يبدو أن عبارة “المشروع الرياضي في الجزائر” ما يزال حلم بعيد المنال، رغم تجاوزنا العقد من الزمن منذ انطلاق عهد الاحتراف موسم 2010/2011، حيث لا تزال الأمور على حالها ولم يتغير أي شيء على مستوى البطولة أو على مستوى الأندية المشاركة فيها، خاصة وأن النتائج تتراجع بعد كل موسم في ظل سوء التسيير وعدم وجود أسس حقيقية لتطبيق المشروع الرياضي أو الاحتراف الحقيقي كما هو عليه الحال في مختلف الدول الأوروبية أو الخليجية على الأقل، ما جعل بطولتنا في تراجع مستمر وبعيدة كل البعد عن تطلعات الجماهير الجزائرية.
الاحتراف في الجزائر مجرد حبر على ورق
ولا يختلف اثنان على أن الاحتراف في عالم كرة القدم هو أمر يستدعي الكثير من العمل والتنظيم والأموال والكفاءات كما يحدث في الخارج، عكس الجزائر، أين تبقى هذه العبارة مجرد حبر على ورق، سواء على مستوى الأندية أو على مستوى هيئات التسيير الكروية، ما انعكس سلبا على مردود الأندية في المنافسات الإقليمية والقارية، كما أن الأندية أصبحت عاقر ولا تنجب مواهب كما كان عليه الحال في السابق، دون الحديث عن عدم وجود أي لاعب من بطولتنا في المنتخب الوطني الأول منذ عدة سنوات.
أندية تديرها شركات وطنية بأموال طائلة، ولكن…
ومنذ انطلاق عهد الاحتراف، انقسمت أندية البطولة إلى قسمين، في الأول نجد فرقا تملك شركات وطنية تديرها وتسيرها بشكل مباشر توفر لها الأموال لذلك على غرار مولودية الجزائر، شباب بلوزداد، اتحاد العاصمة وأخرى، أما القسم الثاني فنجد فيه أندية تغرق في مشاكل مالية ضخمة بسبب عدم حصولها على شركات تديرها مثل الأندية السابقة، وهذا ما خلق فجوى كبيرة بين مستوى الأندية التي تمثل القسم المحترف الأول، لكن ما تشترك فيه كل الأندية هو سوء التسيير وعدم تحقيق النتائج المرجوة غم كل ما يصرف طيلة الموسم.
الأندية تجهل أبجديات التكوين والتسويق
ولا يختلف اثنان من متابعي كرة القدم الجزائرية، أن أندية الرابطة المحترفة الأولى باتت تعتمد على لاعبين جاهزين وتشتري عقودهم من فرق الأقسام السفلى دون الاعتماد على التكوين في مختلف الفئات الشبانية، وهذا ما أفقد الأندية قوتها التي كانت تتميز بها في سنوات خلت قبل عهد الاحتراف، وهذا راجع إلى تسيير هذه الفرق من طرف أشخاص لا علاقة لهم بكرة القدم، وهمهم الوحيد هو جمع الأموال دون النظر أصلا في المشروع الرياضي، وهذا ما يؤثر مباشرة على تسويق اللاعبين نحو البطولات الأجنبية، حيث أصبحنا نرى عددا قليلا من اللاعبين الذين يحترفون في أوروبا.
رواتب خيالية توضع في عقود اللاعبين
ومن الأمور التي يجب التنويه إليها عند الحديث عن موضوع الاحتراف والمشروع الرياضي، هو تلك الرواتب الشهرية الخيالية التي باتت الأندية تضعها في عقود اللاعبين، رغم المستويات المتوسطة التي نراها على الميدان، إلا أن الفرق تتسابق على هؤلاء اللاعبين خاصة من طرف الأندية التي تسيرها شركات وطنية، حيث لا تجد مشاكل في التعاقدات في ظل توفر الأموال، وهذا ما يعكس سوء التسيير وتجاوز الرواتب عتبة الأربع ملايين دينار جزائري.
عدة أندية تغرق في الديون بسبب سوء التسيير
ومن المعطيات التي تؤكد فشل المشاريع الرياضية في بطولتنا، هو غرف عدد كبير من الأندية في دوامة الديون، بسبب سوء التسيير، وتضخيم رواتب اللاعبين، حيث تتواجد بعض الأندية في مواقف صعبة للغاية وعليها دفع ما يقارب العشرين مليار سنتيم للتخلص من هذه المشاكل، في حين نجد أندية قليلة لا تعاني هذا المشكل وكلها من بين الفرق التي تديرها شركات وطنية توفر لها الأموال بشكل مستمر مهما كانت النتائج المسجلة في نهاية الموسم.
نادي بارادو الوحيد الذي يصنع الاستثناء
ويصنع نادي بارادو الاستثناء في البطولة المحلية، وهو النادي الوحيد الذي يعيش الاحتراف بأتم معانيه، في ظل توفير كل شروط العمل والتكوين للاعبين في مختلف الفئات السنية، وهذا ما انعكس إيجابيا على هذا الفريق الفتي بقيادة رئيسه خير الدين زطشي، حيث بات هذا النادي ممولا رئيسيا للمنتخبات الوطنية باللاعبين، وخاصة في المنتخب الأول نذكر منهم، يوسف عطال، رامي بن سبعيني وآدم زرقان، حيث يعد هذا النادي هو الوحيد في الجزائر الذي يملك مشروعا رياضيا حقيقيا يعود عليه بالفائدة من الناحية المالية، أما باقي الأندية فهي مفلسة على طول الخط.
النزاعات مع الأجانب مشكل إضافي
وبالإضافة إلى كل المشاكل التي تحدثنا عليها آنفا، تعاني العديد من الأندية مشكلا آخرا يرهقها بعد نهاية كل موسم، ألا وهو النزاعات مع اللاعبين والمدربين الأجانب، في ظل قوانين “الفيفا” التي تحمس حقوق كل أجنبي في بطولة ما، حيث تتعاقد أنديتنا مع لاعبين أجانب مقابل رواتب عالية، قبل أن تكتشف محدودية مستواهم ثم تسعى لفسخ عقودهم في وقت وجيز، وهذا ما يكلفها أموالا كبيرة كتعويض لهؤلاء اللاعبين حسب ما تنص عليه القوانين، هذا ما يجعل الأندية تغرق دائما دوامة الديون لدى مختلف الهيئات المسؤولة سواء محليا أو دوليا.
بلال نجاري

























مناقشة حول هذا المقال