احتضن منتدى الحقوقيين الجزائريين بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث يوم أول أمس الإثنين،
ملتقى وطني والذي جاء موسوما بـ: “مساهمة الطب التكميلي في الوقاية والعلاج من المخدرات”،
والذي تمثل في مقاربة شاملة ومستدامة، أين كان هذا الملتقى بمثابة لقاء علمي مميز ومجلس للرقي بأعلى القيم والسبل،
كما جاء هذ الملتقى بمقر المنتدى بالجزائر العاصمة، ومن جهته عرف الملتقى حضور العديد من الشخصيات الفعالة
في المجتمع المدني، على غرار، البروفيسور مصطفى خياطي رئيس الهيئة الوطنية لترقية وتطوير الصحة «فورام»،
ممثل الجمارك، ممثلي إدارة السجون ووزارة التجارة، وتم افتتاح الجلسة بالاستماع للنشيد الوطني الجزائري
وتلته بعده كلمة لرئيسة منتدى الحقوقيين الجزائريين أمينة فايزي ومداخلات أخرى من باحثين وأساتذة،
وفي الأخير تم اختتام وتتويج الملتقى بتوصيات والتي من شأنها أن تعطي إضافة كبيرة للمجتمع الجزائري
و تنهض بهذا العمل الرقي في مجال الطب التكميلي من أجل القضاء على الظاهرة الخطيرة للمخدرات،
التي أضحت تهدد المجتمع الجزائري من فئة الأطفال وصولا إلى فئة الشباب،
التي أصبحت كذلك تهدد استقرار وطننا الجزائر، كما انتهى اللقاء بابرام اتفاقية تعاون بين المنتدى و الهيئة الوطنية
لترقية الصحة و تطوير البحث.
المخدرات تمثل أزمة صحية كبيرة
تعتبر المخدرات آفة العصر الحديث، فهي لا تفتك بمتعاطيها فحسب، بل تمتد آثارها المدمرة لتطال أسرته ومجتمعه بأكمله،
إن الوقوع في الإدمان ليس مجرد خطيئة شخصية، بل هو انحدار نحو الهاوية،
حيث تتلاشى الأحلام وتتحول الحياة إلى كابوس لا ينتهي، فعلى الصعيد الصحي،
تمثل المخدرات سمًا قاتلًا يدمر أعضاء الجسم الحيوية، فالكبد والكلى والقلب والرئتين تدفع الثمن غاليًا لتلك السموم،
مما يؤدي إلى أمراض مزمنة وفشل في وظائف الأعضاء، وقد يصل الأمر إلى الموت المفاجئ،
أما على الصعيد النفسي، فإن المخدرات تخلق عالمًا زائفًا من الوهم والنشوة المؤقتة،
سرعان ما يتبدد ليحل محله شعور بالضياع واليأس والندم، وعلى الصعيد الاجتماعي،
تمزق المخدرات نسيج الأسرة والمجتمع، تتفكك الروابط الأسرية، ويسود التوتر والصراع بين أفرادها.
الطب التكميلي من بين الحلول الواردة لمعالجة المخدرات
وفي السياق ذاته قد يعتر الطب التكميلي أو الطب البديل من بين الحلول الواردة لإيقاف ظاهرة التعاطي أو الإدمان
وحتى تفشي المخدرات في أوساط المجتمع الجزائري، كما أن الطب التكميلي ليس معوضا للطب الحديث بل مكملا له
فالواحد يخدم الآخر، والطب التكميلي يحتوي على العديد من أنواع الطب كالطب الصيني والطب العربي القديم
وحتى الطب التقليدي الجزائري الذي يعتبر بمثابة منفعة كبيرة فيما يخص ظاهرة تعاطي المخدرات
أو حتى الإدمان عليها، والطب العربي تكون من أصل يوناني والطب اليوناني تكون من طب الأنبياء الذي يعتبر مصدر مهم الذي أخذ الحكمة من الأنبياء قديما.
أمينة فايزي (رئيسة منتدى الحقوقيين الجزائريين): “المخدرات آفة اكتسحت شبابنا وأطفالنا، الجزائر اليوم مستهدفة وكل شيء كان مخطط له والجهات الأمنية الجزائرية تقوم بمجهودات جبارة”
وفي بداية الملتقى تحدثت رئيسة منتدى الحقوقيين الجزائريين من خلال كلمة افتتاحية قائلة: “اليوم نلتقي في هذا اللقاء الأخوي الموسوم: “مساهمة الطب التكميلي في الوقاية والعلاج من المخدرات، ودراسة شاملة ومقاربة” إجتمعنا اليوم في ظرف حساس خاصة الآفة التي اكتسحت شبابنا وأطفالنا، وكل شيء كان مخطط له نظرا لأن الجزائر ذات موقع استراتيجي مهم، وكل هذا شكل لنا أعداء، ودول الجوار ساهمت في إغراق شبابنا في هذه الآفة من خلال إدخال كميات معتبرة جدا، والجهات الأمنية بمجهوداتها الجبارة تمكنت من التصدي لهذه الآفة وحجز كميات كبيرة، الجزائر بشبابها وأطفالها وثوارها لها دائما رب يحميها، ومؤخرا السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إعتبر آفة المخدرات بأنها موضوع حساس يمس بالأمن القومي وأعطى توصيات للهيئات ووزارة العدل من أجل أن تشرف على هذه الآفة، كما أعطى رؤية سديدة من خلال العلاج، الوقاية وحتى الردع، ونحن اليوم كمجتمع مدني يجب علينا إيجاد حل بطرق عديدة سواء من خلال الطب الحديث أو التكميلي”.
