أجرى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لقاء إعلاميا دوريا مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، بث أمس السبت، على القنوات التلفزيونية والإذاعية الوطنية.
وخلال هذا اللقاء، تطرق رئيس الجمهورية إلى العديد من المسائل الوطنية والإقليمية والدولية.
الخط المنجمي الغربي بداية لمشروع وطني كبير يرمي إلى استغلال الثروات المنجمية
و في اللقاء أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الخط المنجمي الغربي غارا جبيلات – تندوف- بشار، مشروع وطني كبير يرمي إلى استغلال الثروات المنجمية التي تزخر بها البلاد.
و أوضح أن خط “ما هو إلا مجرد بداية لمشروع وطني كبير يرمي إلى استغلال الثروات المنجمية التي تزخر بها البلاد” وهو يمثل “الخطوة الأولى التي تخطوها البلاد لتصبح دولة ناشئة”.
وعبر رئيس الجمهورية في هذا السياق عن اعتزازه البالغ بتجسيد هذا الخط المنجمي الذي “أنجز بقدرات وطنية وفي مدة قياسية”، وهو ما أكد ميدانيا مقولة أن الجزائر “بلد المعجزات”، وهذا بالرغم -كما قال- من “محاولات التشكيك في مسيرة البناء الوطنية”.
وأضاف الرئيس أن تجسيد هذا المشروع أثبت بأن “رجال الجزائر لا يزالون واقفين رغم انبطاح الكثيرين”.
الناتج الداخلي الخام سيتجاوز 400 مليار دولار مع نهاية 2027
كما أكد رئيس الجمهورية، أن الناتج الداخلي الخام للجزائر سيتجاوز 400 مليار دولار مع نهاية سنة 2027 “على أقصى تقدير”.
حيث أعرب عن يقينه بأنه “في أواخر سنة 2027، سنتجاوز 400 مليار دولار كناتج داخلي خام على أقصى تقدير”، مشيرا إلى أن “الوتيرة التي يسير بها الاقتصاد الوطني حاليا تجعلنا متفائلين بتحقيق هذا الهدف”.
و أضاف أن الجزائر “ماضية في مشروعها الوطني الذي يرمي للتحول إلى دولة ناشئة”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن تجسيد هذا الهدف يتطلب “تحقيق جملة من الشروط من بينها إعادة النظر في احتياجاتنا وإنجاز مشاريع مهيكلة كبرى، على غرار منجم غارا جبيلات، واد أميزور ومشروع الفوسفات المدمج
الرقمنة ستسمح مع نهاية السنة الجارية وبداية سنة 2027، بتطبيق سياسة جديدة للدعم الاجتماعي
هذا و أكد رئيس الجمهورية، إمكانية توجه الدولة نحو تطبيق سياسة جديدة للدعم الاجتماعي مع نهاية السنة الجارية وبداية السنة المقبلة بفضل الإعتماد على الرقمنة.
وقال أن الرقمنة “ستسمح، مع نهاية السنة الجارية وبداية سنة 2027، بتطبيق سياسة جديدة للدعم الاجتماعي”، على أن يتم ذلك من خلال “لجنة وطنية تتشكل من أحزاب ونقابات فاعلة”.
وأبرز رئيس الجمهورية سعي الدولة للوصول الى “عدالة اجتماعية حقيقية”، مشيرا الى أن “الظروف الى غاية يومنا هذا لم تسمح بالوصول الى هذا التوازن”.
وتحدث رئيس الجمهورية عن “الفوارق التي تسجل بين مختلف فئات المجتمع”، لافتا الى أنه “من ناحية المبدأ، يبقى من غير المقبول أن يتلقى الجميع الدعم بصفة متساوية” ، غير أن الاعتماد على الرقمنة -مثل ما قال- سيمكن من الوصول إلى “توجيه الدعم الى مستحقيه الحقيقيين”.
الدولة متمسك بمجانية التعليم والصحة و “لا تراجع في ذلك”
كما و أشار الرئيس الى ظاهرة تبذير مادة الخبز، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المعظم، لافتا الى أن الأمر يتعلق بتضييع “مبالغ مالية طائلة”، مما يستوجب على المواطن -مثل ما أضاف- التحلي بالوعي لتجنب مثل هذه التصرفات التي تؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني.
وجدد رئيس الجمهورية تمسك الدولة بمجانية التعليم والصحة، مؤكدا أنه “لا تراجع في ذلك” و أن “التحديات التي ترفعها الجزائر اليوم أساسها التعليم وتزويد أبنائها بالطاقة العلمية” .
التعديل التقني للدستور دافعه بناء ديمقراطية حقة، قائمة على مرجعية دستورية وسياسية
أبرز رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أهمية التعديل التقني للدستور في مسار مواصلة بناء ديمقراطية حقة.
وقال رئيس الجمهورية أن “التعديل التقني للدستور دافعه بناء ديمقراطية حقة، قائمة على مرجعية دستورية وسياسية”، مذكرا بأن “دستور 2020 الذي جاء بمواد جديدة كدسترة بيان أول نوفمبر 1954 والمجلس الأعلى للشباب والمجتمع المدني، يحوز على إجماع في كل مواده، لكن هناك خلل وثغرات في تطبيق بعض المواد مثل الغموض السائد عند التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة”.
وفي رده على بعض الأطراف التي ربطت مسعى التعديل التقني للدستور بالرغبة في فتح العهدات الرئاسية، أكد رئيس الجمهورية قائلا: “نحن نعمل بوطنية وإخلاص وهؤلاء مأجورون ومسخرون لتنفيذ أجندات أجنبية وزعزعة استقرار البلاد”.
وتوقف رئيس الجمهورية بالمناسبة عند الحوار الذي يجريه مع الطبقة السياسية، مشيرا الى مساعيه الحثيثة لبناء “دولة قوية راسخة لا تزول بزوال الرجال”.
ولفت الى أن مشروع تعديل قانون الأحزاب الذي جاء بطلب من التشكيلات السياسية، يشكل “خطوة ديمقراطية”، مضيفا أن الحوار مع الأحزاب “يناقش مشروع مجتمع”.
إطلاق مشروع منجم واد أميزور قبل نهاية الثلاثي الأول من سنة 2026
هذا و أكد رئيس الجمهورية، أن إطلاق مشروع منجم الرصاص والزنك بواد أميزور (بجاية) سيتم قبل نهاية الثلاثي الأول من السنة الجارية 2026.
وأضاف قائلا: “نحن الآن على وشك الانطلاق في المشروع بموافقة المواطنين والمواطنات من سكان المنطقة”، مشيرا إلى أن عملية تسوية الوضعية مع ملاك الأراضي تشهد “مراحلها الأخيرة”.
وبخصوص منجم الحديد غارا جبيلات، أكد رئيس الجمهورية أهميته الاستراتيجية بالنظر “لمردوديته العالية وأثره الاقتصادي الكبير”، حيث سيسمح في مرحلة أولى -مثل ما قال- بتوفير “5ر1 مليار دولار من العملة الصعبة التي تصرف على استيراد خام الحديد الموجه لمركبات الصلب في وهران وجيجل وعنابة، قبل الانتقال إلى التصدير وتعويض جزء من مداخيل المحروقات في مرحلة لاحقة”.
ووفقا لما هو مخطط له، فإن مشروع غارا جبيلات -يقول السيد الرئيس- “سيسمح بالتوقف نهائيا عن استيراد خام الحديد في غضون ثلاث سنوات على أقصى تقدير
وعن حملات التشكيك في جدوى هذا المشروع، رد رئيس الجمهورية بالقول أن هذه الانتقادات “تناقض ما أجمعت عليه مختلف الدراسات”، مشيرا إلى أنها “تأتي من أشخاص في قلوبهم مرض ويخدمون مصالح دول هي نفسها تعترف بأهمية هذا المشروع”.
من المتوقع أن يسمح مشروع غارا جبيلات باستحداث “ما مجموعه 18 ألف منصب شغل“
ولفت في هذا السياق إلى أن الخط المنجمي الغربي الذي أنجز بغرض نقل منتجات المنجم عبر السكة الحديدية، سيكون له “أثر اجتماعي كبير بالموازاة مع أثره الاقتصادي، حيث يسهم في فك العزلة عن المنطقة ويسهم في خلق مناصب الشغل”، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يسمح مشروع غارا جبيلات باستحداث “ما مجموعه 18 ألف منصب شغل”.
وحول الخط المنجمي الشرقي الذي يربط منجم بلاد الحدبة بميناء عنابة، أكد رئيس الجمهورية أنه بعد الانتهاء من انجاز الخط المنجمي الغربي، سيتم “توجيه جميع القدرات الوطنية في مجال إنجاز مشاريع السكة الحديدية إلى هذا الخط”، مشيرا إلى انه “من إجمالي 450 كلم، لم يتبق سوى 150 إلى 175 كلم سيتم الانتهاء منها في غضون سنة او أكثر بقليل”.
وأضاف بأنه سيتم شحن الفوسفات الجزائري في الرصيف المنجمي بميناء عنابة “أواخر 2026 إلى نهاية السداسي الأول من سنة 2027”.
الجزائر تربطها علاقات جيدة مع مختلف الدول تقوم على المنعة المتبادلة
كد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أن الجزائر تربطها علاقات جيدة تقوم على المنفعة المتبادلة مع مختلف الدول.
وأبرز رئيس الجمهورية بهذا الخصوص “العلاقات المميزة” التي تجمع الجزائر بدول صديقة من أوروبا، على غرار إيطاليا وإسبانيا وألمانيا ودول أخرى، مضيفا أن للجزائر أيضا “علاقات جيدة” مع دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين.
وبخصوص العلاقات مع فرنسا، اكتفى رئيس الجمهورية بالثناء على سيغولان روايال (رئيسة جمعية فرنسا-الجزائر) ، التي قامت مؤخرا بزيارة الى الجزائر، موجها لها التحية نظير ما تتمتع به من “شجاعة وصراحة” وهي مرحب بها.
رغبة الجزائر متواصلة في أن تكون دائما قوة استقرار
أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، رغبة الجزائر المتواصلة في أن تكون دائما قوة استقرار، في ظل العلاقات الطيبة التي تجمعها مع دول الجوار، معلنا بالمناسبة عن توجيه دعوة لرئيس النيجر لزيارة الجزائر.
كما وصف رئيس الجمهورية علاقات الجزائر مع بوركينافاسو ب”الطيبة”، مؤكدا استعداد الجزائر “للدفع قدما” بهذه العلاقات.
دويلة حاولت التدخل في انتخاباتنا و “آمل ألا نندم على اليوم الذي عرفناها فيه“.
وبعد أن ذكر بالدور الذي تلعبه آلية دول الجوار الثلاثية (الجزائر، مصر، تونس) والاجتماعات الدورية لوزراء خارجية هذه البلدان بشأن الوضع في ليبيا، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة “السماح لليبيين بتقرير مستقبل بلدهم واختيار من يمثلهم”، مبرزا أهمية الانتخابات التشريعية في هذا المسار كما أكدت عليه منظمة الأمم المتحدة.
من جهة أخرى، أشار رئيس الجمهورية الى أن هناك “دويلة حاولت التدخل في انتخاباتنا وفي ملفات أخرى”، مضيفا بالقول : “آمل ألا نندم على اليوم الذي عرفناها فيه”.
الجزائر تمكنت من تحقيق أرقام هامة في مجال الصادرات خارج المحروقات
من جهة أخرى ، أكد الرئيس أن الجزائر تمكنت من تحقيق أرقام هامة في مجال الصادرات خارج المحروقات، غير أن السلع الوطنية تواجه حربا في الأسواق الخارجية.
وقال أن صادرات الجزائر خارج قطاع المحروقات بلغت 5 مليار دولار، معتبرا هذا الرقم “معجزة بكل المقاييس” مقارنة بالمستويات السابقة التي لم تكن تتجاوز 5ر1 مليار دولار.
