نظمت المدرسة العليا لمناجمنت الأشغال العمومية، اليوم بالجزائر، يوما تحسيسي حول المسؤولية المجتمعية للمنظمات في قطاع الأشغال العمومية، تحت شعار مسؤولية مشتركة، والتزام من أجل الحياة.
أين تناول اللقاء مواضيع الوقاية، السلامة، الصحة والتضامن، مع استعراض دروس مستفادة من حوادث المرور والحرائق السابقة التي خلفت خسائر بشرية، بهدف تعزيز الوعي بالمسؤولية الجماعية وترسيخ ثقافة الوقاية والحماية.
حملة جماعية للتبرع بالدم ترسيخًا لقيم التضامن
كما شهدت هذه التظاهرة، بمناسبة أكتوبر الوردي، تنظيم حملة جماعية للتبرع بالدم لفائدة المؤسسات الاستشفائية، بمشاركة إطارات وعمال قطاع الأشغال العمومية، تجسيدا لقيم التضامن والتكافل وترسيخا لمبادئ المسؤولية المجتمعية.
في كلمته بالمناسبة، والتي تلاها نيابةً عنه ممثله، أوضح وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، أن المسؤولية المجتمعية للمنظمات تمثل مقاربة متكاملة تجعل الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية والبيئية جزءًا لا يتجزأ من تسيير المؤسسات وأدائها، لا سيما في قطاع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، لارتباطه المباشر بحياة المواطن وسلامته وظروف معيشته.
وفي هذا السياق، أبرز أن الطرق والمنشآت والهياكل القاعدية لا تقتصر على كونها مشاريع وتجهيزات، بل تمثل فضاءات يستعملها المواطن يوميًا، وتؤثر بصورة مباشرة في سلامته وتنقله، فضلًا عن دورها في دعم النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية الوطنية، مؤكدًا أن المسؤولية تجاه الإنسان تبدأ منذ مراحل الدراسة والتصميم، وتمتد إلى الإنجاز والاستغلال والصيانة.
كما شدّد على أهمية ترسيخ ثقافة الوقاية والسلامة داخل مواقع العمل ومحيط المنشآت، مشيرا إلى أن المسؤولية المجتمعية تشمل أيضًا البعد البيئي، من خلال احترام المحيط، وترشيد استعمال الموارد، وبخصوص البعد التضامني، أبرز أن حملة التبرع بالدم المنظمة بمناسبة أكتوبر الوردي، بالتنسيق مع قطاع الصحة، تجسد عمليًا قيم المسؤولية المجتمعية والتكافل الإنساني.
نجاح المشاريع في خدمة المواطن وسلامته
داعيا إلى تعزيز التعاون بين قطاع الأشغال العمومية والمؤسسات القاعدية وقطاع الصحة، وتشجيع تبادل التجارب والممارسات الجيدة، وتكثيف جهود التحسيس والتكوين.
وفي ختام كلمته، أكد أن نجاح المشاريع لا يُقاس فقط بمدى احترام آجال الإنجاز والمواصفات التقنية، بل أيضًا بمدى إسهامها في تحسين حياة المواطن وضمان سلامته والحفاظ على محيطه، ومختتمًا بالتأكيد على أن «قيمة ما ننجزه لا تُقاس بطول الطريق ولا بعلو الجسر، بل بعدد الأرواح التي نحميها».
أعمال ملموسة تحقق أثراً إيجابياً في المواطن والمجتمع
من جانبها، أكدت المديرة العامة للمدرسة العليا لمناجمنت الأشغال العمومية أن «المسؤولية المجتمعية لا تقتصر على المبادئ والشعارات، وإنما تكتسب معناها الحقيقي عندما تتحول إلى أعمال ملموسة تحقق أثراً إيجابياً في المواطن والمجتمع»، معتبرةً أن حملة التبرع بالدم المنظمة بهذه المناسبة تمثل تجسيداً عملياً لهذه القيم الإنسانية النبيلة.
كما أكدت أن التبرع بالدم يعد عملاً تضامنياً يسهم في إنقاذ الأرواح ومنح الأمل للمرضى، معربةً عن شكرها وتقديرها لكافة إطارات وفرق الوكالة الوطنية للدم على مرافقتهم وتعبئتهم لإنجاح هذه المبادرة.
تخلل هذا اليوم التحسيسي تقديم مداخلات تناولت المسؤولية الاجتماعية ودورها في تعزيز العلاقة بين المؤسسة والمواطن، والمسؤولية المجتمعية للمنظمات في قطاع الأشغال العمومية، إلى جانب التحسيس بأهمية التبرع بالدم ودوره في إنقاذ الأرواح وترسيخ قيم التضامن.
على هامش الملتقى، صرّح لنا رئيس ديوان أكاديمية المجتمع المدني الجزائري، زكرياء لوبر، أن تنظيم هذا اللقاء التحسيسي يندرج في إطار الانتقال التدريجي من تسيير الشأن العام إلى تعزيز الوعي بأهمية المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، سواء كانت عمومية أو اقتصادية خاصة أو غيرها، مؤكداً ضرورة تبنّي المؤسسات مقاربات مستدامة وتخطيط متواصل في مجال المسؤولية الاجتماعية.
مضيفا أن اتخاذ القرار داخل المؤسسات أصبح يستوجب مراعاة مختلف الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المترتبة عن أنشطتها، مشدداً على أهمية التنسيق بين القطاع العام والقطاع الخاص ومكونات المجتمع المدني، بما يضمن حسن سير المؤسسات وتعزيز التماسك الاجتماعي وبناء دولة قوية ومستقرة، قادرة على الحد من مظاهر الهشاشة الاجتماعية.
خيار ينسجم مع مبادئ المسؤولية المجتمعية للمؤسسات
من جهته، صرّح البروفيسور عصام فريقة، ممثل الوكالة الوطنية للدم، أن مبادرة تنظيم حملة للتبرع بالدم في إطار اليوم التحسيسي حول المسؤولية المجتمعية للمنظمات تُعدّ مبادرة نبيلة وخيارًا ينسجم مع مبادئ المسؤولية المجتمعية للمؤسسات، وفقًا للمعيار الدولي ISO 26000، لا سيما ما يتعلق بالصحة والتضامن المجتمعي.
وأوضح أن الجزائر سجّلت أكثر من 740 ألف عملية تبرع بالدم سنويًا، مشيرًا إلى أن تلبية الاحتياجات اليومية من الدم ومشتقاته تستدعي تنظيم حملات منتظمة للتبرع، نظرًا لمحدودية مدة حفظ مكوناته، إذ لا تتجاوز 42 يومًا بالنسبة للكريات الحمراء وخمسة أيام بالنسبة للصفائح الدموية، فضلًا عن عدم إمكانية تصنيع الدم أو تعويضه ببدائل تجارية.
مراس سهى























مناقشة حول هذا المقال