نظمت اليوم الخميس مؤسسة أوريدو الدورة التكوينية الثالثة والثمانون لفائدة الصحفيين حول موضوع الصحافة 4.0 عصر الذكاء الاصطناعي المنتج وإعادة صياغة المعلومات”، وذلك تعزيزاً لمهارات الصحفيين الجزائريين، وترقية الممارسات الأخلاقية وتقديم أدوات ملموسة تتكيف مع التحديات التكنولوجية المعاصرة للإعلام.
وبالمناسبة، قال رمضان جزائري مدير الشؤون المؤسساتية لـمؤسسة أوريدو أن هذه الدورة التكوينية جاءت لتقديم عرض حول إطلاق الطبعة الثامنة عشر للمسابقة الصحفية “نجمة الإعلام”، وكذا الطبعة الثانية لمسابقة “النجمة الصاعدة” المخصصة لطلبة علوم الاعلام والاتصال عبر ربوع الوطن.
أشار أيضاً إلى، ممارسة مهنة الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي الذي قد يؤثر على مهنة الصحافة و غيرها من المهن، إلى جانب محاور أخرى تناولت خلال الدورة منها التعامل مع الذكاء الاصطناعي و مساهمته في العمل الصحفي و عدم أخذه مكان الذكاء البشري.
وعن الهدف من هذه الدورات التكوينية، أوضح رمضاني أنها انطلقت منذ 2006 بمواضيع هامة منها موضوع تحول الهاتف النقال من الجيل الثاني والثالث إلى غاية الجيل الخامس، بهدف إعطاء فضاء للصحفيين للتكوين في مجالات متخصصة، ثم توسعت القضايا إلى الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وقضية البيئة والاقتصاد ليكون للصحفي مجال واسع من المعلومات يوظفها للمشاركة في مسابقات أو خلال تأدية عمله.

التغيرات التي تطرأ على الصحافة والإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي
نشط هذه الندوة الأستاذ و الخبير في إدارة المشاريع و الابتكار التكنولوجي جلال بوعبد الله و مستشار في استراتيجية التحول الرقمي والأمن السيبراني، كما تضمنت الدورة، نقاشا بناء وثريا مع الصحفيين حيث قدم المستشار جلال بو عبد الله، تحليلاً معمقاً للتغييرات التي تواجه الصحافة والإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي.
في مستهل مداخلته، نوه ذات الخبير بالدور المنظم للذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام، مشيراً إلى أن حوالي 85 من غرف التحرير الإخبارية الكبرى تستخدم بالفعل أدوات الذكاء الاصطناعي، مع نمو سنوي بنسبة 20% في حجم الاستثمار في هذا المجال من المساعدة في العمل التحريري باستخدام أدوات مثل ChatGPT أو Jasper إلى تحليل البيانات الضخمة، الذي يساعد الذكاء الاصطناعي في جعل الصحافة أسرع وأكثر تخصيصا وغنى.
من جهة أخرى قدم جلال ابو عبد الله عدد من الأمثلة الملموسة، على غرار هيليوغراف، أول مراسل آلي، وعمل التحليل الوثائقي الذي يقوم به Quartz والاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين.
وفي ذات السياق عرض ذات الخبير بالتفصيل التطبيقات الرئيسية للذكاء الاصطناعي المستخدمة في وسائل الإعلام وذلك في التوليد الآلي للمقالات والملخصات الوقائعية، تحليل البيانات المعقدة واكتشاف التوجهات في الوقت الفعلي، بالإضافة إلى المواضيع المتعلقة بأحوال الطقس، المعالجة الضخمة للوثائق وميزة التعرف على الصور، وتحديد المحتوى حسب تفضيلات الجمهور لتشجيعهم على التفاعل، بالإضافة إلى أدوات التدقيق في الوقائع بغرض التصدي لانتشار المعلومات المضللة.

تصميم الذكاء الاصطناعي كنظام لدعم عمل الصحفيين
وفي الختام، شدد بو عبد الله على الدور المحوري واللا بديل عنه للصحفيين في عصر الذكاء الاصطناعي، فبدلاً من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الإعلاميين فهو مصمم لدعمهم، من خلال مكننة المهام الروتينية من خلال تمكينهم من إعادة التركيز على التحليل والإبداع والتحليل النقدي.
داعيا في هذا الصدد إلى ضرورة اتباع نهج مزدوج، حيث يتولى الصحفيون الإشراف على الذكاء الاصطناعي لضمان جودة المحتوى ومصداقيته وجدواه بحلول سنة 2030 ، قائلا إنه ” يمكن للصحافة أن تتطور إلى نموذج أكثر تخصيصا وتوقعًا وتفاعلا، مع الارتكاز على أسس أخلاقية متينة“
تجدر الإشارة أنه وعلى الرغم من هذه المزايا العديدة، فإن تطوير الذكاء الاصطناعي واستخداماته يُثير إشكاليات أخلاقية كثيرة، ويجزم الخبير في ها الإطار أن هذه الإشكاليات خطر المحتوى المتحيز بسبب بيانات التعلم المنقوصة، استحداث معلومات زائفة ونشر معلومات مغلوطة عبر مقالات مفبركة أو مضللة، لاسيما التأثير المحتمل على فرص التوظيف في قطاع الإعلام والصحافة، مع الحاجة إلى ضمان شفافية الخوارزميات للمحافظة على ثقة المستخدمين، وتجنب خطر التبعية التكنولوجية والاحتكار من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى.
للإشارة تعد هذه المبادرة لتكوين ومرافقة الإعلاميين حيث تناولت موضوع “الصحافة 4.0 عصر الذكاء الاصطناعي المنتج وإعادة صياغة المعلومات، بهدف استكشاف تأثير الذكاء الاصطناعي على تطور العمل الصحفي.
نزيهة سعودي

























مناقشة حول هذا المقال