وجه رئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي، دعوة صريحة إلى التعبئة الوطنية الشاملة لإنجاح الاستحقاق الانتخابي القادم، معتبرا إياها محطة مفصلية في مسار تكريس الديمقراطية وتجديد النخب، مؤكدا أن إنجاح هذا الموعد الوطني رهان يتجاوز الأطراف السياسية ليمس كل الجزائريين، بما يعكس إرادة الشعب الحرة في اختيار ممثليه وتعزيز فعالية العمل البرلماني.
وفي كلمته عقب المصادقة على مشروع القانون المعدل والمتمّم للقانون رقم 04-08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، أكد بوغالي أن هذه العهدة البرلمانية شهدت لحظات تاريخية عكست بجلاء الإرادة السياسية الثابتة للدولة الجزائرية في مسار الإصلاح الشامل لمنظومتها القانونية والاقتصادية، بما ينسجم مع التحولات الوطنية والإقليمية والدولية المتسارعة.
واعتبر رئيس المجلس أن التصويت على مشروع القانون المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية تعبير صريح عن التزام مؤسسات الجمهورية بتكريس الشفافية وتعزيز الثقة وحماية الاقتصاد الوطني من أشكال الانحراف كافة، مشيرا إلى أن هذا النص يتناغم مع سعي الجزائر إلى إعادة تشكيل بيئتها الاقتصادية وفق قواعد عصرية تقوم على الحوكمة وسيادة القانون والمحاسبة، منسجما في ذلك مع المعايير والتوصيات الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعزز مكانة الجزائر بوصفها شريكا موثوقا في المنظومة المالية الدولية.
وأبرز رئيس المجلس أن هذا النص التشريعي يشكل آلية أساسية لضبط النشاط التجاري ووضع حد للممارسات غير الشفافة وتشجيع قواعد المنافسة النزيهة، بما يضمن حماية المستهلك ويحفز الاستثمار المنتج.
ولفت إلى أن القانون يتضمن تدابير عملية تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز كفاءة الشبابيك الموحدة لتكون فضاءات حقيقية في خدمة المستثمر، مراهنا على هذه الإصلاحات لإطلاق ديناميكية اقتصادية جديدة قوامها المبادرة والابتكار والشفافية.
وشدد رئيس المجلس على ضرورة تمكين الفاعلين الاقتصاديين من بيئة قانونية مستقرة تشجعهم على الانخراط في النشاط الاقتصادي الرسمي والحد من الاقتصاد الموازي الذي ظل لسنوات عائقا أمام جهود التنمية، مؤكدا أن إدماج الأنشطة غير المهيكلة في المنظومة الاقتصادية الرسمية يعد أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز النمو وتحصين الاقتصاد الوطني.
وفي معرض حديثه عن المشهد الدبلوماسي، نوه بوغالي بما تشهده الجزائر من حركية دبلوماسية لافتة، تجلت في استقبال العديد من القادة والمسؤولين، وفي مقدمتها الزيارة التاريخية لبابا الفاتيكان التي شكلت محطة بارزة حملت رسائل عميقة تبرز فضائل الحوار والتعايش السلمي، إلى جانب الجولة الافريقية التي تجسد مكانة الجزائر الإقليمية والدولية وترسخ دورها المحوري جسرا للتواصل الحضاري والتضامن القاري.
وأشاد رئيس المجلس بالدور المحوري لمؤسسة الجيش الوطني الشعبي في حماية البلاد، مثمنا تضحيات أفراده وسائر أسلاك الأمن في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ومعربا عن اعتزازه بالعمليات النوعية التي تنفذها وحدات الجيش والتي تعكس جاهزية عالية في التصدي لكل ما يمس بأمن الجزائر واستقرارها.
وتوجه رئيس المجلس بتحية تقدير وعرفان للنواب الذين أدوا مهامهم بمستوى عال من الاحترافية والتميز طوال هذه العهدة، منوها بالمساهمة الفعالة لإدارات وأعوان المجلس في تجسيد الأعمال البرلمانية، ومؤكدا أن الحصيلة المنجزة خلال الفترة التشريعية التاسعة جاءت ثمرة لتضافر جهود المخلصين والأوفياء من منتخبي ومنتسبي هذه المؤسسة السيادية العريقة.
بثينة ناصري























مناقشة حول هذا المقال