دعا المشاركون في لقاء علمي حول مهن البناء، نظم أمس بالجزائر العاصمة، إلى ضرورة تكييف التكوينات في هذا المجال، سواء على مستوى التعليم العالي أو التكوين المهني، بما يراعي الخصوصيات الجهوية، بهدف تحسين النجاعة الاقتصادية ورفع جودة المشاريع المنجزة.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في مجال السكن والتهيئة الحضرية، عبد الرؤوف باصي، أن إدماج البعد الجهوي في التكوين في مهن البناء أصبح أولوية ملحة، مشيرا إلى أن الجزائر تسير تدريجيا في هذا الاتجاه من خلال توسيع شبكتي الجامعات والمعاهد عبر مختلف ولايات الوطن، في إطار التنويع الأفقي للتكوين.
وأوضح أن مهن البناء يجب أن تكون في صلب هذا التوجه، مبرزا أهمية التكوين المتخصص في السكن الصحراوي، لما له من أثر مباشر على فعالية المشاريع وجودة السكنات في الولايات الجنوبية، مع مراعاة الخصوصيات المناخية والبيئية لتلك المناطق.
وخلال محاضرته، تطرق عبد الرؤوف باصي إلى تطور فعل البناء عبر العصور، من المساكن البدائية إلى المرحلة الراهنة التي تطغى عليها متطلبات الاستدامة والحفاظ على البيئة.
وبيّن أن هذا التطور أفرز تعقيدات متزايدة، إذ بات قطاع البناء يضم عشرات المهن المتخصصة المتداخلة، وآلاف المنتجات التي يقدر عددها بحوالي 25 ألف منتج، إضافة إلى ملايين العمال، فضلا عن تعقيدات إدارية وقانونية متنامية، ما يجعل عملية التشييد مركبة وتتطلب كفاءات عالية في التسيير والتنسيق.
من جانبه، دعا مدير المدرسة العليا لمهن البناء، يوسف حومادي، إلى ضرورة إثراء وتحيين التصنيف الوطني للمهن في قطاع البناء بما يتماشى مع التحولات والتطورات المسجلة. وأوضح أن هذا المسار سيتعزز أكثر مع التحاق خريجي المدرسة بورشات الإنجاز، وما سيفرضه ذلك من مراجعات تنظيمية وقانونية.
وأضاف أن إنجاح المشاريع الكبرى يستوجب تعزيز أدوار التنسيق والتسيير داخل الورشات، وهو ما لا يتحقق إلا من خلال تكوين جيد في تخصص المشرف على المشروع، الذي يعد حلقة وصل محورية داخل المشاريع، حيث يتكفل بالتنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة، من صاحب المشروع إلى مكاتب الدراسات والمهندسين المعماريين والتقنيين.
يذكر أن هذا اللقاء العلمي نظمته المدرسة العليا لمهن البناء، فرع البنك الوطني للإسكان، في إطار سلسلة اللقاءات الموسومة بمحاضرات المشيد، والتي تهدف إلى إثراء الرصيد المعرفي للطلبة وتعزيز كفاءاتهم المهنية.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال