في ظلّ انتشار الحساسية، خاصة خلال فصل الربيع، وما تسببه من أعراض صحية مزعجة لدى المصابين، كان لنا حديث مع الطبيب العام والمختص في التغذية ياسر علون، اين تطرق إلى أبرز أنواع الحساسية وأسبابها، وسبل التمييز بينها وبين نزلات البرد، كما قدّم جملة من التوضيحات لأعراض
تستدعي استشارة طبية، إلى جانب الإرشادات الصحية العملية التي تساعد على الفهم الأفضل والتعامل السليم مع هذه الحالات.
بداية دكتور حبذا لو تعرفنا على الحساسية والأنواع الأكثر انتشارًا خلال فصل الربيع؟ وما الأسباب الرئيسية لظهورها؟
الحساسية هي استجابة مناعية مفرطة تجاه مُسبّبات تبدو عادية لدى معظم الناس، لكنها تُحدث ردّ فعل مبالغًا فيه عند بعض الأشخاص، مثل وبر الحيوانات وبعض أنواع الغذاء كالشوكولاتة والمكسرات. كما تزداد خلال فصل الربيع نتيجة الاستجابة المفرطة لحبوب لقاح النباتات والأزهار.
وخلال هذا الفصل، تكثر الحساسية الموسمية، خاصة حساسية حبوب الطلع التي تُعدّ السبب الرئيسي، إذ تنتقل عبر الهواء والرياح من مكان إلى آخر، وتترسّب على الملابس والشعر والجسم. كما نجد حساسية العيون التي تتجلى في احمرار وحكة في كلتا العينين دون ألم أو ارتفاع في درجة الحرارة. إضافة إلى ذلك، هناك حساسية الغبار المنزلي أو ما يُعرف بحساسية العثّ، حيث تترسّب هذه المسبّبات في الأفرشة والأثاث، وقد تُسبب أعراضًا شديدة لدى بعض الأشخاص.
كيف يمكن التمييز بين أعراض الحساسية وأعراض نزلات البرد العادية؟
عادةً ما تظهر الحساسية في فترات محددة، خاصة الحساسية الربيعية التي تمتد غالبًا من شهر مارس إلى غاية ماي أو جوان، وتكون معروفة ومتكررة لدى الشخص المصاب. فالحساسية تُعدّ مرضًا مزمنًا، إذ يعاني منها المصاب بشكل متكرر خلال هذه الفترة من كل سنة.
وعلى عكس ذلك، فإن الزكام أو نزلة البرد يكون محدود المدة، حيث تتراوح أعراضه بين يومين إلى عشرة أيام فقط. كما يترافق الزكام غالبًا مع الحمى، وآلام في العضلات، وشعور بالخمول والتعب، إضافة إلى السعال، ويكون في الغالب ناتجًا عن عدوى تنتقل داخل المنزل أو من شخص إلى آخر.
هل نستطيع القول أن الحساسية مرضًا مزمنًا، أم يمكن الشفاء منه نهائيًا؟
الحساسية نعم هي مرض مزمن، يمكن التقليل من أعراضها عن طريق تناول مضادات الهيستامين، لأنها السبب الرئيسي، إذ ان استجابة الجسم المناعية تؤدي إلى إفراز الهيستامين، وهو الذي يسبب تلك الأعراض المرتبطة بالحساسية. لذلك، يمكن من خلال الأدوية التقليل من الأعراض والتخفيف من المسبّبات.
هل تُعدّ حبوب اللقاح العامل الوحيد المسبّب للحساسية الربيعية، أم توجد عوامل أخرى؟
لا تعد حبوب اللقاح السبب الوحيد، بل توجد أسباب أخرى مسببة لحساسية الربيع مثل الفطريات الموجودة في المنازل، والتي تنتشر في الهواء خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة. كما نجد الغبار والقرديات، ولهذا يُنصح بحملة تنظيفية يومية أو على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع داخل المنزل، مع تنظيف السجادات والأفرشة، وهذا يُساهم في تقليل الاستجابة المناعية وتخفيف أعراض الحساسية. كذلك وبر الحيوانات الأليفة، خاصة القطط، لأن الحيوان يبدأ في تغيير حرارة جسمه مع ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الوبر والقشور الجلدية عالقة في المنزل وعلى الأثاث وحتى على الجلد.
التغيرات المناخية أيضًا قادرة على التسبب في الحساسية، خاصة في بعض المناطق التي تتميز برياح جافة تساعد على حمل الأتربة والغبار وتزيد من تهيّج المسالك التنفسية.
كما أن لدغات الحشرات مثل النحل قد تسبب لدى بعض الأشخاص رد فعل تحسسي أو تنفسي نتيجة هذه اللدغات.
وفي الأخير، الملوثات الجوية مثل دخان السيارات قادرة على زيادة حساسية الأنف والعيون بشكل أكبر.
