على إثر حرائق الغابات التي مست عددًا من ولايات الوطن، وما خلفته من أضرار طالت الثروة الغابية والبيئة، تبرز أهمية تعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة الوقاية والمواطنة البيئية، خاصة لدى فئة الشباب، للحد من مخاطر هذه الظاهرة وحماية المحيط.
وفي هذا السياق، قمنا بإجراء حوار مع رئيس جمعية الياسمين لحماية البيئة ومهندس دولة في البيئة، عينين محمد، للحديث عن دور الجمعيات البيئية، وخاصة الجمعيات الشبانية، في الوقاية من حرائق الغابات، والتحسيس بمخاطرها، إلى جانب أهمية العمل المشترك بين المواطنين والسلطات والمجتمع المدني من أجل حماية الغابات والبيئة
بدايةً، هل يمكن أن تعرفونا بجمعية الياسمين لحماية البيئة؟ وما هي أبرز أهدافها ومجالات نشاطها، خاصة باعتبارها جمعية بيئية شبانية تُعنى بحماية البيئة والمحافظة على المحيط؟
جمعية الياسمين لحماية البيئة هي جمعية بيئية شبانية تعمل على نشر الثقافة البيئية وترسيخ قيم المواطنة البيئية لدى مختلف فئات المجتمع، خاصة الأطفال والشباب. وتسعى الجمعية إلى جعل حماية البيئة مسؤولية مشتركة من خلال برامج توعوية وتطوعية وميدانية تهدف إلى الحفاظ على المحيط وتحسين نوعية الحياة.
وتتمثل أبرز أهداف الجمعية في نشر الوعي البيئي، وتشجيع السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة، وترقية العمل التطوعي، والمحافظة على المساحات الخضراء والغابات، إلى جانب غرس ثقافة الفرز الانتقائي وإعادة التدوير، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.
أما مجالات نشاطها فتشمل تنظيم حملات التشجير والتنظيف، وورشات البستنة التربوية، وإنشاء وتنشيط النوادي البيئية، وتنظيم المعارض والورشات التحسيسية، إضافة إلى تنفيذ برامج توعوية بالشراكة مع مختلف المؤسسات والهيئات.
في ظل الحرائق التي تشهدها الجزائر، ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الجمعيات البيئية، وخاصة الجمعيات الشبانية، في الوقاية من حرائق الغابات والتحسيس بمخاطرها قبل وقوعها؟
تلعب الجمعيات البيئية للوقاية من الحرائق ، دورًا محوريً من حرائق الغابات قبل وقوعها، لأن الوقاية تبدأ بالتوعية وتغيير السلوك أكثر مما تبدأ بإطفاء الحرائق. ويمكن أن يتمثل دورها في المحاور التالية:
التوعية والتحسيس
تنظيم حملات ميدانية داخل الغابات والشواطئ والحدائق.
تقديم حصص توعوية في المدارس، ودور الشباب، والمخيمات الصيفية.
إنتاج فيديوهات ومنشورات ورسائل قصيرة حول أسباب الحرائق وطرق الوقاية منها.
إشراك الأطفال والشباب في مسابقات للرسم والمسرح والإنشاد حول حماية الغابات.
التطوع البيئي
تنظيم أيام لتنظيف الغابات من النفايات والمواد القابلة للاشتعال.
المساهمة في حملات التشجير وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
إنشاء فرق شبانية للمراقبة والتبليغ المبكر عن أي دخان أو سلوك مشبوه بالتنسيق مع الجهات المختصة.
التثقيف حول السلوكيات السليمة
عدم إشعال النار داخل الغابات.
عدم رمي أعقاب السجائر أو الزجاجات.
عدم ترك النفايات القابلة للاشتعال.
الإبلاغ الفوري عن أي حريق أو دخان.
العمل بالشراكة
التعاون مع مديرية الغابات، والحماية المدنية، والبلديات، ومديريات الشباب والرياضة.
تنظيم حملات مشتركة خلال فصل الصيف، الذي ترتفع فيه مخاطر الحرائق.
استخدام الإعلام الرقمي
إطلاق حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعارات مثل:
غابتنا مسؤوليتنا.
الوقاية خير من الإطفاء.
معًا نحمي غابات الجزائر.
وبالنسبة للجمعيات الشبانية، فإنها تمتلك طاقة كبيرة للوصول إلى فئة الشباب والأطفال، ويمكنها تحويلهم إلى سفراء للبيئة ينشرون ثقافة الوقاية ويحافظون على الثروة الغابية.
وبحكم خبرة جمعية الياسمين لحماية البيئة في تنظيم الورشات البيئية والأنشطة الموجهة للأطفال والشباب، قد اطلقت برنامج صيفي بعنوان “شباب من أجل غابات آمنة” يتضمن قوافل تحسيسية، وورشات تربوية، وحملات تنظيف، وتوزيع مطويات، وتدريب متطوعين على التبليغ المبكر والتصرف السليم عند ملاحظة أي خطر، بما يعزز ثقافة الوقاية والمواطنة البيئية.
برأيكم، ما الأسباب الرئيسية لاندلاع هذه الحرائق؟ وهل يتحمل الإنسان جزءًا من المسؤولية عنها، أم أن الظروف الطبيعية والمناخية هي العامل الأكبر!
الاسباب الرئيسية لاندلاع الحرائق تكمن في تعدد الأسباب التي تؤدي إلى اندلاع حرائق الغابات، ولا يمكن إرجاعها إلى عامل واحد، بل هي نتيجة تداخل عوامل بشرية وطبيعية.
من جهة، يتحمل الإنسان جزءًا كبيرًا من المسؤولية، إذ تشير أغلب التقارير إلى أن نسبة معتبرة من الحرائق تنجم عن سلوكيات بشرية، سواء عن قصد أو عن غير قصد، مثل:
رمي أعقاب السجائر في الغابات.
إشعال النار للشواء أو التخييم دون إخمادها جيدًا.
حرق الأعشاب أو النفايات بالقرب من المناطق الغابية.
الإهمال وعدم احترام إجراءات الوقاية.
وفي بعض الحالات، الحرائق المتعمدة لأغراض إجرامية أو شخصية.
ومن جهة أخرى، هناك عوامل طبيعية ومناخية تزيد من احتمال اندلاع الحرائق وانتشارها، مثل:
الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
موجات الجفاف ونقص التساقطات.
الرياح القوية التي تساعد على انتشار ألسنة اللهب بسرعة.
التغيرات المناخية التي جعلت مواسم الحرائق أطول وأكثر شدة.
لذلك، فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود الجميع، من خلال تعزيز الوعي البيئي، واحترام إجراءات الوقاية، وتكثيف حملات التحسيس، إلى جانب دعم جهود مصالح الحماية المدنية وأعوان الغابات والمتطوعين والجمعيات البيئية، لأن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فعالية لحماية غاباتنا وثروتنا الطبيعية.
كيف يمكن للمواطن، وخاصة فئة الشباب، أن يساهم بشكل عملي في حماية الغابات والمحيط والحد من مخاطر اندلاع الحرائق؟
يمكن لكل مواطن أن يكون جزءًا من الحل، لكن الشباب على وجه الخصوص يمتلكون طاقة كبيرة وقدرة على التأثير في المجتمع. ويمكنهم المساهمة عمليًا من خلال:
الالتزام بعدم إشعال النار داخل الغابات أو تركها دون إخماد تام.
تجنب رمي أعقاب السجائر أو النفايات القابلة للاشتعال.
الإبلاغ الفوري عن أي دخان أو حريق في بدايته، لأن سرعة التبليغ تساعد على الحد من انتشاره.
المشاركة في حملات تنظيف الغابات وإزالة النفايات التي قد تشكل مصدرًا للاشتعال.
الانخراط في حملات التشجير وإعادة تأهيل المناطق المتضررة بعد الحرائق.
المساهمة في نشر الوعي البيئي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمؤسسات التربوية، والأحياء السكنية.
الانضمام إلى الجمعيات البيئية والمشاركة في الأنشطة التطوعية الخاصة بالوقاية من الحرائق وحماية الغابات.
وفي هذا الإطار، تؤدي الجمعيات البيئية والشبانية دورًا مهمًا في تكوين الشباب، وتنظيم حملات تحسيسية وتطوعية، وغرس ثقافة المواطنة البيئية، لأن حماية الغابات ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المواطنين، والمجتمع المدني، والهيئات المختصة للحفاظ على ثروتنا الغابية للأجيال القادمة.
ما الرسالة التي توجهونها للمواطنين والسلطات والجمعيات من أجل تعزيز العمل المشترك لحماية البيئة والوقاية من حرائق الغابات؟
وفي الأخير نحن كجمعية للمحافظة على البيئة، رسالتنا إلى المواطنين والسلطات والجمعيات هي أن حماية البيئة والوقاية من حرائق الغابات مسؤولية مشتركة لا يمكن أن ينجح فيها طرف واحد بمفرده.
ندعو المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية، واحترام الفضاءات الغابية، وتجنب كل السلوكيات التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق، مع التبليغ الفوري عن أي خطر أو تصرف مشبوه.
كما نهيب بالسلطات إلى مواصلة دعم جهود الوقاية، وتعزيز حملات التوعية، وتوفير الإمكانيات اللازمة للتدخل السريع وحماية الثروة الغابية.
وندعو الجمعيات، خاصة الجمعيات الشبانية، إلى توحيد الجهود وتنظيم مبادرات ميدانية وبرامج تحسيسية مستمرة، لأن الوقاية تبدأ بالوعي والتربية البيئية.
حماية الغابات ليست واجبًا موسميًا، بل التزام وطني دائم، فالغابة ثروة للأجيال القادمة، وحمايتها مسؤولية الجميع.
أجرت الحوار مراس سهى























مناقشة حول هذا المقال