في إطار تجسيد سياسة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الرامية إلى ترسيخ ثقافة الابتكار والمقاولاتية داخل الجامعة الجزائرية، احتضنت جامعة الجزائر 1 “بن يوسف بن خدة”، اليوم الإثنين، يوما إعلاميا موحدا للتعريف بالطبعة الثانية من المسابقة الوطنية للنماذج الأولية القابلة للتسويق “PROTOMARKET”، وذلك بحضور مسؤولي الجامعة وأعضاء اللجان التقنية والتنظيمية، إلى جانب عدد من الطلبة حاملي المشاريع المبتكرة.
وشكل اللقاء فرصة لتقديم شروحات مفصلة حول شروط المشاركة وآليات الانتقاء، ومستويات التمويل، ومختلف مراحل مرافقة المشاريع إلى غاية تحويلها إلى منتجات قابلة للتسويق ودخولها السوق الوطنية.
وبالمناسبة، أكدت نائبة مدير جامعة الجزائر 1 المكلفة بالبيداغوجيا، نجية زرمان، لجريدة عالم الأهداف، أن الجامعة تولي أهمية كبيرة لترقية الابتكار الطلابي وتشجيع المبادرات المقاولاتية، مشيرة إلى أن هذا اليوم الإعلامي يندرج في إطار التعريف بالطبعة الثانية من التحدي الوطني “PROTOMARKET” وتمكين الطلبة من الإحاطة بكل الجوانب المتعلقة بالمسابقة.
وأوضحت أن اللقاء جمع أعضاء لجنة الانتقاء وعددا معتبراً من الطلبة حاملي المشاريع، بهدف شرح شروط التسجيل، وآليات الانتقاء، وكيفيات الاستفادة من التمويل، فضلا عن تشجيع الطلبة على المشاركة والاستفادة من فرص الدعم التي يوفرها البرنامج.
كما ذكرت بالنتائج الإيجابية التي حققتها الجامعة خلال الطبعة الأولى، حيث تمكنت من الظفر بتمويل مشروعين مبتكرين، بلغ أحدهما مرحلة التسويق، معتبرة أن هذا النجاح يعكس فعالية منظومة المرافقة التي توفرها الجامعة لفائدة أصحاب المشاريع، معربة عن أملها في أن تحقق الجامعة نتائج أفضل خلال الطبعة الحالية من خلال رفع عدد المشاريع الفائزة بالتمويل.
ومن جهتها، أبرزت مديرة حاضنة الأعمال بجامعة الجزائر 1، جيداني زكية، أن الطبعة الثانية جاءت بجملة من المستجدات الرامية إلى تحسين عملية الانتقاء وتوسيع فرص الاستفادة من التمويل، مؤكدة أن البرنامج أثبت نجاحه من خلال المشاريع التي انتقلت من مرحلة الفكرة إلى التجسيد الفعلي.
وأوضحت أن عددا من الطلبة الذين استفادوا من التمويل خلال الطبعة الأولى حضروا هذا اللقاء لنقل تجربتهم إلى زملائهم، ومن بينهم الطالب فيلالي عزيز الذي تمكن من الحصول على تمويل قدره 300 مليون سنتيم، وبلغ مرحلة تسويق منتوجه، إلى جانب طلبة آخرين استفادوا من تمويلات سمحت لهم بتطوير مشاريعهم، مضيفة أن هذه النماذج تؤكد أن البرنامج يمثل فرصة حقيقية لتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع اقتصادية.
كما أشارت إلى أن التسجيل في الطبعة الثانية يبقى مفتوحا إلى غاية 16 أوت المقبل، داعية الطلبة إلى استغلال هذه الفترة لتحسين نماذجهم الأولية واستكمال ملفاتهم، لاسيما إعداد الفيديو التعريفي بالمشروع، باعتباره أحد أهم عناصر تقييم مدى نضج المشروع وقابليته للتطوير والتسويق.
وكشفت مديرة الحاضنة أن الوزارة اعتمدت هذا العام آلية جديدة للانتقاء، تبدأ بمرحلة أولية على مستوى كل جامعة، قبل المرور إلى اللجان الجهوية ثم اللجنة الوطنية التنسيقية لريادة الأعمال والابتكار، وهو ما من شأنه تعزيز الشفافية والحياد وتحسين جودة المشاريع المنتقاة.
كما أوضحت أن الجامعة أنشأت لجنة تضم مسؤولي مختلف هياكل دعم الابتكار والحاضنة واللجنة التقنية، تتولى دراسة الجوانب الاقتصادية والتقنية والتسويقية للمشاريع قبل رفعها إلى مراحل الانتقاء اللاحقة.
مرافقة المشاريع المبتكرة من النموذج الأولي إلى السوق
ومن جانبه، أكد عضو اللجنة التقنية بجامعة الجزائر 1، محمد حدو، أن برنامج “PROTOMARKET” لا يقتصر على منح التمويل، بل يشكل منظومة متكاملة لمرافقة المشاريع الناشئة، من خلال التكوين والتأطير وربط أصحاب المشاريع بالمحيط الاقتصادي والمستثمرين، بما يسمح بتحويل النماذج الأولية إلى منتجات قادرة على المنافسة في السوق.
وأوضح أن البرنامج يستهدف الطلبة الحاليين والمتخرجين في مختلف الأطوار الجامعية، والأساتذة الباحثين، والطلبة الأجانب المسجلين بالجامعات الجزائرية، إضافة إلى أصحاب المؤسسات الناشئة، مؤكدا أن الهدف الرئيسي يتمثل في رفع مستوى الجاهزية التكنولوجية للمشاريع والانتقال بها من مرحلة النموذج الأولي إلى مرحلة المنتج القابل للتسويق.
وأضاف أن الاستفادة من التمويل تخضع لجملة من الشروط التقنية والإدارية، من بينها أن يكون المشروع مبتكرا ويحمل قيمة مضافة اقتصادية أو تكنولوجية أو اجتماعية، وأن يبلغ الحد الأدنى من النضج التكنولوجي، مع تقديم عرض متكامل للمشروع وفق النموذج المعتمد، وإرفاقه بفيديو تعريفي يبرز فكرة المشروع ومميزاته وآفاقه الاقتصادية.
وأشار حدو إلى أن الطبعة الثانية خصص لها غلاف مالي أكبر مقارنة بالسنة الماضية، رغم تحديد سقف التمويل للمشروع الواحد في حدود 200 مليون سنتيم، وهو إجراء يهدف إلى تمكين عدد أكبر من الطلبة من الاستفادة من الدعم، وتوسيع قاعدة المشاريع الممولة على المستوى الوطني.
واختتم اليوم الإعلامي بشهادات حية لعدد من الطلبة الفائزين في الطبعة الأولى، الذين استعرضوا تجربتهم منذ التسجيل إلى غاية الحصول على التمويل وتجسيد مشاريعهم على أرض الواقع، مؤكدين أن المرافقة التي وفرتها الجامعة ووزارة التعليم العالي كانت عاملا أساسيا في تجاوز مختلف التحديات وتحويل أفكارهم إلى مشاريع واعدة.
كما دعوا الطلبة إلى اغتنام هذه الفرصة، والعمل على تطوير مشاريعهم والالتزام بشروط المسابقة، مؤكدين أن برنامج “PROTOMARKET” يمثل بوابة حقيقية لنقل الابتكار من مخابر الجامعة وحاضناتها إلى السوق، بما يساهم في خلق مؤسسات ناشئة قادرة على دعم الاقتصاد الوطني.
بثينة ناصري























مناقشة حول هذا المقال