مصطفى خياطي (رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي “فورام”): “اليوم نواجه مشكل المخدرات العويص والخطير جدا”
وبدوره تحدث البروفيسور مصطفى خياطي من خلال الملتقى قائلا: “اليوم نواجه مشكل عويص وخطير جدا بل كبير وهو مشكل المخدرات، مع الوقت بدأ هذا الأمر يتفاقم، واليوم في مجتمعنا الجزائري أصبحت الأدوية متصدرة لقائمة الاستهلاك، مقارنة بالقنب الهندي الذي كان يحجز بكميات كبيرة في وقت سابق، كما أننا أصبحنا اليوم نستطيع التفريق والمقارنة في الشوارع بين المتعاطي من عدمه، واليوم نسبة التعاطي إزدادت نظرا لسهولة اقتناء المخدرات والوصول إليها، اليوم أضحى من الواجب علينا المراقبة أكثر وإعادة النظر في جوانب عدة”.
رابح طيباوي (مختص في الطب البديل والتكميلي): “الحجامة تساهم بشكل كبير في الحد من التعاطي والإدمان”
ألقى الأستاذ رابح طيباوي المختص في الطب البديل والتكميلي من خلال الملتقى دراسة علمية تحليلية عن فعالية الحجامة كعلاج تكميلي في برامج إعادة تأهيل مدمني المخدرات وقال بخصوص هذا: “الكرة الأرضية أو العالم بأسره اليوم أضحت تمارس الحجامة، ومن خلال دراسة أجريت في الجزائر كشفت بأن العدد أصبح متزايدا لممارسي الحجامة على غرار الرياضيين الأولمبيين ولأسباب كثيرة وفوائد جمة وعديدة مختلفة ومنافع تمنحها الحجامة، حيث يوجد وسائل إطراح عديدة في جسم الإنسان من بينها الكبد وغيره من الأعضاء، والتي تساهم بشكل كبير في الحد من التعاطي والإدمان والقضاء عليه”.
عبد النور حدار (مشرف وباحث في الوقاية من الآفات الاجتماعية القلق والإدمان): “الإدمان يؤدي إلى سلوك سلبي وهو مرض وسواسي قهري سلوكي شعوري وفكري مشكلاتي”
وبدوره قال المشرف والباحث في الوقاية من الآفات الاجتماعية القلق والإدمان عبد النور حدار: “العادة هي التي تخلق عند المتعاطي الإدمان، والإدمان يؤدي إلى سلوك سلبي، وبعدها يصبح مجرم أو لص وغيرهم من الأمور الخطيرة، التي تؤدي به إلى الهلاك أو حتى المجتمع الذي يتم الإضرار به من طرفه بعدها، فالإدمان هو مرض وسواسي قهري، سلوكي، شعوري، فكري مشكلاتي، والمتعاطي هو ذلك الشخص الذي يتعاطى المخدرات بشكل غير دوري عكس المدمن الذي أصبح مصرا على التعاطي للمخدرات بشكل يومي والتي تسبب له بعدها أثار لا يحمد عقباها”.
ملزي توفيق (دكتور مختص في التغذية): “إدمان المخدرات هشش المجتمع الجزائري وهناك إرادة سياسية للحد منه”
كما ذكر في الملتقى الدكتور المختص في التغذية توفيق ملزي بأن الإدمان هشش المجتمع قائلا: “إدمان المخدرات هشش المجتمع الجزائري، واليوم النقطة الإيجابية أكثر هي وجود الإرادة السياسية، كما نرى تجسيد الإرادة السياسية في مجتمعنا، والمجتمع الجزائري يعاني من ضغوطات، مشروبات الطاقة على سبيل المثال أضحت تمثل خطر كبير وكارثة نظرا للاستهلاك المفرط لها، وكذا مشكلة الطلاق التي أصبحت تؤثر على الأطفال، وشخصيا لما ألقي بمحاضرات في المدارس ألتقي بالأطفال، المجتمع الجزائري اليوم ضحية للتفكك الأسري، ويوجد فراغ روحي، فالطفل يحتاج لأمه ويحتاج لأبيه ويحتاج أن يعيش طفولته كما يحتاج من يسمعه فقط، وأرى بأن المجهودات يجب أن تكون كبيرة بوجود الإرادة السياسية في الوقت الراهن”.
سعيد عمروش

























مناقشة حول هذا المقال