كشف وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، عن جملة من القرارات والإجراءات الهامة الرامية إلى معالجة الانشغالات المهنية والاجتماعية لمستخدمي القطاع، وعلى رأسها قرار توقيف التكوين المرتبط بالإدماج في الرتب الجديدة، والتوجه نحو تعديل القانون الأساسي، بما يسمح بالإدماج المباشر، وذلك استجابة لمطالب الأساتذة والمنظمات النقابية، وتنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى تحسين الظروف المهنية والاجتماعية للأسرة التربوية.
وجاءت تصريحات الوزير خلال جلسة استماع عقدتها لجنة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والشؤون الدينية، اليوم الاثنين ، بالمجلس الشعبي الوطني، خُصصت لعرض واقع القطاع، وتقييم مدى تقدم تنفيذ مخطط عمل الحكومة في شقه المتعلق بالتربية الوطنية، والاستماع إلى انشغالات النواب في إطار الدور الرقابي للسلطة التشريعية.
توقيف التكوين قبل الإدماج والتوجه لتعديل القانون الأساسي
وأوضح وزير التربية الوطنية أن ملف الإدماج في الرتب الجديدة خضع لمعالجة تقنية دقيقة، أظهرت من خلالها المعطيات الميدانية ضرورة تقسيم المعنيين إلى مجموعات حسب الأقدمية والخبرة المهنية، مشيرًا إلى أن القانون الأساسي السابق صنّف الموظفين إلى ثلاث فئات رئيسية.
ويتعلق الأمر، حسب الوزير، بفئة تفوق أقدميتها سبع سنوات تم إدماجها مباشرة، وفئة تتراوح خبرتها بين أربع وسبع سنوات أُدرجت في الرتب الجديدة بشرط الخضوع لتكوين خاص، في حين لم تستفد الفئة التي تقل أقدميتها عن أربع سنوات من الإدماج، واقتصر استفادتها على تحسينات في النظام التعويضي.
وأكد سعداوي أن هذا التصنيف كان منصوصًا عليه في القانون الأساسي السابق، غير أن سنة 2025 شهدت إجماعًا واسعًا، خاصة من طرف الشركاء الاجتماعيين، على اعتبار أن التكوين المرتبط بالإدماج يجب أن يكون حقًا وليس شرطًا مقيدًا، لاسيما وأن قرار رئيس الجمهورية كان موجّهًا لتحسين الظروف المهنية دون فرض قيود إضافية.
وأضاف أن التكوين المعني لا يندرج ضمن التكوين المستمر أو التكوين المتخصص المرتبط بالترقية العادية، وإنما هو تكوين استثنائي أُدرج حصريًا لغرض الإدماج في الرتب الجديدة المستحدثة، موضحًا أن الوزارة اضطرت في ظل سريان القانون الحالي، إلى إعداد برنامج تكوين مكيف عبر مديرية التكوين، يهدف إلى تسريع الإدماج وضمان حد أدنى من الاستفادة المهنية.
فيما شدد الوزير على أن الرفض الميداني الواسع لهذا المسار دفع الوزارة إلى إعادة النظر فيه، مؤكدًا بالقول: “لن أسمح باستمرار تكوين يرفضه المعنيون به أو يُفرض عليهم بالقوة، لما لذلك من أثر سلبي على المناخ داخل الأسرة التربوية”.
قطاع التربية في صلب الأمن الاجتماعي وميزانية غير مسبوقة
وفي سياق متصل، أكد وزير التربية الوطنية أن قطاع التعليم يُعد من القطاعات الاستراتيجية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأمن الاجتماعي، نظرًا لعمقه المجتمعي وتأثيره المباشر على الأسرة الجزائرية والناشئة، مشددًا على أن الدولة تولي له أهمية قصوى تجسدت في حجم الميزانيات المرصودة والقرارات الإصلاحية المتخذة.
وأوضح سعداوي أن ميزانية قطاع التربية بلغت في مشروع قانون المالية لسنة 2026 نسبة 10.5 بالمائة من الميزانية العامة للدولة، وهو ما يعكس التزام السلطات العمومية بتعزيز جودة التعليم وتحسين ظروف التمدرس.
وأبرز سعداوي أن السياسة الاجتماعية للدولة في مجال التربية لم تتراجع، بل تعززت، مستشهدًا بالارتفاع الكبير في كلفة إنجاز المجمعات المدرسية، التي انتقلت من سبعة ملايير سنتيم سابقًا إلى أكثر من 24 مليار سنتيم حاليًا، مع التشديد على ضرورة المتابعة الميدانية الصارمة لتجسيد هذه المشاريع في شكل مدارس عصرية، مجهزة، وتوفر بيئة تربوية لائقة للتلاميذ ولجميع مستخدمي القطاع.
رقمنة التوظيف، توسيع الهياكل وتعزيز التضامن المدرسي
وفيما يخص التوظيف، أبرز سعداوي أن المسابقة الوطنية للتوظيف نُظمت لأول مرة بنسبة 100 بالمائة عبر نظام رقمي، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، مع معالجة الانشغالات المسجلة بالتنسيق مع مصالح الوظيفة العمومية للفصل في الحالات الخاصة وفق ما يسمح به القانون.
كما تطرق الوزير إلى إدماج أكثر من 82 ألف أستاذ متعاقد في مارس 2025 بقرار استثنائي من مجلس الوزراء، مؤكدًا أن التوظيف عبر المسابقات يبقى القاعدة العامة، مع احتساب الخبرة المهنية كنقاط إضافية.
وفي الختام، أكد وزير التربية الوطنية على أن إصلاح قطاع التربية مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر جهود الحكومة والبرلمان وكافة الفاعلين، من أجل الارتقاء بالمدرسة الجزائرية وضمان تعليم نوعي يحقق تطلعات المجتمع ويخدم مستقبل الأجيال القادمة.

























مناقشة حول هذا المقال