على هامش فعاليات معرض الكتاب الدولي،وحول مستوى التنظيم ومختلف التحديات التي تواجه أصحاب دور النشر، وكذا عن المقروئية في الجزائر، كان لنا حديث مع مهند الجهماني رئيس المنظمة الوطنية لناشري الكتب وصاحب دار الكتاب العربي.
في البداية هل يمكنكم الحديث عن الصالون الدولي للكتاب ومستواه من حيث التنظيم وماالجديد بالنسبة لهذه الطبعة؟
ما يمكن التنويه به وتثمينة كمبادرة أولى من نوعهاهو قرار رئيس الجمهورية القاضي بإعفاء دور النشر من تكاليف كراء الأجنحة، أما الجديد في هذه الطبعة يتمثل أساسا في استحداث البوابة الرقمية التي سمحت للمواطنيين التجول في أجنحة المعرض، وشراء الكتب وطلبها، خاصة ممن تعذر عليهم المجيء من المناطق الداخلية،كما أنه لأول مرة كذلك تم خلق فضاء لتبادل الكتب القديمة وهذه المبادرة تستحق التثمين.
أما فيما يخص توقيت المعرض فالمنظمة الوطنية لناشري الكتب دعت للتأجيل لشهر أكتوبرأو نهاية السنة الدراسية ، لعدة أسباب منها أننا على أبواب شهر رمضان، وتزامن الصالون مع فترة الدراسة بالنسبة للتلاميذ والطلاب، كما أن الكثير من دور النشر لم يسعها الحظ للاستعداد له والمشاركة فيه لضيق الوقت.
وفيما يخص التنظيم أضن أنه في المستوى المطلوب، فالبنسبة للناشرين العرب والأجانب فكتبهم وصلت ودخلت الأجنحة قبل إنطلاق الفعاليات، كما أن مشاركة أكثر من 1250 دار للنشر دليل على أهمية المعرض على المستوى الوطني والدولي.
الزائر للمعرض يلاحظ أن الجمهور المتوافد متعطش للكتب، فهل تشاطرنا الرأي في ذلك؟
حقيقة أن الإقبال على المعرض كان كبيرا خاصة يوم الجمعة والسبت، وأنا شخصيا تفاجأت بجضور يوم الجمعة على أساس أنه كانت هناك مبارات كرة القدم بين المنتخب الجزائري والكاميروني، إلا أن الإقبال الكبيرلايعني بالضرورة الإقبال على الكتب ربما هو حب الإستطلاع والبحث عن فضاء آمن خاصة بعد سنوات الجائحة التي أدت إلى غلق مختلف الفضاءات العمومية.
بالحديث عن الجائحة التي أثرت على كل مجالات الحياة،هل يمكنكم أن تحدثنا عن تداعيات كورونا على دور النشر في الجزائر؟
هناك عشرات دور النشر أغلقت في ظل الجائحة، وبالنسبة لدور النشر الوطنية التي شاركت في المعرض لم تتجاوز 200 داروهذا رقم ضعيف بالنسبة لبلد بحجم الجزائر، كما أن العناوين الجديدة الحاضرة في هذه الطبعة تعد على الأصابع، ولعل أكبر المشاكل التي تواجه دور النشرهو إرتفاع سعر الورق ففي السوق العالمي ارتفع إلى 20 بالمئة ، أما في الجزائر فقد تجاوز الضعف، كما أن نجاح دور النشر يخضع للإستمرارية من جيل لجيل، فأحيانا دارالنشرتتوقف أوتغلق إذا مات صاحبها، ونحن نعرف أن كورونا حصدت الكثيرمن الأرواح .
الحديث عن الكتاب يجرنا للحديث عن المقروئية في الجزائر، ماهو واقعها وكيف لنا بخلق جيل يقرأ؟
حقيقة الحديث عن المقروئية يتشعب بالحديث عن عوامل وجودها،ولخلق جيل قارئ علينا البداية من مرحلة الطفولة، فحصة المطالعة التي كانت مبرمجة في المقرر الدراسي غير موجودة الآن، والفضاءات والملتقيات الفكرية للطفل معدومة، إضافة إلى أن صالونات الكتاب الجهوية غير موجودة كذلك، فمعرض دولي واحد للكتاب في السنة لا يمكنه أن يستقطب كل سكان الجزائر.
لاحظنا من خلال المعرض أن هناك شباب متعطش للكتابة وشغوف بالرواية، إلا أنه يفتقد للتأطير الأدبي والثقافي مارأيكم؟
رغم أننا نشجع المواهب الشابة في الكتابة والإبداع إلا اننا للأسف هناك البعض غير مؤطروهذه مسؤولية الجميع خاصة وأن هناك بعض دور نشرتمتهن التجارة دون تمحيص أو تدقيق تنشرمالا يستحق النشر ، فعلينا إطلاق الكثير من المبادرات الفعالة لمرافقة الشباب في هذا المجال، وقد إقترحنا دورات تكوينية للكتاب المبتدئين للإستفادة من الخبرات، ومن جهة ثانية علينا تنظيم مسابقات أدبية كأحسن قارئ وأحسن كاتب بالتنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية تشجيعا للمقروئية، لأن الكتابة لا تنطلق من العدم، كما علينا إحياء المجلات المدرسية ليتسنى للتلميذ المشاركة والكتابة فيها، كل هذه العوامل يمكننا بها النهوض بإبداعات الشباب وتأطريهم.
أجرت الحوار زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال