احتضن مقرّ المجلس الإسلامي الأعلى اليوم الاثنين ندوة علمية بعنوان «ترشيد الاستهلاك خلال شهر رمضان في ضوء تعاليم الإسلام»، خُصصت لمناقشة سلوك المستهلك خلال الشهر الفضيل، وانعكاساته الدينية والاقتصادية والاجتماعية والصحية، بحضور مسؤولين وخبراء ومختصين.
رمضان مدرسة لترشيد السلوك وحفظ النعم
وأكد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، مبروك زيد الخير، في كلمة توجيهية، أن شهر رمضان مرجعية روحية وقيمية تهدف إلى تهذيب النفس وترقية السلوك، وليس موسمًا للإسراف، مشددًا على أن حفظ النعم وترشيد الإنفاق من صميم المقاصد الشرعية. ودعا إلى استنهاض الضمير الإيماني ليكون رقيبًا ذاتيًا على السلوك الاستهلاكي اليومي، معتبرًا أن الاقتصاد في المعيشة اليوم ضمان لاستقرار المستقبل ونيل رضوان الله.
من جهتها، عبّرت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق عن تقديرها للدعوة، مؤكدة أن شهر رمضان يشهد تغيرًا ملحوظًا في أنماط الطلب والاستهلاك، ما يستدعي اعتماد سلوك استهلاكي عقلاني قائم على التخطيط وترشيد الإنفاق، والمواءمة بين حاجيات الأسر والإمكانات المتاحة، وفق مبادئ الاعتدال ونبذ الإسراف التي يدعو إليها الدين الإسلامي.
وأضافت الوزيرة أن التبذير ينعكس اقتصاديًا في ارتفاع الأسعار، وزيادة الهدر، واختلال توازن العرض والطلب، وما يترتب عنه من ضغوط على سلاسل التموين وتراجع في القدرة الشرائية للأسر، مؤكدة أن ترشيد الاستهلاك يعزز التضامن الاجتماعي ويشجع على الأعمال الخيرية. كما أعلنت عن إطلاق حملة وطنية تحت شعار: «الوفرة موجودة… ترشيد الاستهلاك اختيارك» و«رمضان شهر فضيل… فلا نجعله سباقًا في التبذير»، لترسيخ ثقافة الاستهلاك الواعي خلال الشهر الفضيل.
مقاربات علمية وتحذير من آثار التبذير
وفي المداخلات العلمية، تناولت الدكتورة سامية ڨطوش ظاهرة التبذير من زاوية سوسيولوجية، معتبرة أن الإشكال يكمن في غياب معيار واضح لتحديد الحاجة، مشيرة إلى أرقام عالمية تعكس حجم الهدر الغذائي، ومؤكدة تعارض هذه الممارسات مع القيم الإسلامية الداعية إلى القناعة والاعتدال.
بدوره، تطرق حسان منور عن جمعية الأمان لحماية المستهلك إلى الممارسات الاستهلاكية الخاطئة خلال رمضان، وانعكاساتها السلبية على صحة المواطن والاقتصاد والبيئة، مبرزًا أن الاستهلاك غير العقلاني يؤدي إلى ارتفاع الطلب غير المبرر، واختلال ميزانيات الأسر، وتراجع الإنتاجية، داعيًا إلى تبسيط موائد الإفطار وترسيخ ثقافة الانضباط داخل الأسرة.
كما أكد عبد الرزاق بوعمرة، المدير العام للمعهد الوطني للصحة العمومية، على الآثار الصحية الخطيرة للاستهلاك المفرط وغير السليم، فيما أوضح الأستاذ بوكريف موسى، خبير الاقتصاد بجامعة بجاية، تأثير التبذير الغذائي والتغير في وتيرة العمل على الاقتصاد الوطني.
وفي ختام الندوة، خلص المشاركون إلى أن حماية الاقتصاد الوطني واستقرار السوق مسؤولية تضامنية تنطلق من وعي المستهلك بقيمه الدينية وهويته الوطنية، مؤكدين أهمية بناء نموذج استهلاكي وطني يقوم على الاعتدال والتكافل، سائلين الله أن يبلغ الجميع شهر رمضان بالأمن والإيمان، وأن يحفظ الجزائر ويديم عليها نعمة الاستقرار.
أميرة عڨون

























مناقشة حول هذا المقال