ما هي الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب بشكل عاجل؟
هناك بعض أعراض الحساسية التي تستوجب زيارة الطبيب، خاصة إذا كانت تؤثر على حياتنا اليومية أو على التنفس بشكل كبير، أو إذا لم نعد قادرين على التعامل مع الحالات البسيطة في المنزل. وذلك خصوصًا عند وجود صفير أثناء التنفس أو أثناء النوم، أو الشعور بضيق في الصدر، أو سعال ليلي مستمر يكون غالبًا جافًا، خاصة إذا فشلت الأدوية التي اعتدنا على تناولها، والتي تحدثنا عنها وهي مضادات الهيستامين، ولم نلاحظ تحسنًا ملحوظًا في الأعراض.
كما تشمل الأعراض الشديدة في العين والأنف، مثل احمرار وسيلان أنفي حاد يعيق النوم، أو احمرار في العين قد يؤثر على الرؤية مع وجود ألم. وإذا ظهرت علامات عدوى فيروسية، مثل تغيّر لون الإفرازات إلى الأصفر أو الأخضر أو ارتفاع في درجة الحرارة، فقد يشير ذلك إلى التهاب بكتيري في الجيوب الأنفية.
ما هي أبرز الطرق الطبيعية التي تساعد في التخفيف من أعراض الحساسية؟
من بين الطرق الطبيعية لتقليل حالات وأعراض الحساسية نجد الغسل بالمحلول الملحي، حيث يُساعد تشطيف الأنف بانتظام على طرد حبوب اللقاح والغبار والأتربة المترسبة في المجاري التنفسية، ويُخفف الاحتقان ويجعل التنفس عادياً. كما يُستعمل استنشاق بخار الماء مع إضافة بعض قطرات زيت النعناع.
لدينا أيضًا بعض الأعشاب الغنية بمضادات الهيستامين مثل الزنجبيل والكركم، والتي تمتاز بأنها مضادة للالتهابات ومضادة للهيستامين، مثل الكركمين الموجود في الكركم الذي يساعد على تقليل رد الفعل التحسسي.
كما أن الأطعمة الغنية بفيتامين C مهمة مثل الحمضيات والفلفل، لأنها تُنظم مستويات الهيستامين في الجسم. كذلك البروبيوتيك، وهي البكتيريا النافعة الموجودة في الأجبان والمخللات أو حتى في بعض المكملات، تساعد في تقوية الجهاز المناعي. بالإضافة إلى العسل والأطعمة مثل التفاح والبصل الأحمر الغنية بمادة الكيرسيتين التي تعمل على استقرار إفراز الهيستامين. وأفضل وقت للخروج هو إذا أمكن بعد سقوط الأمطار مباشرة، لأن المطر يعمل كمنقّي طبيعي للجو من حبوب اللقاح.
ما هي أهم الإجراءات الوقائية لتجنّب الإصابة بالحساسية، خاصة لدى الأطفال؟
هناك عدة إجراءات لحماية الأطفال من الإصابة بأعراض الحساسية المفرطة، مثل تجنّب خروج الأطفال في الصباح الباكر من الساعة الخامسة إلى العاشرة صباحًا أو في الأيام التي تكون فيها الرياح نشطة، حيث تكون مستويات حبوب الطلع في أعلى مستوياتها. كما يُنصح بتغيير ملابس الطفل عند عودته من اللعب خارجًا، وغسل يديه، ويفضّل الاستحمام للتخلص من حبوب الطلع.
وتُعتبر النظارات الشمسية والقبعة مهمتين كذلك، لأنهما تحميان العينين والشعر من دخول غبار الطلع. كما يجب إغلاق النوافذ والاعتماد على تكييف الهواء بدلًا من فتح النوافذ خلال فصل الربيع، خاصة في الفترة الصباحية، لمنع دخول المثيرات، مع إمكانية فتحها لفترة محددة ثم تنظيف وتهوية المنزل.
كما يساعد تجفيف الملابس داخل المنزل على عدم تراكم حبوب الطلع عليها. إضافة إلى غسل الأنف بانتظام باستعمال المحلول الملحي الفيزيولوجي، وغسل ألعاب الأطفال وكل الملابس في هذه الفترة من الموسم بالماء الساخن للتخلص من القرديات المسببة للحساسية وحبوب اللقاح. ومع ذلك، يُنصح بتقوية المناعة بشكل مستمر عبر شرب المياه للحفاظ على رطوبة الأغشية ومنع جفافها، وكذلك تناول الغذاء الصحي الغني بفيتامين C.
وإذا كان الطفل يعاني من حساسية موسمية معروفة كل سنة، يُفضل البدء بإعطائه أدوية وقائية قبل أسبوعين من بداية موسم الربيع.
أجرت الحوار يمينة سادات

























مناقشة حول هذا المقال