمتطلبات المشاريع الاستثمارية، وتعزيز التشغيل المحلي، ورفع إنتاجية العوامل، ومعالجة إشكالية نقص اليد العاملة المؤهلة، لا سيما في بعض مناطق الاستثمار التي تعرف عجزًا في الموارد البشرية المؤهلة.
ويُرتقب أن تسهم هذه الشراكة في إرساء آليات مستدامة للالتقاء بالكفاءات المحلية، وتعزيز تنمية شاملة ومتوازنة عبر مختلف مناطق الوطن، من خلال توجيه الاستثمار نحو المناطق التي تستحق الدعم والتنمية.
واختُتمت المناسبة بالتأكيد على أن هذه الاتفاقية تؤسس لتعاون وثيق يخدم تكوينًا مهنيًا أكثر ملاءمة لاحتياجات المستثمرين، ويساهم في خلق فرص عمل أكبر، ودعم الاقتصاد الوطني على أسس متينة ومستدامة

























مناقشة حول هذا المقال