هناك “محاربة للجزائر في مجال الصادرات خارج المحروقات
وأضاف أنه بالرغم من هذه القفزة، إلا أن هناك “محاربة للجزائر في مجال الصادرات خارج المحروقات”، مشيرا في هذا السياق إلى “الممارسات غير العادلة” التي تتعرض لها صادرات حديد البناء الجزائرية في أوروبا.
وذكر بأن أوروبا تمنح الجزائر حصة محددة لكل ثلاثي، وهي كمية “تستهلك كليا في 12 يوما” رغم أن 85 بالمائة من مشتريات الجزائر تأتي من أوروبا.
ولفت بهذا الخصوص الى أن الجزائر طلبت إعادة التفاوض إلا أنه “لم يتم التوصل إلى إجماع أوروبي”.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية أن “بعض الدول تحرض ضد الجزائر، معتقدة بأننا سنركع عن طريق هذه الأساليب الدنيئة”.
الجزائر لن تلجأ الى الاستدانة الخارجية و أي تمويلات خارجية ستكون وفق نظرة عقلانية
وبخصوص الاستدانة الخارجية، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر “لن تلجأ لذلك” و أن أي تمويلات خارجية ستكون “وفق نظرة عقلانية وموجهة حصرا للمشاريع الاقتصادية ذات المردودية العالية”.
و أوضح في هذا الصدد أن الجزائر تستفيد من تمويل من البنك الافريقي للتنمية بقيمة تتجاوز 3 مليار دولار موجهة لإنجاز مشروع توسيع السكة الحديدية نحو المنيعة وغرداية مع “إمكانية سداد ملائمة تمتد إلى 13 سنة”.
ولفت إلى ان الجزائر يمكنها ان تستفيد من خدمات البنك الافريقي للتنمية، خاصة و أنها من مؤسسيه و من أكبر مموليه، مبرزا أن شروط التمويل التي يقترحها “ميسرة” باعتباره مؤسسة إفريقية أنشئت لدعم التنمية في الدول الأعضاء وليست هيئة خاصة، مضيفا أن الجزائر “لن ترهن مستقبل أبنائها بالاستدانة ولن تتخلى عن استقلالية قرارها”.
وفي ما يتعلق بمعدلات التضخم، أوضح رئيس الجمهورية أنه انتقل من حوالي 11 بالمائة في 2019 إلى أقل من 8ر1 بالمائة، معتبرا ذلك “معجزة في الظرف الحالي” مقارنة بدول أخرى شهدت انفجارا في الأسعار.
كما عبر عن رفضه فرض الدفع على استخدام الطريق السيار شرق-غرب في الوقت الراهن، حماية للقدرة الشرائية للمواطن، خاصة و أن نقل المواد الأساسية بين الولايات يتم عبر هذا الطريق.
وأكد رئيس الجمهورية أن الجزائر “دولة اجتماعية” تسمح بحرية الأعمال، لكنها في الوقت نفسه “تحرص على حماية الطبقة الكادحة في إطار تضامن وطني يضمن أسعارا في متناول المواطن”.
الجزائر تولي أهمية خاصة لمخطط “ماتيي” الموجه لدعم الاقتصاديات الافريقية
وبخصوص الزيارة المرتقبة لرئيسة مجلس الوزراء الإيطالية إلى الجزائر قريبا، أوضح رئيس الجمهورية أنها ستسمح بتقييم كل ما تم إنجازه في مجال العلاقات الاقتصادية وبحث سبل تطويرها بشكل أكبر، مشددا على ضرورة إطلاق غرفة تجارية جزائرية-إيطالية.
و أكد أن الجزائر تولي أهمية خاصة لمخطط “ماتيي” الموجه لدعم الاقتصاديات الافريقية، باعتبارها واجهة للقارة، مشيرا في هذا السياق الى أن المشروع الفلاحي الذي تقيمه شركة إيطالية في تيميمون على مساحة تقدر ب 35 ألف هكتار، سوف يستقبل متربصين من عدة دول افريقية.
يمينة سادات

























مناقشة حول هذا المقال