في إطار تنفيذ توجيهات وزير العدل، حافظ الأختام، أشرف المدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أسعيد زرب، رفقة ابتسام حملاوي، رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، على مراسم توقيع اتفاقية تعاون وعمل مشترك تهدف إلى إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين ومرافقة المفرج عنهم وذويهم المعوزين.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تعزيز التعاون القائم بين المؤسستين وتثمين الجهود المشتركة الرامية إلى دعم فئة المحبوسين وترسيخ دور المجتمع المدني كشريك أساسي في تنفيذ السياسة العقابية الوطنية ذات البعد الإنساني والاجتماعي.
وبالمناسبة وأوضح زرب في كلمته أن هذه الاتفاقية الجديدة تعكس إرادة قطاع العدالة في الانفتاح على فعاليات المجتمع المدني وتكريس مبدأ الشراكة المستدامة في سبيل إنجاح مسار إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين، وذلك تطبيقًا لأحكام القانون رقم 04-05 المتعلق بتنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين، لاسيما المادة 112 التي تنص على أن إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين باعتبارها مهمة تضطلع بها هيئات الدولة ويساهم فيها المجتمع المدني.
وأضاف أن الهدف من الاتفاقية هو تعزيز التعاون والتنسيق بين مصالح إدارة السجون ومؤسسة الهلال الأحمر الجزائري، على المستويين المركزي والمحلي، بما يضمن التكفل الأمثل بالمحبوسين ومرافقة المفرج عنهم وذويهم المعوزين، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الهشة على غرار ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والنساء والأحداث والمحبوسين الأجانب.
وأشار المدير العام إلى أن التعاون بين المؤسستين شهد قفزة نوعية خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث نوعية الخدمات أو حجم الأنشطة المنجزة داخل المؤسسات العقابية أو خارجها بعد الإفراج.
وفي هذا الإطار، نظمت مؤسسة الهلال الأحمر الجزائري 29 قافلة طبية متعددة التخصصات استفاد منها 1350 محبوساً، كما تم تزويد صيدليات المؤسسات العقابية بـ2869 وحدة من الأدوية و88 وحدة من المستلزمات الطبية والشبه الطبية.
وشملت الجهود كذلك تنظيم 56 دورة تكوينية في الإسعافات الأولية لفائدة 1470 محبوساً، إلى جانب حملات تحسيسية وتوعوية مست مختلف الجوانب الصحية والاجتماعية داخل السجون.
وفي الشق الاجتماعي، ثمّن زرب مساهمات الهلال الأحمر الجزائري في دعم المحبوسين وذويهم، حيث تم توزيع 4000 حقيبة مدرسية على أبناء المحبوسين و5905 طرد غذائي لفائدة العائلات المحتاجة، إضافة إلى توفير الألبسة ومواد النظافة الجسدية للمحبوسين الأجانب والمعوزين، ودعم المؤسسات العقابية بالمياه المعدنية خلال فصل الصيف.
كما أشاد بالمبادرات الإنسانية التي شملت تنظيم موائد إفطار جماعية خلال المناسبات الدينية والوطنية لفائدة الأحداث والنساء، ومرافقة الأمهات المحبوسات وأبنائهن الرضع، بما يجسد الجانب الإنساني العميق لرسالة الهلال الأحمر الجزائري.
وفي مجال التكوين المهني، أشار المتحدث إلى أن الهلال الأحمر الجزائري ساهم في تشغيل ورشات الخياطة داخل المؤسسات العقابية، من خلال تقديم طلبيات إنتاج لفائدة الديوان الوطني للأشغال التربوية والتمهين، أهمها خياطة المآزر المدرسية، ما أسهم في تحريك النشاط المهني وإعداد المحبوسين للحياة العملية بعد الإفراج.
وأكد زرب أن توقيع هذه الاتفاقية يمثل ضماناً لاستمرارية الشراكة البناءة بين قطاع السجون والهلال الأحمر الجزائري، وترسيخاً لقيم التضامن والتآزر الوطني، الرامية إلى تهيئة الظروف الملائمة لإعادة إدماج المفرج عنهم في المجتمع كمواطنين فاعلين يسهمون في بناء وطنهم.
واختتم كلمته بتوجيه رسالة شكر وتقدير لرئيسة الهلال الأحمر الجزائري ابتسام حملاوي ولكافة منتسبي القطاع، على ما يبذلونه من جهود ميدانية وإنسانية ملموسة، داعياً إلى مواصلة التنسيق والعمل المشترك من أجل الارتقاء بمستوى التكفل بهذه الفئة بما يضمن احترام الكرامة الإنسانية والوقاية من العودة إلى الجريمة.
الهلال الأحمر شريك دائم في دعم فئة المحبوسين
من جهتها، أكدت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، ابتسام حملاوي، أن توقيع هذه الاتفاقية يمثل محطة جديدة في مسار التعاون الإنساني والاجتماعي بين الهلال الأحمر الجزائري ووزارة العدل، مشيرة إلى أن المؤسسة تضع ضمن أولوياتها دعم فئة المحبوسين والمفرج عنهم وذويهم المعوزين، من خلال برامج ميدانية متكاملة تستند إلى قيم التضامن والرحمة والتكافل الاجتماعي.وأعربت حملاوي عن امتنانها وتقديرها لوزير العدل والمدير العام لإدارة السجون، على ثقتهما في الهلال الأحمر الجزائري كشريك فعال في مرافقة الجهود الوطنية لإعادة الإدماج، مثمنةً المجهودات الكبيرة التي تبذلها مؤسسات الدولة لترسيخ البعد الإنساني داخل الفضاء العقابي.
وأكدت أن الهلال الأحمر الجزائري، باعتباره منظمة إنسانية وطنية ذات بعد دولي، يعتز بمشاركته في هذه المبادرات التي تعزز قيم المواطنة والمسؤولية الاجتماعية.
وأوضحت أن المؤسسة تواصل العمل على تنظيم القوافل الطبية المتعددة التخصصات، وتوفير المستلزمات الصحية، وتنفيذ برامج التوعية والتكوين لفائدة النزلاء، بما يساهم في تحضيرهم نفسياً ومهنياً للاندماج في المجتمع بعد انقضاء العقوبة.
واعتبرت رئيسة الهلال الأحمر أن ما تحقق من نتائج على أرض الواقع هو ثمرة جهود جماعية لمنتسبي ومتطوعي الهلال الأحمر الجزائري المنتشرين عبر كامل ولايات الوطن.
كما دعت إلى توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات العمومية والمجتمع المدني من أجل ضمان استدامة المبادرات الإنسانية وتحقيق الأثر الإيجابي المستدام على حياة الفئات المستفيدة.
وفي ختام كلمتها، وجهت حملاوي رسالة عرفان وتقدير لكل المتطوعين والأطقم الطبية والإدارية التي تساهم في إنجاح برامج الهلال الأحمر، مؤكدة أن المؤسسة ستظل وفية لرسالتها الإنسانية في خدمة المواطن ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى صون كرامة الإنسان ومساعدة الفئات الهشة.
وقالت في ختام حديثها: “نؤمن بأن بناء المستقبل لا يكون إلا بروح التضامن، وبالعمل المشترك الذي يجسد القيم الإنسانية الأصيلة التي تميز الشعب الجزائري.”
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال