احتضنت المدرسة الوطنية لتكوين وتحسين مستوى إطارات إدارة الشؤون الدينية والأوقاف “دار الإمام” بالمحمدية في الجزائر العاصمة، اليوم الاثنين، فعاليات ندوة علمية مشتركة تحت عنوان: “تضافر الجهود المؤسساتية، نحو استثمار أمثل لشهر رمضان في بناء الفرد والمجتمع”، وذلك في إطار تجسيد البرنامج المتكامل لشهر رمضان 1447هـ، الرامي إلى تعزيز القيم الروحية والتضامنية وترشيد السلوك الاستهلاكي.
وأشرف على افتتاح الندوة وزير الشؤون الدينية والأوقاف، الدكتور يوسف بلمهدي، بحضور وزير الاتصال زهير بوعمامة، ووزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة صورية مولوجي، والأمين العام لوزارة الصحة، إلى جانب ممثلي عدة قطاعات وهيئات وطنية، في تأكيد على الطابع المؤسساتي المشترك للتحضير لهذا الموعد الديني والاجتماعي الهام.
وفي كلمته، أوضح بلمهدي أن الندوة تهدف إلى تعزيز التعاون والتكامل بين مختلف قطاعات الدولة، قصد استثمار شهر رمضان استثمارا أمثل في بناء الفرد والمجتمع، من خلال ترسيخ القيم الروحية والأخلاقية التي يبعثها هذا الشهر في نفوس المواطنين.
وأشار إلى أن الأجواء الإيمانية التي تميز رمضان، من إقبال على المساجد ومواظبة على الصلوات وتلاوة القرآن الكريم، تنعكس إيجابا على سلوك الأفراد، لاسيما في المعاملات داخل الأسواق، حيث يفترض أن تسود أخلاق السماحة والابتعاد عن الاحتكار والغش، استنادا إلى الحديث النبوي الشريف: «من غش فليس منا».
كما دعا الوزير إلى التحلي بقيم الاعتدال وترشيد الاستهلاك وتجنب التبذير، مذكّرا بقوله تعالى: «إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين»، ومؤكدا أن رمضان يمثل فرصة لتصحيح السلوكات وتعزيز ارتباط الشباب ببيوت الله بما يسهم في دعم الاستقرار المجتمعي.
100 ألف أسرة معنية بالإعانات ومبادرات ثقافية مرافقة
وفي سياق إبراز مظاهر التضامن، كشف بلمهدي أن مجلس “سبل الخيرات” أعد قائمة تضم نحو 100 ألف أسرة للاستفادة من الإعانات خلال الشهر الفضيل، إلى جانب توزيع حصيلة صندوق الزكاة، مشيرا إلى تنظيم موائد إفطار وإطلاق مبادرات لفائدة العائلات المعوزة عبر مختلف ولايات الوطن.
وعلى الصعيد الديني والثقافي، أعلن عن طبع وتوزيع “ربع ياسين” لفائدة أبناء المدارس القرآنية، وتنظيم مسابقات ونشاطات ثقافية بالمركز الثقافي الإسلامي تحت شعار “خيمة رمضان”، تجمع الشعراء والخطباء والمواطنين في أجواء إيمانية تعزز مكانة القرآن الكريم في المجتمع، مشددا على أهمية حماية الموارد الوطنية من ماء وطاقة وترسيخ ثقافة الاقتصاد وعدم الإسراف.
ومن جهته، أكد وزير الاتصال زهير بوعمامة أن شهر رمضان يمثل “مدرسة روحية وأخلاقية” وضيفا عزيزا يحل على الجزائريين كل عام، مشددا على أن الاستعداد له لا يقتصر على الجوانب المادية، بل يشمل تهيئة النفس والسلوك.
ووجّه رسالة مباشرة إلى وسائل الإعلام بضرورة احترام قدسية الشهر ومراعاة خصوصيته في مختلف المضامين، داعيا إلى الارتقاء بالخطاب الإعلامي وتكييف الإنتاج السمعي البصري بما ينسجم مع روح رمضان ويحفظ أخلاق المجتمع وهويته الوطنية، مبرزاً أن الإعلام رسالة ومسؤولية، خاصة في ظل كثافة الإنتاج ونسب المتابعة المرتفعة خلال هذا الشهر.
بدوره، شدد وزير الصحة، محمد صديق آيت مسعودان، في كلمة تلاها الأمين العام للوزارة نيابة عنه، على أهمية استثمار رمضان في تعزيز الوعي الصحي إلى جانب أبعاده الروحية والاجتماعية، مؤكدا على ضرورة استشارة الطبيب بالنسبة لمرضى الأمراض المزمنة، لاسيما المصابين بالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى، مع إيلاء عناية خاصة لكبار السن والحوامل والمرضعات.
كما دعا إلى تبني نمط حياة صحي خلال رمضان عبر تغذية متوازنة وشرب كميات كافية من الماء والحصول على قسط مناسب من النوم وممارسة نشاط بدني معتدل، مبرزا أهمية التبرع بالدم بعد الإفطار لدعم المؤسسات الاستشفائية.
وختم المتدخلون بالتأكيد على أن استثمار رمضان يتطلب تكاملا مؤسساتيا ومجتمعيا، بما يعزز قيم الخير والتآزر ويكرس ثقافة الوقاية والمسؤولية.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال