بعد مصادقة أعضاء مجلس الأمة على نص القانون المتعلق بالتعبئة العامة، أشار وزير العدل حافظ الاختام لطفي بوجمعة أن هذا الأخير، يرمي من جهة, إلى توفير عوامل القوة والمناعة للتمكين من الدفاع عن المصالح العليا للوطن كما يرسخ, من جهة أخرى, الرابطة المقدسي ويقوي الجبهة الداخلية ضد محاولات خلق عدم الاستقرار, عبر التضليل والمؤامرات الدنيئة”.
و في هذا السياق تهدف التعبئة العامة إلى” تعزيز الطاقة الدفاعية للأمة ورفع قدرات القوات المسلحة عن طريق وضع الوسائل البشرية والمادية والموارد الضرورية تحت تصرفها, للسماح لها بأداء مهامها للدفاع عن وحدة البلاد وسلامتها الترابية وحماية مجالها البري والجوي والبحري في أفضل الظروف”.
أحمد ميزاب ” قانون العتبئة العامة يضمن جاهزية الدولة و تأمين الانسجام و التكامل “
في سياق الحديث عن هذا الموضوع، صرح ليومية “عالم الأهداف” الخبير في الدراسات الاستراتيجية و الأمنية أحمد ميزاب ، أن مشروع قانون “التعبئة العامة” يُعد إطارًا تشريعيًا يهدف إلى تمكين الدولة من تنظيم وتنسيق مختلف الموارد البشرية والمادية، سواء بطريقة استباقية أو استجابة مباشرة، لمواجهة التهديدات الكبرى التي قد تطال الأمن الوطني، مثل الأزمات الأمنية، الكوارث، أو الحروب.
و أوضح محدثنا أن هذا القانون يرمي إلى تحقيق هدفين رئيسيين أولًا، ضمان الجاهزية الشاملة للدولة، بما في ذلك الجيش، المؤسسات، والمجتمع، للتصدي لأي تهديد يمس السيادة، وحدة التراب الوطني، أو استقرار الدولة، مع تأمين الانسجام والتكامل بين مختلف مكونات القوى الوطنية، سواء كانت مدنية، عسكرية أو اقتصادية، لضمان فعالية الاستجابة في حالات الطوارئ والتحديات الاستراتيجية
وقد جاءت هذه التدابير -حسب الخبير ميزاب – وفق ثلاثة مستويات مترابطة، فعلى المستوى المؤسساتي، ينص المشروع على استحداث هياكل تنسيقية خاصة تُكلّف بمتابعة وتنفيذ خطط التعبئة، مع منح صلاحيات موسعة للسلطات المدنية والعسكرية لضمان سرعة وفعالية التدخل. كما يُلزم مؤسسات الدولة المختلفة بتحديث خطط الطوارئ بشكل دوري، وتنسيق جهودها مع وزارة الدفاع الوطني.
أما على المستوى البشري، فيسعى القانون إلى إعداد قوائم دقيقة للموارد البشرية المؤهلة للتجنيد أو المشاركة في جهود التعبئة، حسب التخصص والكفاءة، كما يتيح إخضاع بعض الفئات لتدريبات مسبقة أو تكليفهم بمهام لوجستية داعمة عند الحاجة.
وعلى المستوى المادي والاقتصادي، يحدد القانون المؤسسات الاقتصادية الاستراتيجية التي يمكن تعبئتها في حالات الطوارئ، ويضع آليات للتحكم في الموارد الحيوية مثل الوقود، المواد الغذائية، والاتصالات. كما ينص على وضع إجراءات واضحة لتعويض الأضرار التي قد تلحق بالأفراد أو المؤسسات نتيجة عمليات التعبئة.
وعن أهمية هذا القانون، قال ميزاب أنه تبرز أهمية قانون التعبئة العامة في كونه ينقل مفهوم التعبئة من المجال النظري إلى الإطار القانوني العملي، ما يسمح للدولة بالتحرك السريع والمنظم في مواجهة التهديدات.
كما يؤسس هذا القانون لجهاز تعبئة شامل، دائم وغير مرتبط بظروف مؤقتة، ما يجعله قابلًا للتفعيل الفوري دون الحاجة إلى المرور بإجراءات استثنائية معقدة، كما يمنح السلطات أدوات قانونية فعالة تُمكّنها من السيطرة، الضبط، والتنسيق بين مختلف القطاعات أثناء الأزمات.
من جهة أخرى، يُدرج القانون البُعدين المدني والاقتصادي ضمن استراتيجية الأمن القومي، ويُخرج الاستجابة الوطنية من الحصر في الحلول العسكرية، مما يعزز مفهوم الأمن الشامل.
أما تفعيل هذا القانون، فيبقى رهينًا بتقدير السلطة التنفيذية لطبيعة ومستوى المخاطر المحدقة. غير أن مجرد المصادقة عليه يفتح المجال لتحديث عميق لآليات الاستجابة الوطنية، بما يشمل تكوين الإدارات على إدارة الأزمات، وتعزيز الإنتاج المحلي في القطاعات المرتبطة بالأمن القومي.
خطوة أساسية نحو تأمين فعالية التعبئة العامة
وبخصوص تشديد وزير العدل على ضرورة حماية المبلغين، اعتبر ميزاب أنه يشكل خطوة أساسية في اتجاه تأمين فعالية التعبئة العامة، فالنجاح في تطبيق هذا القانون لا يرتبط فقط بالجاهزية التقنية أو التنظيمية، بل كذلك بوجود آليات رقابة داخلية تضمن الشفافية والانضباط.
تُعد حماية المبلغين عن المخالفات ركيزة جوهرية في هذا السياق، لأنها تُمكّن من رصد التجاوزات مثل الفساد، التلاعب بالموارد، أو رفض تنفيذ الأوامر، وهي كلها تهديدات داخلية قد تعرقل التعبئة، مشيراً إلى أن هذه الحماية تحقق هدفين رئيسيين أولًا، تعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وتشجعه على المساهمة في حماية المصلحة العامة، لاسيما توفر آلية إنذار مبكر داخلية، كما تساهم في كشف نقاط الضعف أو محاولات التخريب المحتملة في الوقت المناسب.
النائب بداوي تميم: “المشروع يقظة ولتحريك منسوب الوعي لدى العام و الخاص “
على صعيد آخر، ثمن النائب بالمجلس الشعبي الوطني تميم بداوي، مبادرة السيد رئيس الجمهورية من خلال الإجراء الذي قام به والذي يدخل ضمن صلاحيته وفق المادة 99 من الدستور وهو طرح مشروع قانون التعبئة العامة الذي أحيل على البرلمان، قائلا إنه يقظة و زعزعة منسوب الوعي لدى العام و الخاص، مبرزا أن مثل هكذا مفاهيم جديدة بالنسبة لنا جميعاً في الجزائر لم يسبق تناولها، معرجا على أن تعريف التعبئة العامة هو جعل كل من الخاص و العام من الشعب الجزائري على استعداد لظروف خاصة تدخل فيها البلاد.
كما شدد النائب، على أن الشعب الجزائري و مؤسسات الدولة الجزائرية و كل الأجهزة بالإضافة إلى المواطن و المسؤول يشكل نخبة ناشط أو غير ناشط عليه أن يستعد لظروف تدخل فيها الدولة و البلاد مثل الكوارث و الحروب والحصارات و الضغوط المبالغ فيه، لاسيما تسليط قوانين دولية لها صورة خاصة عن الجزائر لوضعها في حالة حرجة تدفعها ليس في ظروف طبيعية.
مشروع القانون جاء بمجموعة تدابير التي تهدف إلى تعزيز استعداد البلاد لمواجهة أي تهديدات محتملة، وفي هذا السياق قال ذات المتحدث أن السيد رئيس الجمهورية عندما بادر بهذا القانون لم تكن بعد انطلاق حرب اسرائيل على إيران بمشاركة امريكا، معنى ذلك أن السلطة الحالية في الجزائر لها اطلاع على الأجواء المحيطة بالجزائر و التي تجعلها من الضروري أخذ الحيطة لمثل هكذا قوانين.
أما عن أهم التدابير التي ينص عليها القانون، نوه البرلماني أن دخول المؤسسات العمومية في حالة استنفار و دخول الطاقات البشرية و القدرات اللوجيستية تحت نظام خاص و استعداد تام لتلبية الأوامر و الاستجابة للتعليمات الصارمة التي يقتضيها الحال، مع أخذ الحيطة و الحذر وآداء الكثير من الواجبات التي يمكن الاستغناء عنها تخرج من النطاق.
من أهم التدابير ذكر أيضاً أنها، التبليغ عن الأمور المشتبه فيها وأخذ الحيطة والحذر في التواصل بمواقع التواصل الاجتماعي لأن مستوى التضليل والتجسس يزيد، لذلك ومن أجل تفادي أي إشكال أو خطر و معلومات خاطئة تؤدي لإلحاق الضرر بالبلد و المواطن، لاسيما وضع المؤسسات، زيادة للتصدي لأي محاولات تجاوز و اختراقات و نشر فتن و الضرر بشكل مباشر.
ويرى محدثنا، أن هذا القانون جاء في وقته ويدل على فطنة قيادة البلاد و على رأسهم رئيس الجمهورية و أخذ الحيطة و الحذر و طرحه من خلال التشكيلات السياسية للنواب و ندوات و تفعيل المنتخبين الشباب و جمعيات المجتمع المدني للإطلاع أكثر على القوانين التي لم تكن من قبل.
رفع منسوب الوعي والاستعداد للحالات الطارئة
في هذا الصدد، رأى ذات النائب أن مشروع القانون مهم جدا، أهميته تكمن في رفع منسوب الوعي والاستعداد للحالات الطارئة و الخاصة من بينها حالة ضغط من الحدود.
ومن خلال مناقشة النواب الذين طرحوا الكثير من علامة الاستفهام حول المبلغين والذين يحرصون على حماية الوطن نجدهم يقعون في المشاكل كبيرة وليس لهم للأسف أي تعزيز للقيام بهذه الواجبات، كان رد السيد الوزير كما ينبغي حيث أن هذا القانون يضمن حماية المبلغين و يطلب من بين تدابيره على المواطن الجزائري البسيط أن يبلغ على أي أجنبي و التأكيد أن وجوده بشكل قانوني و ليس فيه أي شبهات.
كان أيضاً لهذا القانون الجانب الجزائي و العقوبات لمن يكون مخالفاً، لأن المسألة هي مسألة حماية الوطن و المواطن و الشعب الجزائري لأن التهديدات و المخاطر و محاولة زعزعة استقرار الجزائر بأساليب مختلفة من بينها المخدرات و زرع اليأس و عدم الثقة في القيادة في البلاد والدولة الجزائرية و محاولة بث الأكاذيب و التضليل في البيانات و المعلومات المغلوطة.
و بهذا الخصوص، قال أن ” اليوم نشهد للأسف أن الجزائر صارت مستهدفة، لذلك يجب أن نكون على استعداد تام لأن الجزائر سجلت مواقف الكرامة و ترفض الاستدانة و الهرولة إلى التطبيع و هي مع فلسطين ظالمة أو مظلومة كما تحافظ على الحدود و تحمي مواطنيها بفضل حرص الدولة و كل المجهودات التي يقدمها الجيش الوطني الشعبي “، كل هذه المعاني ” يتابع محدثنا” تقتضي في إطار قانون التعبئة العامة أن تكون متبوعة بعقوبات لمن يخالف أو تسول له نفسه للخيانة.
إشراك الشباب بالدرجة الأولى ليساهم في التعبئة
من بين الأهداف العامة في هذا المشروع الذي تم المصادقة عليه، اعتبر النائب أن هناك نقطة مهمة جدا و هي تأمين السيادة الوطنية التي وصلت إليها الجزائر بفضل القيادة الحكيمة للبلاد و على رأسها السيد عبد المجيد تبون و كذلك تعزيز التنمية في إطار برامجها الذي نحن بصدد متابعته في البرلمان منذ سنة 2022 لتحقيق المشاريع الهيكلية التي ترفع من مستوى الاقتصاد الوطني و التنمية في الجزائر و تحقيق الكرامة للمواطن الجزائري.
من بين المعاني الأساسية الأخرى، هي إشراك مختلف الفئات وبالدرجة الأولى الشباب ليساهم في التعبئة الوطنية وهذه المعاني الأساسية التي يقصدها القانون لتكون مختلف الفعاليات و مختلف شرائح الوطن و على رأسها الشباب الذي يعد مستقبل الأمة و الذي دخل استراتيجية الدولة في مختلف المحطات و الأدوار و المسؤوليات، و ما يمكن إشراكه كمحور استراتيجي لتأمين مستقبل البلاد.
اليوم توصل تفعيل هذا القانون إلى الطبقة السياسية بالدرجة الأولى الأحزاب و النواب و النخبة و الكفاءات، منها من انطلق في عملية التحسيس و التواصل و عقد ندوات و جلسات حوار و نقاش، قائلاً أن هذا “قد باشرناه في حركة البناء الوطني و جعلناه محور أساسي للجامعة الصيفية 2025 التي ستشمل 7 دفعات لمختلف الشرائح”.
نزيهة سعودي

























مناقشة حول هذا المقال