أكدت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، أن تعزيز التعاون بين قطاع البيئة وقطاع التعليم العالي والبحث العلمي يمثل ركيزة أساسية لترقية الممارسات البيئية في الجزائر، ومواجهة التحديات المناخية والبيئية الراهنة بآليات علمية وتقنية فعالة.
وجاء ذلك خلال إشرافها، اليوم الثلاثاء، بمقر الوزارة، على جلسة عمل مشتركة نُظمت بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خُصصت لبحث دور المخابر ومراكز البحث في تثمين الخبرة الوطنية ودعم البحث العلمي في المجال البيئي، بحضور ممثل الوزير وإطارات القطاعين ورؤساء مراكز ومخابر بحث.
وفي كلمتها الافتتاحية، أوضحت الوزيرة أن هذا اللقاء يندرج ضمن مسار ترقية الممارسات البيئية السليمة وفق مقاربة علمية تواكب التطورات العالمية، مؤكدة أن إشراك الأسرة الجامعية من أساتذة وخبراء وباحثين يشكل دعامة أساسية لبناء سياسات بيئية ناجعة قائمة على المعطيات الدقيقة والتحاليل العلمية.
وأشارت إلى أن قطاع التعليم العالي يضم أكثر من خمسة وعشرين مركز بحث وما يزيد عن ألف وتسعمائة مخبر بحثي في مختلف التخصصات العلمية والتكنولوجية، ما يتيح إمكانات معتبرة لتوفير البيانات ورسم الاستراتيجيات البيئية وتنفيذ برامج بحثية مرتبطة بقضايا المناخ والتنوع البيولوجي وتسيير النفايات.
وشددت كريكو على أن التغيرات المناخية تفرض تكييف آليات المواجهة، لاسيما في ما يتعلق بمخاطر الفيضانات وارتفاع درجات الحرارة والتصحر، داعية مراكز البحث إلى تقديم حلول علمية مبتكرة تعزز قدرة الجزائر على التكيف والوقاية.
كما أبرزت أهمية تثمين النفايات في إطار الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الدائري، خاصة من خلال تحويل النفايات العضوية إلى أسمدة، باعتباره نموذجا عمليا للتعاون بين القطاعين، يسمح بتحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي مستدام يخدم الفلاحة وقطاعات أخرى.
وفي السياق ذاته، تطرقت الوزيرة إلى دور الهيئات تحت الوصاية، على غرار المرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة والوكالة الوطنية للنفايات والوكالة الوطنية للتغيرات المناخية، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستشهد شراكات عملية بينها وبين مراكز ومخابر البحث، لتطوير آليات الممارسة البيئية ووضع برامج مشتركة قيد التنفيذ.
من جهته، أكد مدير التطوير التكنولوجي والابتكار على مستوى المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، جيلالي تساليت، أن اللقاء يشكل محطة جديدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القطاعين، خاصة بعد تجديد اتفاقية التعاون المشتركة.
وأوضح أن الاجتماع يهدف إلى تقييم حصيلة التعاون السابق ودراسة آفاق العمل المستقبلية، في ظل التحديات البيئية المتسارعة، لا سيما ما يتعلق بمعالجة المياه المستعملة المنزلية والصناعية، ومعالجة النفايات الصلبة والمواد الملوثة.
وأشار إلى أن وزارة التعليم العالي أنشأت مراكز بحث متخصصة في معالجة التلوث وحماية البيئة، وطورت منصات تكنولوجية متقدمة في مجالات التحاليل الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية، ما يوفر أدوات علمية دقيقة لمرافقة السياسات العمومية البيئية.
وجدد التأكيد على أن التنسيق المستمر بين القطاعين كفيل بتحويل نتائج البحث العلمي إلى تطبيقات ميدانية، وإطلاق مشاريع جديدة تستجيب لأولويات المرحلة، خاصة في مجال تثمين النفايات وإعادة استعمال المياه المعالجة، بما يسهم في بناء بيئة مستدامة وترقية جودة الحياة.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال