جمعية القلوب الرحيمة تأسست سنة 2015، على يد الشابة نعمة الله بوروبي، ذات 21 ربيعا، وتعتبر من الجمعيات الشابة بأعضائها وطاقاتها، شقت طريقها للعمل الخيري، وتميزت بمشاريعها الإنسانية التي استقطبت بها جموع الشباب الذين آمنوا بضرورة العمل التطوعي لتحقيق التكافل الاجتماعي.
الجمعية تستلهم أفكارها من الجمعية الخيرية الإسلامية
جمعية القلوب الرحيمة بدأت برغبة نعمة الله بوروبي في العمل الخيري، سلوك تطبعت عليه ونشأت على حبه في الجمعية الخيرية الإسلامية التي كان يترأسها والدها شمس الدين بوروبي فاستلهمت الكثير من أفكاره، وفي هذا السياق تقول محدثتنا “ترعرعت في وسط جمعوي وكبرت على العمل التطوعي، واخترت هذا الطريق إيمانا مني بضرورة تنظيم العمل الانساني وإدماج الشباب ليكونوا فاعلين في هذا المجال” .
تضم الجمعية أكثر من150 عضو دائم الى جانب المتطوعين، و تضم عدة لجان منها لجنة الخدمات الاجتماعية التي تعمل بشكل دوري و تضم القفة الشهرية للمعوزين وتوفير كل ما يحتاجه الفقير من ملابس وغذاء.
كما تتميز الجمعية بلجنة “نصف الدين” وهي لجنة تساعد الشباب الذين تعسر عليهم الزواج لأسباب معينة، حيث تحاول الجمعية من خلال هذه اللجنة أن تقدم مختلف التسهيلات المادية والمعنوية لهؤلاء، وأحيانا يقصدها من يبحث عن زوجة ولا أهل له، فيكون أعضاء هذه اللجنة بمثابة أهله وينظمون له كل مراسيم الزواج، وهناك من منعه العوز والفقر من الاحتفال، فتوفر لجنة “نصف الدين” كل ما تتطلبه المناسبة، وقد تسعى أحيانا لاستئجار قاعة الحفلات بالتنسيق مع السلطات البلدية، وفي الكثير من المرات تقصدهم عروس فقيرة، فتحمل الجمعية على عاتقها مسؤولية تجهيزها وتلبية طلباتها.
وتهدف الجمعية من خلال هذه اللجنة الى تحصين الشباب وتقدم لهم يد العون لتكوين أسر وخلق فضاء للعلاقات الاجتماعية في إطار شرعي، وقد وصل عدد الشباب الذين أعانتهم الجمعية لقضاء نصف الدين إلى 160 شاب وشابة سنة 2020.

مرضى السيلياك يحظون باهتمام الجمعية
توفر لجنة الصيدلية الدواء وكل مستلزمات العلاج للفقراء، ويتم التوزيع حسب الحاجة، كما تهتم جمعية القلوب الرحيمة بمرضى السيلياك وقد خصصت لهم لجنة و تخص الفئة التي يمنع عليهم تناول القمح و من كل مشتقاته لحساسية الامعاء من مادة الغلوتين، وهذه الفئة معرضة ل300 مرض، وغير معترف به في الجزائر كمرض مزمن، ويعود سبب الاهتمام بهؤلاء حسب بوروبي أن المنتجات التي يستهلكها المرضى مكلفة جدا.
وتشرف على اللجنة سيدة مصابة بهذا المرض، حيث تقدم الجمعية من خلال هذه اللجنة، مختلف المساعدات وتوفر قفة شهرية خاصة بالنظام الغذائي لمرضى السيلياك.
كما حاولت هذه اللجنة حسب رئيسة الجمعية خلق ورشات لتعليم كيفية صنع المنتجات الغذائية الخالية من الغلوتين بأشياء بسيطة، وفي هذا الإطار تم تنظيم العديد من المعارض للتعريف بهذا المرض بهدف التوعية والتحسيس.
كسر العزلة برنامج لمساعدة سكان مناطق الظل
أنشأت جمعية القلوب الرحيمة لجنة أطلقت عليها اسم “كسر العزلة”، وهي مختصة في تنظيم قوافل خيرية للمناطق المعزولة، وتذكر السيدة بوروبي أن قوافل الجمعية شملت مناطق تعرف فقرا مدقعا وظروفا إنسانية صعبة، حاولت هذه القوافل التخفيف عليها، وقد تم تنظيم تسع قوافل سنة 2020 شملت عدة ولايات.
ومن اللجان الفعالة في الجمعية، نجد اللجنة الخاصة بأصحاب متلازمة داون وهي تضم شباب وأطفال مصابين بهذا المرض، حيث تعمل اللجنة على تنظيم نشاطات وبرامج خاصة بهؤلاء، منها ترفيهية كالرحلات والخرجات الميدانية، وفي الكثير من الأحيان يهيئ لهم الملعب بالتنسيق مع السلطات البلدية لتنشيط مباراة في كرة القدم، وفي هذا الصدد تؤكد بوروبي أن “هؤلاء الأطفال يبحثون عن البهجة لذا أطلقنا عليهم أطفال البهجة”.
الجمعية توسع أعمالها الخيرية في ظل الجائحة
في ظل الجائحة كانت للجمعية أعمالا تطوعية كثيرة شملت توزيع الآلاف من القفات من المواد الغذائية للفقراء، خاصة وأن العديد من العائلات قلت قدرتها الشرائية من جراء تفشي الوباء. كما تم تعقيم المؤسسات والشوارع وتوزيع الكمامات والمعقمات في مختلف ولايات الوطن، وهنا تؤكد محدثتنا ” قد وفقنا إلى حد بعيد، وهذا بفضل المحسنين والشباب الذين تشع منهم طاقة هائلة تجعلهم يقصدون المحسنين بدون كلل أو ملل”.
ومن جهة أخرى، فهناك برامج قارة للجمعية ترتبط بالمناسبات وقد بلغ عددها 60 برنامجا، منها توزيع الحقيبة المدرسية وكذا ملابس العيد، وبرنامج كبش الفقير في عيد الأضحى، وتنظيم حفلات الختان الجماعي في شهر رمضان من كل سنة، وقد عرفت سنة 2020 توزيع أكثر من 8000 قفة في شهر رمضان، وتحضير50000 وجبة جاهزة وزعت على المحتاجين.

مشروع الأسرة المنتجة بديلا عن المساعدات المادية
مشروع الأسرة المنتجة انطلق من رغبة الجمعية في خلق التوافق بين حاجة الأسرة الفقيرة و المجال الذي يمكن الاستثمار فيه، وفي هذا الصدد تؤكد بوروبي “أن الكثير من العائلات قادرة على خلق مشاريع صغيرة إذا وفرنا لهم الوسائل الممكنة وفي هذا المجال عملنا على مساعدة بعض العائلات في اقتناء مثلا آلات خياطة للقيام ببعض الأعمال الحرفية، كما تعمل الجمعية على مرافقتهم من خلال عرض منتوجاتهم في عدة تظاهرات لتحقق لهم فرصة الاندماج في سوق العمل”.
فتحت الجمعية المجال للدورات التكوينية في مختلف التخصصات، ولمساعدة المعوزين الذين هم في حاجة لاستشارات قانونية، وفرت جمعية القلوب الرحيمة هذا المطلب مجانا، حيث تطوعت محامية بجهدها ووقتها للمرافعة على المحتاجين.
وتعددت البرامج التي سطرتها الجمعية منذ تأسيسها في مختلف المجالات، منها ما يخص الحفاظ على البيئة والنظافة كمشروع “نقي حومتك”، كما عملت الجمعية على عقد اتفاقيات مع مخابر اللتحاليل الطبية تعمل من خلالها على تخفيض تكاليف التحاليل بالنسبة للمرضى المحتاجين قد تصل الى نصف المبلغ وهذا بشهادة من الجمعية، وفي المجال الصحي كذلك، وفرت الجمعية الفحص المجاني للنساء وتم التكفل ببعض الحالات التي يحتمل إصابتها بالسرطان.
رئيسة الجمعية: “العمل الخيري يحتوي كل الفئات وهو دواء لكل الانحرافات “
العمل الخيري دواء لكل الاشخاص هذا ما تقوله بوروبي حتى المدمنين فتحت لهم جمعية القلوب الرحيمة، بابا يلجون من خلاله إلى العمل التطوعي وتضيف محدثتنا “هناك خريجي سجون اندمجوا في العمل التطوعي وأخذوا على عاتقهم مساعدة الفقراء والمحتاجين، وقد رأينا أن العمل الخيري عدل من سلوكهم وأصبحوا روادا فيه، لذا نظرتنا دائما للشباب الذي وقع في مختلف الآفات أن دخولهم لهذا العالم هو من يعيدهم للطريق الصحيح، أرى أن العمل الخيري يعالج كل الأمراض النفسية فحين نعطي قفة مساعدة يوصلها هؤلاء لعائلة فقيرة وهم يروا الحاله المزرية التي تعيش فيها، فإن هذا الموقف يؤثر فيهم لدرجة كبيرة، تجعله يدمن على العمل الخيري لما يوفره من راحة نفسية تشجعه على المضي في هذا الطريق، ولا يعود أبدا لإيذاء الغير”.
وفي هذا السياق تضيف رئيسة الجمعية “عادة ما أكلف عمدا بعض هؤلاء الشباب لإيصال أمانات الى مستحقيها، وفي كل المرات كان يعود ذلك الشاب وهو سعيد لما قدمه، وهناك اكتشفت السر وما يحققه الخير من تقويم للسلوك، فالعمل الخيري يقوي الثقة بالنفس ويعزز مكانة الفرد في المجتمع”.
وتواجه جمعية القلوب الرحيمة مثل باقي الجمعيات عدة تحديات، وفي هذا السياق وجهت رئيستها نعمة الله بوروبي رسالة للسلطات فيما يخص الدعم، دعت فيها إلى استبدال التمويل المباشر بدعم مشاريع الجمعيات للتوجه إلى الفكر المؤسساتي والارتقاء بالعمل الخيري، ومن جهة أخرى دعت إلى سن قوانين لحماية المتطوعين وتقديم لهم تسهيلات إدارية لتشجيعهم على الاستمرار في العمل الإنساني.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال