في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية التي تجمع الجزائر بروسيا، وتعزز مسار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، تم أمس الثلاثاء، تنصيب مجموعة الصداقة البرلمانية الجزائرية–الروسية بمجلس الأمة، بحضور مسؤولين سامين وأعضاء من السلك الدبلوماسي وبرلمانيين، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام الوطنية.
ويأتي هذا التنصيب في سياق ديناميكية متصاعدة للتعاون الثنائي، مدعومة بإرادة سياسية مشتركة تهدف إلى توسيع مجالات التنسيق والتشاور، خاصة على المستوى البرلماني.
وفي هذا الإطار، أكد نائب رئيس مجلس الأمة، رابح بغالي، أن تنصيب مجموعة الصداقة يشكل لبنة جديدة في مسار تعزيز العلاقات بين الجزائر وروسيا، مشيدًا بالدور الذي تلعبه هذه الآلية في تقوية جسور التواصل بين ممثلي الشعبين.
وأوضح أن هذه المبادرة تعكس الإرادة السياسية لقيادتي البلدين، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، الرامية إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات متقدمة.
كما نوّه بغالي بجهود رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، في دعم الدبلوماسية البرلمانية، مؤكدًا أن هذه الأخيرة باتت تشكل رافدًا أساسيًا للدبلوماسية الرسمية، خاصة في ظل التحولات الدولية الراهنة، مضيفا أن مجموعة الصداقة ستوفر فضاءً للحوار وتبادل الرؤى والتجارب، بما يسهم في خدمة القضايا ذات الاهتمام المشترك وتعزيز التقارب بين البلدين.
وأكد ذات المتحدث أن العالم اليوم في حاجة ماسة إلى تبني مقاربات قائمة على الحوار والتفاوض والوساطة، وفق الرؤية التي تدعو إليها الجزائر، والتي تقوم على تمكين الشعوب من حقها في الحرية والسيادة وتقرير المصير.
ومن جهته، أبرز رئيس لجنة الصداقة البرلمانية الجزائرية–الروسية، محمد بوكرو، في تصريحه، أهمية هذه الخطوة في تجسيد متانة العلاقات الثنائية، مؤكدًا أن المجموعة تمثل إطارًا نوعيًا لتفعيل التعاون البرلماني وتبادل الخبرات.
وأوضح أن هذه المبادرة ستدعم الحوار بين المؤسستين التشريعيتين، وتكرّس الروابط التاريخية القائمة على الاحترام المتبادل والتقدير المشترك بين الشعبين.
وأشار بوكرو إلى أن الجزائر وروسيا تتقاسمان رؤى متقاربة إزاء العديد من القضايا الدولية، ما يعزز من أهمية التنسيق البرلماني داخل الهيئات الإقليمية والدولية، مثمنا الدعم الذي يقدمه مجلس الأمة لمثل هذه المبادرات، معربًا عن ثقته في أن مجموعة الصداقة ستسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي.
وبدوره، أكد ممثل سفارة روسيا بالجزائر، ألكسياي كوشيشيكوف، استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع الجزائر في مختلف المجالات، خاصة الاقتصادية والصناعية، إلى جانب دعم الحوار البرلماني، معتبرا أن الدبلوماسية البرلمانية تمثل أداة فعالة لتقوية العلاقات بين الدول، من خلال تعزيز التفاهم وتبادل التجارب والخبرات.
كما شدد على الدور الذي تضطلع به المؤسسات البرلمانية في ترسيخ أسس الحكم الرشيد وتعزيز العلاقات بين الحكومات، مشيرًا إلى أهمية التنسيق المستمر بين البرلمانيين لمواجهة التحديات العالمية الراهنة، مبرزاً في السياق ذاته دور البعثات الدبلوماسية في مرافقة هذه الجهود وتسهيل سبل التعاون بين البلدين.
ويأتي هذا التقارب في ظل تحولات دولية متسارعة، تفرض على الدول تعزيز آليات التعاون والتشاور، خاصة في ما يتعلق بقضايا الأمن والاستقرار والتنمية.
ويُنتظر أن تسهم مجموعة الصداقة البرلمانية الجزائرية–الروسية في إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية، من خلال تكثيف اللقاءات وتبادل الزيارات، بما يعزز التعاون المشترك ويرتقي به إلى مستوى تطلعات قيادتي وشعبي البلدين.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال